كتبت “الجمهورية ” تقول: السجال النفطي المفتعل أخيراً بهدف تعويم الحكومة الميقاتية وحرفِ الأنظار عن ترتيب الأولويات المتصل بتأليف حكومة متوازنة تتولّى إدارة التنقيب عن النفط فشلَ في تحقيق أغراضه، إذ حُسم الاتجاه بترحيل هذا الملف إلى الحكومة الجديدة التي ما زالت تدور في حلقة مفرغة، في ظلّ تكاثر الشروط وتقلّب أصحابها. وفي موازاة الهموم المحلّية بقيت الأنظار مشدودة إلى أيّ تطوّر أميركي-روسي أو سعودي-إيراني يكسر المراوحة المرشّحة للاستمرار في ظلّ تقدّمٍ للمُعارضة السوريَّة حيناً والنظام أحياناً، فيما دعت مُنظّمة حظر “الكيماويّ” أطراف النزاع السوري إلى هدنة مُوَقّتة تسهيلاً لعمل مُفتّشيها.
في موقف لافت قال مصدر ديبلوماسي ايراني في بيروت انّ الاميركيين طلبوا من ايران في الآونة الأخيرة إقناع الرئيس السوري بشار الاسد بعَدم الترشّح للرئاسة بعد انتهاء ولايته في العام 2014، فردّت طهران داعية الى ترك القرار بهذا الامر للشعب السوري. لكنّ الاميركيين قالوا للايرانيين: انهم أجروا استطلاعاً تبيّن لهم بنتيجته انّ الاسد سيفوز في الانتخابات بنسبة أصوات مرتفعة”.
واشار المصدر الى انّ التقارب السعودي ـ الايراني من شأنه ان ينعكس ايجاباً على لبنان، ووأكد ان طهران تشجّع الاطراف اللبنانية على الجلوس الى طاولة الحوار للوصول الى الحلول المُرتجاة”.
وعن مطالبة البعض إيران بدعوة حزب الله الى الانسحاب من سوريا كشَرط من شروط تسوية الأزمة الداخلية، قال المصدر: “انّ “حزب الله” كان آخر المتدخّلين في سوريا، حيث هناك متدخّلون من العالم كله فيها”، وسأل: “إذا خرج الحزب من سوريا هل تصبح المنطقة جَنّة؟ وقال: “إذا كان الامر كذلك، فليخرج الجميع إذاً من سوريا، حتى يتخِذ السوريون القرار بأنفسهم” )
سلام في بعبدا
من جهة ثانية، توقّعت مصادر مُطلعة أن يزور الرئيس المكلف تمّام سلام قصر بعبدا في الساعات المقبلة، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية المفتوحة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لكن من دون ان يعني ذلك أنّ هناك تقدّماً ما قد تحقّق على صعيد التأليف الحكومي.
وكان سلام التقى في المصيطبة ليل الثلاثاء – الأربعاء وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور موفداً من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط. وهو لم يحمل معه ايّ جديد، واقتصر اللقاء على جوجلة عامة للمواقف.
كما التقى سلام أمس النائب نهاد المشنوق وعرض معه التطوّرات في لبنان والمنطقة. وقال المشنوق لـ”الجمهورية” إنّ الزيارة هي زيارة تشاور عادية تندرج في سياق تشجيع الرئيس المكلف على تأليف الحكومة، وأكّد أنّ سلام ما زال على موقفه. وأضاف: “استعرضنا تكاثر الشروط وتقلّب أصحابها في غياب أيّ جديد جدّي يمكن التأسيس عليه”.
وعُلم أنّ موفداً من رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون سيزور المصيطبة قريباً بهدف توضيح بعض المواقف والتشاور مع الرئيس المكلف في المرحلة المقبلة.
ملفّ النفط
وفي هذه الأجواء، ظلّ ملف النفط الحاضر الأبرز وسط استمرار الخلافات حوله وتبادل الاتهامات بالعرقلة وتعذّر انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في شأنه.وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر حكومية واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” أنّ النظر صُرف مرحليّاً عن ملف “جلسة النفط” الى أجل غير مسمّى من دون أيّ مواعيد محدّدة. وفي المعلومات أنّ الإجتماع الذي عُقد في بعبدا أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لم يتناول هذا الموضوع، ذلك انّ الإتصالات القائمة بشكل دائم بين بعبدا والسراي الحكومي حول جلسة النفط وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان لم ترصد ايّ جديد على مستوى الملفين، فتُركا الى ان يطرأ جديد في أيّ وقت.
