اللواء: سلام: 4 خيارات أمامي ولن أنتظر إلى الأبد

بلا مبالغة أو تهويل، تحوّل يوم الجمعة من صيدا إلى طرابلس، الى الطريق الجديدة، والبقاع، إلى "جمعة غضب"، تنديداً بالانتهاكات لحقوق الإنسان والمواطن التي حدثت إبّان وبعد المعركة التي وقعت في عبرا بين وحدات من الجيش اللبناني. تردد أنها كانت مدعومة بعناصر حزبية، والعناصر المسلحة التابعة للشيخ أحمد الأسير، الذي فرّ من صيدا منذ الاثنين الماضي، ولم يكشف بعد أي شيء مؤكد حول طريقة فراره أو مستقره الآن.

وعبر هذا الغضب الساطع عن نفسه بسلسلة من المواقف والخطوات والتحركات، تخطت الطابع السياسي الى التعبير عن الغضب الشعبي، حيث تركزت المطالبة، سواء في خطبة مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، أو في الاجتماع الحكومي – العسكري الذي عقد في السراي الكبير، بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وحضره إليه الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات ورئيسي بلديتي صيدا وعبرا، إلى جانب المفتي سوسان، على فتح تحقيق شامل وفوري وشفاف ودقيق بالانتهاكات التي حصلت، وفي الاعتقالات التي تجري والملاحقات من دون ضابطة عدلية أو استنابات قضائية، على حد تعبير المفتي سوسان.

ومع أن الرئيس السنيورة وصف تسلم لائحة بأسماء المعتقلين والمتوفين والمفرج عنهم، بالإيجابية، إلا أنه اعتبر أنه من غير المقبول أن تكون صيدا مسرحاً لاستباحات، منبهاً إلى تداعيات، مشيراً إلى أن هناك غضباً شديداً في صيدا، وشعوراً هائلاً بالقهر، كاشفاً بأن قائد الجيش وعد بأن هذا الأمر سيتوقف.

وقال نحن ضد السلاح لأي فئة انتمى إلا للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المعنية، معلناً مد يده إلى إخوتنا في الوطن، داعياً إياهم الى تحويل هذا الغضب إلى دعم للدولة واستعادة هيبتها.

وفيما أشارت النائب الحريري إلى أن ما حدث الأحد الماضي كان بالنسبة إليها هو يوم 14 شباط مرة أخرى (في إشارة إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، شددت المذكرة التي رفعها الوفد الصيداوي الموسع برئاسة الرئيس السنيورة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان "على وقف التوقيفات والمداهمات العشوائية وإحالة ملف حوادث صيدا إلى المجلس العدلي، ومنع كل سلاح في صيدا غير سلاح المؤسسات الأمنية والشرعية، وإلغاء المظاهر المسلحة وإقفال المكاتب الحزبية.

أما في طرابلس، فقد طالب الشيخ سالم الرافعي في خطبته بإجراء تحقيق كامل حول ما جرى في صيدا بمشاركة حزب الله، وبإطلاق الموقوفين، وقال "على الجيش أن يكون محايداً وإلا لن نسكت عليه".

وفي صيدا وطرابلس والطريق الجديدة وسعدنايل في البقاع، خرج المصلون إلى الشوارع معبّرين عن غضبهم، وداعين إلى الجهاد، وهتفوا بحياة الشيخ أحمد الأسير، كما قطعوا الطرقات لبعض الوقت، وتم نزع صورة للرئيس سعد الحريري في طرابلس ووضعوا مكانها صورة للأسير، في إشارة إلى أن بعض الفئات تأخذ على "المستقبل" رفع الغطاء عن الأسير ودعم الجيش في العملية العسكرية ضده، في حين لفت الانتباه أن المصلين في جامع الزعتري في صيدا قاطعوا خطبة المفتي سوسان عدة مرات، وكانوا يعترضون على خط الاعتدال الذي ينتهجه.

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن تحرك الرئيس السنيورة والسيدة الحريري مع الوفد الصيداوي الموسع، سواء في اتجاه بعبدا، أو في اتجاه السراي الكبير، جاء لملاقاة هذا الغضب الشعبي ومعالجته على الصعيد الرسمي، وعدم حصول شرخ بين المؤسسة العسكرية وأهالي صيدا بشكل خاص وجمهور "المستقبل" في كل المناطق اللبنانية.

