رمضان صور: ما في قرش

 يكاد يشبه المثل الشعبي: «الجمل بقرش وما في قرش»، هذه الأيام، إذ يعبر أصدق تعبير عن عدم قدرة الناس على ابتياع حاجياتهم، خصوصا الضروري منها.
لا تتوقف أزمة القدرة الشرائية للمواطنين، عند حلول شهر رمضان، وارتفاع بعض الأسعار كما في كل عام، إنما تجد الشكاوى التي يرفعها المواطنون، صداها عند التجّار الصغار والباعة على عربات الخضار، وحتى بعض أصحاب محال الحلويات، الذين بدورهم يشكون تراجع البيع بشكل لا مثيل له.
في جولة «السفير» في أسواق صور التجارية ومراكز التسوق، التي تشهد في شهر رمضان اكتظاظاً وتهافتاً، على شراء مستلزمات هذا الشهر، وكل دخيل على أيام السنة العادية مثل: القطايف والجلاب، يلحظ أن الحركة التجارية تترنح، كما الأسعار التي عادت إلى طبيعتها، بعد تراجع الطلب على اللحوم والخضار، وذلك ليس نتيجة ارتفاع الأسعار، إنما بسبب تدني مداخيل المواطنين، وعدم قدرتهم على ابتياع ما يلزم لهذا الشهر.
فبعدما ينهمك أبو علي وهبي صاحب بسطة خضار في تقليب أنواع الخضار على بسطته المتواضعة، يقول لـ«السفير»: إن أسعار الخضار، لا سيما حوائج الفتوش من الخس والبندورة والبقدونس، إضافة إلى الملفوف، والنعناع والبصل، شهدت أسعارها ارتفاعاً ملحوظاً في أوائل أيام رمضان، جراء ارتفاع الطلب عليها، لكنها عادت اليوم، إلى حالتها الطبيعية».
ويتمتم جاره الشاب، الذي يحرس بسطة والده، قائلا: «هذه البضاعة المكدسة، تعود إلى تاريخ الأمس، لا بيع ولا من يحزنون»، مضيفاً «السبب ليس ارتفاع الأسعار كما يردد البعض، لكن الحقيقة أن الناس، لا سيما ذوي الدخل المحدود، باتوا غير قادرين على شراء كل حاجاتهم، فيكتفون بالقليل لسد متطلبات المائدة الرمضانية».
لا يختلف الوضع عند بائعي اللحوم والدجاج كثيرا، فأحد بائعي الفروج في وسط السوق، يقول لـ«السفير»: «إن أسعار الفروج ارتفعت من المصدر، أي المزارع»، موضحاً أن «سعر الكيلو وصل إلى أكثر من 3 آلاف و750 ليرة». لكنه يضيف: «نحن كأصحاب محلات، لم نستطع رفع الأسعار، إذ نبيع الكيلو بـ4 آلاف ليرة، لأن الإقبال ضعيف جدا».
وتسلم فاطمة عز الدين (ربة منزل) بالواقع الاقتصادي الصعب، وتقول: «لا مفر من ابتياع الحاجات الضرورية في هذا الشهر، لأن الصائم طوال النهار يحتاج إلى غذاء حتى يكون قادرا على الاستمرار».
وترى أن «غالبية ما يسمونه كماليات، بات غير موجود في قاموسنا»، موضحة أنه لا إمكانية لديها لشراء الحلويات لعائلتها، لذا تكتفي بالقطايف والجلاب.
وتلخص أم محمد (ربة منزل) واقعها المعيشي، بالقول: «مضى أسبوع على شهر رمضان، ولم تدخــــل الحلويات إلى منزلنا». وتضيف أم محمد، الــــتي تتألف أسرتها من خمسة أشخــــاص، «الوضع مأســــاوي، ونتدبر أمــــورنا بالقليل، حتى لا نحتاج أحدا».
 

السابق
42 محامياً للدفاع عن موقوفي صيدا
التالي
مطاردة السجين الفار “الحشمي” مستمرة في البفاع