سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية أمس الأول، بنشر صور للمفاعل النووي في ديمونا وقت إنشائه قبل 50 عاماً. وكانت هذه الصور قد التقطت من جانب المكتب الهندسي الذي أشرف على إعداد التصميمات للمفاعل ومبانيه المختلفة. ويشكل سماح الرقابة بنشر هذه الصور خطوة أخرى نحو تقليص أو إلغاء سياسة الغموض النووي، التي لا تزال تتمسك بها إسرائيل من الوجهة الرسمية.
وقد نشرت الصور في صحيفة «يديعوت أحرونوت» والقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي. وكتب المعلق الأمني في «يديعوت» رونين بيرغمان أن سماح الرقابة العسكرية بنشر صور تنشر للمرة الأولى يشكل تصدعاً جديداً في جدار السرية والغموض، الذي يحيط بالمفاعل النووي في ديمونا الذي تقرر إنشاؤه في نهاية الخمسينيات، وبدأ العمل فيه في مطلع الستينيات.
ويعود تاريخ هذه الصور لـ50 عاماً تقريباً وهي تعتبر نادرة. وفي إطار إزالة الرهبة، التي تحيط بالمفاعل النووي في ديمونا، خصوصاً بعد تكاثر القضايا ضد المفاعل بتهمة التسبب في موت أو أمراض السرطان للعاملين فيه، وتكاثر الحديث عن عدم سلامته، سمحت إسرائيل للمرة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي قبل سنوات قليلة بدخول حرمه والتجول في بعض منشآته غير الجوهرية.
ومعلوم أن آخر المعلومات الجوهرية عن مفاعل ديمونا كانت قد وصلت العالم عبر تسريبات مردخاي فعنونو. ولا يخضع مفاعل ديمونا لأي رقابة دولية أو حتى أميركية، خصوصاً بعد توقف الجولات الأميركية عن تفتيشه في أواخر الستينيات. ولا تسمح إسرائيل لجهات الرقابة الدولية سوى بالتفتيش في مفاعل «ناحل سوريك» الصغير الواقع وسط فلسطين المحتلة.
وأوضحت «يديعوت» أن قصة نشر هذه الصور غريبة بعض الشيء إذ عثر عليها قبل أيام أحد الضالعين بشؤون المفاعل النووي في موقع مكتب «د. إيتان / ر.لاهب» الهندسي، وكانت تحت عنوان «مكتبة ومركز أبحاث قرية الأبحاث النووية ديمونا». والصور كانت باللونين الأبيض والأسود، والتقطت أثناء إنشاء المفاعل الذي ينتج ويخزن مئات القنابل النووية والهيدروجينية.
وتعتبر هذه الصور جزءا من أرشيف المهندس دان إيتان، وهي واجهات مبان مركزية في المفاعل في مطلع الستينيات من زوايا مختلفة. وإلى جانب الصور نشر المكتب الهندسي رسماً تخطيطياً لكل هذه المباني. وتكشف الصور الاسم الكودي الذي أعطي للمشروع في المخططات وهو «مركز مدني في النقب»، ويضم المباني الظاهرة فيه ومن بينها «المكتبة» و«خزان المياه» و«المبنى الإداري» و«المبنى السكني».
وكانت الرقابة العسكرية قد سمحت في الماضي بنشر صور لرئيس الحكومة الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون ومساعده حينها شمعون بيريز بجوار المبنى المركزي للمفاعل، لكن في بداية إنشائه. وقد أفلح فعنونو في التقاط عدد من الصور من داخل المفاعل وسلمها لصحافي من صحيفة «صاندي تايمز» البريطانية.
وبحسب «يديعوت»، فإنه إذا تم تركيب الصور هذه التي نشرت أمس على الصور الفضائية فإن التناسب كامل، إلى جانب مبان أخرى جديدة أنشئت في المكان في وقت لاحق. والصور المنشورة هي لمبان ضخمة بعضها يخلو من النوافذ، ما يجعلها قادرة على احتواء مختبرات. وبين أهم الصور تلك التي توثق الفضاء الداخلي المحيط به درج ملتو. ولا تحوي الصور أي إشارة للقبة المشهورة في المفاعل، والذي ترى «يديعوت» أنها قد تكون من تصميم مهندس آخر.
وقد فوجئ المهندس دان إيتان البالغ الآن 82 عاماً من سماح الرقابة العسكرية بنشر الصور، مضيفاً أن آخر مرة رأى المكان كانت في الأول من تموز العام 1965 عند انتهاء البناء. بعدها لم يسمح له بالذهاب إلى هناك. وقال إنهم طلبوا تصوير المباني وتقديم الصور للحصول على جائزة تقديراً لدوره في إنشاء المفاعل.
وشدد إيتان على أن المفاعل، الذي صممه يحوي مباني إدارية وسكنية للعاملين والضيوف، وعيادة، وغرفة طعام، ومكتبة علمية ومركزا دراسيا. وأقر بأن تخطيط مبنى المفاعل ذاته من تصميم مهندس فرنسي كان ضمن الطاقم الفرنسي، الذي أشرف على إنشاء المفاعل. وأشار إلى أن عملية الإنشاء كانت تتم بسرعة مذهلة لأن السرعة كانت ضرورية.