وحرص الرئيس ميقاتي، من جهته، على معالجة جدية لهذا الموضوع لإدراكه حجم المخاطر المترتبة عليه، فاستدعى قائد الجيش ومدير المخابرات والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير لحضور الاجتماع مع الوفد الصيداوي، والخوض بكل تفاصيل الشكاوى التي طرحها الرئيس السنيورة والنائب الحريري ومعالجتها بشكل فوري، بدءاً من تقديم لائحة بالمعتقلين والمصابين والمتوفين، إلى التعهد بعدم تكرار التجاوزات التي ارتكبت بحق بعض الشباب المعتقلين، والتي انتشرت تسجيلاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وشكلت وصمة عار للنظام اللبناني.

وعلمت "اللواء" أن المجتمعين تبلغوا خلال الاجتماع أن مديرية المخابرات اخلت أمس سبيل 25 شخصاً من الموقوفين، إلى جانب إطلاق 47 شخصاً آخرين أمس الأوّل، بعدما تبين أن لا علاقة لهم بأحداث صيدا، وأن ما بقي لدى المخابرات هو أقل من 70 شخصاً تجري التحقيقات معهم باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.

لقاء السراي
وإلى جانب هذا الحراك الرسمي لتطويق الحراك الشعبي، انعقد في مكتب الرئيس ميقاتي ليل أمس الأوّل، لقاء جمعه مع الرئيسين السنيورة وتمام سلام بقي بعيداً عن الإعلام.
وتركز البحث في هذا اللقاء، بحسب ما علمت "اللواء" على موضوعين رئيسيين:

الاول: صيدا، انطلاقاً من ضرورة معالجة تداعيات العملية العسكرية في عبرا، وفي ضوء معلومات تحدثت عن احتمال خروج صلوات الجمعة عن الإطار المعهود، وحدوث أعمال ربما تخل بالأمن، ولا سيما في ضوء دعوات إلى التظاهر والاعتصامات في طرابلس ومجدل عنجر والطريق الجديدة في بيروت.

واستناداً إلى هذه المعلومات، تقرر حصر صلوات الجمعة في كل من مسجد محمّد الأمين في بيروت، والزعتري في صيدا، وطينال في طرابلس، لكن هذه الترتيبات لم تؤد إلى نتيجة، إذ أصرت بعض الجهات الحزبية، كحزب "التحرير الاسلامي" على اقامة اعتصامات في المسجدالمنصوري الكبير في طرابلس، والإمام علي في الطريق الجديدة، وفي سعدنايل في البقاع، فيما رفض امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود حصر صلاة الجمعة في جامع الزعتري، واقام صلاة بمفرده في مسجده، كما حاول المفتي المعين في صيدا الشيخ احمد نصار اقامة الصلاة في الجامع المجاور للسراي، فوجده مقفلاً.

اما الموضوع الثاني في لقاء السراي للرؤساء الثلاثة فقد تركز على الجلسة التي دعا الرئيس نبيه بري الى عقدها ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء وعلى جدول اعمالها 45 مشروعا واقتراح قانون، خلافا لنص المادة 69 من الدستور التي تعتبر المجلس في حالة انعقاد دائم الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وابلغ الرئيس ميقاتي الرئيسين السنيورة وسلام انه لن يحضر هذه الجلسات، لأنه لا يحق للرئيس بري دعوة المجلس للتشريع في غياب الحكومة واصفا ذلك بأنه انقلاب دستوري.

ولفت الرئيس ميقاتي، الى ان رئيس الجمهورية سبق ان فاتحه في موضوع فتح دورة استثنائية للمجلس، وانه طلب رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، التي اجابته بأنه لا يحق للمجلس التشريع في حالة استقالة الحكومة، الا في حالات استثنائية وفي حدود ضيقة جدا، مشيرا إلى ان المرسوم موجود لديه، لكنه لم يوقعه.

واوضح ميقاتي، ودائما بحسب معلومات "اللواء" انه فوجئ بنشر جدول اعمال الجلسة والذي تضمن 45 بندا، معظمها يشي بأن الاوضاع في البلد طبيعية، وكأن هناك حكومة تعمل وتنتج وتعقد جلسات، وهذا الامر غير صحيح.
وقال: إنه بالرغم من اعتقاده بضرورة التمديد لقائد الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، إلا ان موقفه بالاعتراض على الجلسة لا ينطبق على هذه الحالة.
واستناداً الى هذا العرض الذي قدّمه رئيس الحكومة المستقيل، تم التوافق على ان يقاطع النواب السنّة الجلسة، وبناء عليه ابلغ الرئيس السنيورة ميقاتي بأن كتلة "المستقبل" تؤيد موقفه بعدم حضور الجلسة، باعتبارها تشكل خللا بالتوازن بين السلطات، فضلا عن انها مطعون بدستوريتها.

ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يكون امتناع ميقاتي عن التوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية يعكس حقيقة التباين الواسع في وجهات النظر الذي يرتقي الى مستوى الخلاف مع الرئيس بري، بعد الكلام الذي اطلقه نائب كتلة "الوفاء للمقاومة" فواز الساحلي، في هيئة مكتب المجلس، حيث طالب بعدم ربط عمل المجلس بأي توقيع من رئيسي الجمهورية والحكومة. لانه قد لا يكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة السنّة المقبلة، الامر الذي اعتبرته المصادر تعبيرا عما يطمح اليه البعض من خلال تعطيل المؤسسات وعرقلة تأليف الحكومة الجديدة.

ولم تستبعد مصادر نيابية في كتلة "المستقبل" في ضوء هذا التطور، ان لا تنعقد الجلسة يوم الاثنين، او ان يطير نصابها، رغم ان رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي عقد اجتماعاً استثنائياً لكتلته امس، مؤكدا اعتراضه على التمديد لقائد الجيش، لم يقل انه سيقاطع الجلسة، وانه ألمح الى احتمال ان لا تعقد.

وكان قد برزت نقاشات قوية في صفوف تيار "المستقبل" وجمهوره، قبل اتخاذ القرار بمقاطعة جلسة الاثنين، حول الطريقة المطروحة للتمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان بمعزل عن التوافق الحاصل سابقا، والذي يقضي بالتمديد لقادة الاجهزة الامنية، بمن فيهم اللواء اشرف ريفي، وذلك بمفعول رجعي بدءا من 1/1/2013، وهو ما كان كشف عنه ريفي في مقابلته التلفزيزونية الاربعاء الماضي.

واكد احد نواب "المستقبل" لـ "اللواء" انه وعدد من زملائه يعارضون مشروع التمديد المطروح اذا لم يشمل اللواء ريفي، وتساءل: "الى متى سنستمر بتقديم تنازلات لخصومنا السياسيين بلا مقابل".

الحكومة
وسيكون موضوع تأليف الحكومة، اليوم، موضع تشاور جديد بين الرئيس المكلف والرئيس سليمان في خلال اللقاء الذي سيجمعهما في قصر بعبدا.
ومع ان لا جديد طرأ على موضوع التأليف، فإن الرئيس سلام يشدد في مجالسه الخاصة، على ان تكون الاولوية في هذه المرحلة لتأليف الحكومة، اذ لا يمكن ان تبقى السلطة الاجرائية في حالة فراغ، فيما يتسابق النواب على التمديد لانفسهم متذرعين بالوضع الامني الذي يحتم ايضا بأن يكون هناك حكومة قائمة.

واوضح الرئيس سلام ل"اللواء" امس، انه ما يزال ينتظر مساعي الرئيس بري والنائب جنبلاط مع الفرقاء المعنيين من اجل قيام حكومة جديدة، مع التأكيد على انني ما زلت متمسكاً بالثوابت التي اعلنتها بعد التكليف وهي تشكيل "حكومة المصلحة الوطنية" التي لا يملك فيها أحد الثلث المعطل، مع المداورة في الحقائب، وعدم وجود وزراء مستفزين.

وقال انه ما زال متمسكاً بهذه الثوابت، لأنه كيف يمكن تشكيل حكومة معطلة سلفاً، ومعروف انها لا تستطيع ان تنتج، فاذا كان مطلوبا حكومة من هذا النوع، فأنا لست الشخص المناسب لرئاسة هكذا حكومة.

ولفت الرئيس المكلف، انه يرى ان أمامه 4 خيارات:
الأول: تشكيل حكومة بالتفاهم مع الأطراف السياسية،

والثاني تشكيل حكومة من دون التفاهم مع هؤلاء، وهي ما اصطلح على تسميتها "بالحكومة الواقعية".

أما الثالث فهو الاعتذار، وهو ليس وارداً حتى الآن، أو "التلبيص" وهذا الأمر ليس من شيمي، مشيراً إلى انه ما زال في هذه الخيارات الأربعة، وسنبني على الشيء عندما نجد انفسنا أمام الطريق المسدود.

اما عن الأسماء التي تسربت إلى بعض الصحف، فأوضح سلام أن لا أساس لها من الصحة، لأننا لم ندخل حتى الان في الأسماء، واستبعد ما تردد في الأونة الأخيرة من أن الحكومة سوف تبصر النور نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، معتبراً هذه المعلومات من قبيل التمنيات.  

السابق
الأنوار: تظاهرات غضب في صيدا وبيروت وطرابلس تدعمها مذكرة
التالي
الشرق: ميقاتي لن يوقع مرسوم الدورة الاستثنائية