… إذا كانت الدولة في لبنان تبدو حالياً معطلة، فإن مجلس وزراء الخارجية العرب سيستعيد نشاطه اليوم من خلال اجتماعه في القاهرة، والذي سيتناول في حيز واسع منه مشاركة "حزب الله" في القتال في القصير، وسط اتجاه لدى بعض الدول لطلب إدانته، بالتزامن مع حملة أميركية وأوروبية ومحلية على الحزب الذي بات في مواجهة ما يشبه "حرباً كونية".
وقالت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ"السفير" إن سقف اجتماع وزراء الخارجية العرب لن يبلغ حد اعتبار "حزب الله" منظمة إرهابية، لا سيما بعد تجنب دول مجلس التعاون الخليجي إدراج الحزب رسمياً على لائحة الإرهاب.
ورجحت المصادر ان يجري الدفع في اتجاه إدانة تدخل "حزب الله" في القصير ودعوته الى الانسحاب من سوريا، مؤكدة أن وزير الخارجية عدنان منصور سيتولى الرد، تبعاً لما يقتضيه الموقف.
وعشية جلسة وزراء الخارجية العرب، شنت كتلة المستقبل النيابية هجوماً عنيفاً على "حزب الله" واصفة إياه بأنه فرقة في الحرس الثوري الإيراني، فيما قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الولايات المتحدة "قلقة جداً، إزاء مواصلة المعارك في القصير وتدين قتل المدنيين من قبل قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد وحلفائها، وبينهم مقاتلو حزب الله". ودعا الحكومة السورية إلى وضع حد لحصارها ولهجماتها على مدنيين، وإفساح المجال أمامهم لمغادرة القصير بسلام والسماح بالدخول الفوري ومن دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني إلى هذه المدينة
وتابع كارني إن واشنطن "قلقة إزاء أعمال العنف التي وصلت إلى لبنان"، وتعتبر أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد "حسن نصر الله يعرّض استقرار لبنان وأمن اللبنانيين للخطر لحماية نظام بشار الأسد". وحث "جميع الأطراف على تجنب الأعمال التي تجر الشعب اللبناني إلى الصراع السوري".
وفي إطار الضغط المتعدّد الأوجه على "حزب الله"، أفادت مندوبة "السفير" الى بروكسل مارلين خليفة ان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الذين سيجتمعون في 24 حزيران الحالي يتجهون نحو إدراج الجناح العسكري للحزب على اللائحة الأوروبية للإرهاب.
أما الحديث عن عدم التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب، فيبدو أنه لن يكون قادراً على سلوك طريقه نحو الإقرار، خصوصاً بعد "إحباط" الدّفع البريطاني – الفرنسي المشترك إثر نقاش أوروبي محتدم دار، أمس، في أروقة "الاتحاد الأوروبي" في بروكسل، علماً أن بعض الدول الأوروبية المستقلة، ومنها النمسا، لا تزال متردّدة في شأن "دوافع إدراج الحزب على لائحة الإرهاب".
وقال مصدر مطلّع في الاتحاد الأوروبي لـ"السفير" إن إدراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" مرجّح حدوثه بسبب قضايا عدّة ليس لها علاقة بمشاركته في حرب "ريف القصير" في سوريا بل "بسبب "سلوك إرهابي" للحزب في أكثر من قضية".