الرفاعي
وفي سياق المواقف من إمكان عقد حكومة تصريف الأعمال جلسة خاصة للنفط، قال المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ”الجمهورية” ردّاً على سؤال: “إنّ حكومة تصريف الأعمال، وفقاً للإجتهاد والفقه الإداري والدستوري، عملُها محصور بالأعمال الإدارية البحتة التي لا ترتّب أعباءً على الدولة إلّا في حالات إستثنائية تقتضيها الأمور الضرورية جدّاً.
أمّا إجتماع حكومة تصريف الأعمال في مجلس الوزراء، فمن الخير ومن المفروض أن تجتمع لتسيير الأمور الإدارية وضبط أمور الوزراء الذين يتجاوزون بتصرّفاتهم مبدأ ومفهوم تصريف الأعمال” .
وأضاف: “يمكن الحكومة أن تجتمع في كلّ وقت للقيام بأعمال تحضيرية لا تتجاوز حدود الأعمال الإدارية، ولا يجوز لها أن تقوم بأيّ تلزيم لقضية إستخراج النفط، لأنه ليس في الأمر لا ضرورة مُلحّة ولا طابع العجلة، وبالتالي كلّ عمل تأتيه حكومة تصريف الأعمال لا توافق عليه الحكومة الجديدة، لا يجوز لها القيام به”.
ملفّ النازحين
إلى ذلك، حضر ملف النازحين والتدابير المُتّخذة لتنظيم لجوئهم وضبط الأوضاع في الداخل في مناطق تجمّعهم والمناطق الاخرى، في اجتماع أمنيّ ـ وزاري عُقد في قصر بعبدا أمس برئاسة سليمان الذي حرص خلال الإجتماع على دعوة الأجهزة الأمنية الى اتّخاذ أقصى التدابير لضبط لجوء
النازحين من خلال منع أيّ لاجئ مشكوك في وضعه أو أيّ لاجئ يحاول الدخول الى لبنان آتياً من مناطق آمنة في بلاده، علماً أنّ الأمن العام قد بادر منذ فترة الى اتّخاذ تدابير مشدّدة في هذا المجال.
وكذلك قدّم المجتمعون تقارير مفصّلة عمّا أنجِز من القرارات السابقة التي اتُخذت في الموضوع عينه وخصوصاً على الحدود البرّية والبحرية. وأطلع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المجتمعين على جدول بإحصاءات المعابر التي سجّلت عودة ملحوظة للسوريين الى سوريا بنسب مختلفة، وكذلك بالترتيبات التي اتّخذت لتنظيم الوجود المشتّت للسوريين في لبنان، ولا سيّما تلك المتصلة بالتشدّد في الحصول على إفادات العمل للعاملين القدامى قبل موجات النزوح، لتمييزهم عن النازحين الجدد ومقارّ سكنهم، بالإضافة الى الإجراءات التي تعزّز الرقابة على مناطق تواجدهم.
وعرض وزير الداخلية مروان شربل للإجراءات التي باشرتها البلديات لحصر التجوّل ليلاً، وتحديد أماكن سكنهم وضبطها ووضع جداول إسمية واضحة لتكون بتصرّف الأجهزة الأمنية المعنية.واتُّفق على ان يكون الاجتماع أسبوعياً، ويصار خلاله الى تقديم تقارير بنتائج سير التدابير والمراحل التي بلغتها.
جديد “الشبكة”
أمّا في جديد شبكة التخريب، فقد كشفت مصادر أمنية وقضائية لـ”الجمهورية” أنّ من بين أفرادها الموقوفين، لبنانيَين اثنين وسورياً واحداً، وقد أُخضِعوا للتحقيق طيلة الساعات الماضية، فأبلغوا عن تسعة آخرين يعملون سويّاً، كذلك أدلوا بمعلومات تفصيلية عن أسمائهم وأماكن تواجدهم، والجهود مستمرّة لتوقيفهم.
