على وقع الاستعدادات المتبادلة بين حزب الله واسرائيل لخوض مواجهة جديدة ، تشمل وفقا لتقارير اعلامية واستخبارية ، احتلال قرى وبلدات على جانبي الحدود اللبنانية الفلسطينية ، واصلت الطبقة السياسية هدر الوقت ، وليس تقطيعه ، متمادية في لعبة ادخال البلاد في الفراغ الشامل ، ان على مستوى المؤسسات السياسية ، او على مستوى القيادات الامنية.
ومع ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري حدد سريعا موعدا بديلا لجلسة مجلس النواب التي كانت مقررة أمس ، وطارت لعدم توفر النصاب ، فان المعطيات المتوافرة تشي بان مصير جلسة السادس عشر من الجاري لن يكون أفضل حالا . وسيكون بند التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي مجددا في مهب التجاذبات السياسية التي تخفي ، كما يعرف الجميع ، تناقضا في الرؤى الى دور المؤسسة العسكرية راهنا وفي المرحلة المقبلة .
وقد عكست المواقف المعلنة ، بالاضافة الى احاديث الصالونات لمختلف القوى السياسية ، الاعتقاد بان التمديد لقهوجي لن يتم الآن ، وسيكون مصيره معلقا حتى ربع الساعة الاخير في شهر ايلول المقبل . فقد اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ، ومن على منبر مجلس النواب ، انه لن يوقع ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي . ليرد بري على لسان معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل بدعوة الجميع الى عدم التوهم في القدرة على قلب التوازن في صلاحيات المؤسسات الدستورية .
وعلى خط مواز جاء الهجوم اللاذع غير المسبوق من كتلة المستقبل على الرئيس بري ، والذي عبر عنه النائب احمد فتفت بالقول ان بري ليس معتدلا وينفذ سياسة حزب الله في لبنان . فرد الحزب التحية بمثلها اذ حسم النائب محمد رعد الامر وجزم ان لبنان مقبل على مرحلة خطيرة من الفراغ الامني .
هذا التصريح الخطير لرعد تزامن مع استمرار قيادات في حزب الله في تحميل تيار المستقبل مسؤولية احداث عبرا وتداعياتها السلبية ، معطوفا على تحذير مكرر لاحد قياديي 8 اذار النائب سليمان فرنجية من اقتراب لبنان من الإنهيار بفعل الصراع السنّي الشيعي في المنطقة . الا ان الابرز بدا في تركيز حزب الله على معركة عبرا ، وكأنه يسعى لقطف ثمارها السياسية ، اذ اعتبر رعد ان "ما حصل هناك أخطر بكثير مما حصل في مخيم نهر البارد" … وقد ذهب محللون مقربون من الحزب الى حد اعتبار ان "انهاء ظاهرة الشيخ أحمد الأسير تمت بضوء اخضر اقليمي سبقته تسويات ، كترجمة لقرار دولي بتطويق التطرف السلفي الجهادي، وربما ايضا تخفيض طموحات التيار الإسلامي عامة”.
واعتبر مصدر سياسي مطلع ان مصير التمديد لقهوجي وبالتالي تحديد وجهة الجيش في المرحلة المقبلة هما عند حزب الله من عدة الشغل المطلوبة لمواكبة مرحلة التسويات الاقلمية التي يروج لها الحزب ، والتي يأمل ان تثبت حكم الرئيس بشار الاسد في سوريا وتعيد الستاتيكو الى سابق عهده قبل اندلاع الثورة السورية . فحزب الله هو من دفع الى توجيه الدعوة الملغومة الى الجلسة النيابية امس ، مع علمه بمصيرها سلفا ، مستفزا حتى حليفه العماد ميشال عون في ما خص تعيين قائد جديد للجيش . وستكون نتائج تطيير الجلسة امس فورية بحيث سيتعطل دور المجلس النيابي نهائيا ، وتضيع معه اية فرصة ولو ضئيلة لتشكيل حكومة جديدة .
الستاتيكو المأمولة عودته تتطلب أمرين ، او ورقتي مساومة، من الساحة اللبنانية والتي جعلتها معركة القصير رديفة، للساحة السورية : تسخين الجبهة الحدودية مع اسرائيل بشكل من الاشكال، وتثبيت الفراغ السياسي والامني في المؤسسات اللبنانية.

