اختزل المشهد الأمني في طرابلس مجمل الوضع اللبناني الذي وضعه "حزب الله" من خلال قتاله الشعب السوري ونصرة نظام بشار الأسد، أمام أخطر وأدق مراحله على الإطلاق.
وفيما تابع الجيش خطة انتشاره وتصدّيه للمسلّحين في المدينة واضعاً ذلك في سياق تصدّيه "لمخططات إعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية" مؤكداً أنه "سيواجه السلاح بالسلاح"، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يؤكد مجدداً رفضه أي تدخل لبناني في الأزمة السورية، معلناً أن أي تصريحات تخالف هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة ويحرص رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة على تطبيقه، "لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني" مشيراً بذلك الى مواقف الوزير عدنان منصور أمام الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري العربي في القاهرة.
رئيس "كتلة المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة أطلق من جهته صرخة مدوّية في وجه "حزب الله" قائلاً لقيادته "يا للعار على ما ارتكبته أيديكم بحق إخوانكم العرب والمسلمين في القصير وقرى القصير ومدن سوريا وبلداتها؟ ماذا تفعلون هناك غير ارتكاب المعصية الكبرى والفضيحة الكبرى" داعياً الحزب الى سحب ميليشياته من سوريا ونشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية وطلب مساعدة قوات الأمم المتحدة حسب ما يتيحه قرار مجلس الأمن الرقم 1701.
سليمان
وكان موضوع النازحين من سوريا الى لبنان محور اجتماع الرئيس سليمان الذي شدد على رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا، وأكد كذلك رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية". وأشار في خلال استقباله سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في حضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور"، الى "أن هذا الموقف اتخذته الحكومة اللبنانية ويحرص على تطبيقه رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة"، لافتاً الى "أن التصريحات التي تصدر أحياناً ومن أي جهة كانت، لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي أرفقته الحكومة اللبنانية بموقف آخر، هو استقبال النازحين السوريين". وإذ دعا "المجتمع الدولي الى وعي خطورة العبء الذي بات يشكله استمرار تدفق النازحين من سوريا، الى حد لم يعد بإمكان لبنان حكومة وشعباً تحمّل تداعيات هذا الواقع"، فإنه طرح أمام السفراء أفكاراً واقتراحات سيتابعها لبنان متمنياً "على المجتمع الدولي التجاوب معها".
طرابلس
وشهدت بعض شوارع وأحياء طرابلس أمس اشتباكات متقطعة أوقعت قتيلاً يدعى توفيق شلبي وعدداً من الجرحى وخصوصاً في منطقة الأسواق القديمة بين مسلّحين من آل النشار الذين يضعهم البعض في خانة المحسوبين على "حزب الله" وآخرين لا سيما في سوق الذهب وسوق السمك والنحاسين وطلعة الرفاعية وباب الحديد.
كما سجّلت مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين ملثّمين في محيط الزاهرية، نفّذ الجيش بعدها خطة متكاملة للانتشار في مختلف شوارع المدينة وصولاً الى الميناء حيث ثبّت نقاط مراقبة وتفتيش على مختلف المفارق والساحات العامة تزامناً مع تسيير دوريات مؤللة.
وأعلنت قيادة الجيش أن وحداته في المدينة ضبطت فجر أول من أمس في محلة سوق القمح الحارة البرانية، "مخزناً للسلاح يحتوي على كميات من العبوات الناسفة ومدافع الهاون المحلية الصنع، والبنادق الحربية والذخائر العائدة لها، إضافة الى أعتدة عسكرية متنوعة.
والمخزن المذكور عائد للمدعو زياد علوكي الذي قام على إثر ذلك، ببث أكاذيب تتعلق بإقدام الجيش على المسّ بالرموز الدينية بهدف إثارة النعرات الطائفية".
وفي نداء وجّهته القيادة أمس الى اللبنانيين أكدت، أنها بدأت "سلسلة تدابير أمنية حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان، وستكون عملياتها رادعة ومتشددة حيث إن الجيش مزمع على تنفيذ خطته الأمنية في طرابلس مهما كلّف ذلك". داعية الى "التنبّه لما يُحاك من مخططات لإعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية، والى الحذر من الشائعات الكاذبة والتضليل الذي تمارسه بعض الجهات السياسية والدينية".
14 آذار
وكانت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار حذّرت في بيان لها أول من أمس من "أن مشروع حزب الله هو إعادة انتاج الحرب الأهلية في الداخل اللبناني ولا يمكن أن يكون هذا التورّط في الداخل السوري وهذه الاحتفالية بالانتصار في القصير وتوزيع الحلوى على الطرق إلا إشارة استفزازية، وكأن الحزب وما يمثله حالة سياسية يريد الطلاق مع كل الأفرقاء اللبنانيين".
وأشار البيان الى اتصالات ستجري مع كل قوى 14 آذار لتحضير "مواجهة سلمية سياسية حتمية مع حزب الله (…) ومن أجل أن تكون هناك خطة سياسية أهلية شعبية عربية دولية لمنع اللبنانيين من دفع ثمن الحرب مرّتين".