وكشفت المصادر أنّ شخصيتين من المعارضة السورية كانتا على لائحة الإغتيال، إضافة الى آخرين بينهم رجال دين سُنّة في طرابلس موالون للنظام السوري وهم: بلال شعبان وشقيقه، وآخر سنّي هو كمال خير، وهو موالٍ أيضاً للنظام ويترأس جمعية سياسية وخيرية في منطقة المنية في الشمال. وأظهرت التحقيقات أنّ الموقوفين يُتقنون أعمال التفجير بشكل محترف، وقد تدربوا عليها في مناطق مختلفة من سوريا ولبنان. كذلك أظهرت انّ عدداً من أفراد الشبكة السوريين الفارّين من وجه العدالة قد وصل الى لبنان منذ أيام عدّة.
وفور انتهاء التحقيقات الأوّلية، إدّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على افراد الشبكة كاملة وهي من اثني عشر شخصاً، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض ابو غيدا.
وفي معلومات خاصة انّه من خلال تحليل داتا الاتصالات لأفراد الشبكة تبيّن انّ عناصرها قد أجروا اتصالات عدة مع أفراد من حركة فتح الإسلام” في سجن رومية. وما زال تحليل الداتا مستمراً لكشف المزيد من التفاصيل.
وكان صقر قد ادّعى على سبعة موقوفين بينهم ستة من نزلاء سجن رومية، لأنّهم أقدموا على تأليف جمعية في ما بينهم بقصد القيام بأعمال تخريبية في السجن بغية الهرب منه، فيما أقدم عنصر قوى الامن والسجين شربل شليطا على إدخال مادة “الكربير” الى السجن للقيام بهذه الأعمال واشتراك السجناء الآخرين في الجرم، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الاوّل رياض ابو غيدا.
وأمام هذا الإدّعاء على خلفية إدخال الكربير الى سجن رومية، والإنفجار الذي وقع أمس الأوّل في مخمر الموز داخل سوق الخضار في سن الفيل، بفعل احتراق مادة الكربير التي تُستعمل للتخمير، تساءلت مصادر متابعة لسير التطوّرات الأمنية والقضائية هل إنّ انفجار المخمر كان مفتعلاً في محاولة للتخلص من هذه المادة، بعدما بيّنت التحقيقات انّ حركة “فتح الإسلام” التي تدير عملياتها من السجن هي من أوعزت بالإسراع في إخفائها؟
وفي موازاة ذلك كُشف النقاب عن توقيف فلسطيني في بيروت يشتبه في تورّطه مع شبكات إرهابية، وهو يخضع حاليًا للتحقيق لمعرفة ما إذا كان مرتبطاً بالشبكة الموقوفة ام انّه ينتمي الى شبكة أخرى.
“الكيماوي”
وفي سياق الأزمة السورية دعت مُنظّمة حظر الأسلحة الكيماويّة أمس، أطراف النزاع السوري إلى هدنة مُوَقّتة في سوريا، تسهيلاً لعمل مُفتّشيها المُكلّفين الإشراف على تفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الفتّاكة. تزامُناً، أحرز مُقاتلو المُعارضة السوريَّة تقدُّماً على الحدود مع الأردن، فيما سيطرت القوّات النظاميَّة السوريَّة على مناطق في ريف دمشق، وفقَ “المرصد السوري لحُقوق الإنسان” وناشطين.
ومن جهة ثانية، ومع اقتراب موعد استئناف المفاوضات بين إيران والدول الكبرى حول برنامج الجمهورية الإسلامية النووي المثير للجدل، في 15 و16 الجاري في جنيف، أكّد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس أنّه يتطلّع بإيجابية إلى هذه المحادثات، بالتزامن مع وصف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف التقارب الأخير بين طهران وواشنطن بأنّه “نجاح كبير”.
إسرائيل و”حزب الله”
وفي مجال آخر حذّر رئيس الاركان الاسرائيلي بني غانتز من إمكانية اندلاع حرب في المستقبل تتعرّض فيها الدولة العبرية لهجمات بطرق مختلفة.
وقال غانتز: “الحرب قد تبدأ بهجوم صاروخيّ على عمارة الموظفين في مجمّع وزارة الدفاع في تل أبيب، وقد يكون هناك هجوم إلكترونيّ على مواقع تزوّد الاحتياجات اليومية للمواطنين الاسرائيليين، وأن تتوقف إشارات المرور عن العمل أو تصاب المصارف بالشلل”.
وأضاف: “حزب الله الشيعي اللبناني قد يشكّل خطراً كبيراً، وفي حال اختار مهاجمة هدف واضح في أيّ مكان تقريباً في إسرائيل فإنه قد يقوم بذلك فعلاً”.

