اكد رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديثه الاسبوع لجريدة "الانباء"، ان "الحزب التقدمي الاشتراكي لن ينجر للدخول في سجالات عقيمة مع البعض من فريق الثامن من آذار الذي يبني مواقفه على التآمر والشك والتخوين، وقد بعث بعددٍ من الرسائل الصاروخية الاعلاميّة في الصحف التي، بسبب إستخفافنا بها، لن نتوقف عندها أو نعلق على مضمونها لأنها صادرة عن عقلٍ مريض غالباً ما تتحكم بمواقفه وسياساته نظرية المؤامرة ويندفع إلى مهاترات لا طائل منها في وقتٍ يتطلب الوضع في لبنان أكبر قدر ممكن من العقلانية والتروي والهدوء، وهذا ما نحن بصدده بشكل مستمر".
جدد جنبلاط "موقفه المرتكز إلى تأليف حكومة جديدة، سماها الرئيس المكلف حكومة مصلحة وطنية، وسميناها نحن حكومة وحدة وطنية. ونحن، في هذا الاطار، نضم جهودنا إلى جهود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف تمام سلام. ولقد قدم الرئيس المكلف مجموعة من الضمانات أبرزها التأكيد على إقرار القضايا الأساسية بالتوافق والاستقالة في حال خروج أي من فريقي المعادلة لأسباب ميثاقية أو وطنية، وربما تكون الصيغة الأفضل لتحقيق ذلك هي 8-8-8 لأنها توفق بين حسن التمثيل والعدالة في المشاركة دون الوقوع في لعبة التعطيل والتورم في الأوزان السياسية. لذلك، يرفض الحزب التقدمي الاشتراكي الأجواء التصعيديّة ويدعو إلى الصبر والتروي وهو لا يزال عند قناعاته الأساسيّة في الملف الحكومي".
كما تمنى رئيس الحزب الاشتراكي "لو تضمن خطاب أحد القادة حول السلاح تأييداً للخطة الدفاعية التي قدمها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي حددت بدقة موجبات إستعمال السلاح ووجهته المفترض أن تكون في خدمة المصلحة الوطنية اللبنانية حصرياً، بالاضافة إلى إعلان بعبدا الذي تم التوصل إليه بإجماع كل الفرقاء السياسيين. ولعل ذلك هو الطريق الأقصر لتلافي تحويل لبنان مجدداً كساحة لتصفية الحسابات الاقليمية، أو لحروب الآخرين على أرضه كما قال المرحوم غسان تويني".
أما ما قيل عن تحوّل بعض الأنطمة من سياسة الممانعة إلى سياسة المواجهة فسياسة المقاومة، اعتبر جنبلاط إنها "أشبه بأن تكون سخرية ما بعدها سخرية. فالنظام السوري مارس الممانعة فالمواجهة ثم المقاومة ضد شعبه مسقطاً مئات الآلاف من القتلى ومدمراً المدن والقرى والأحياء والتراث ومشرداً الملايين منه داخل وخارج سوريا لمجرد أن طالب هذا الشعب بحقوقه المشروعة في الحرية والكرامة. إن إزدراء المطالب الشعبيّة لا يعطي النظام الشرعية للاستمرار أو لمقاتلة إسرائيل التي تغاضى عن إنتهاكاتها، لا بل حمى حدودها لعقود دون أن يحرك ساكناً".
أما بالنسبة لزيارته الأخيرة الى السعودية، اشار الى انها إتسمت بأجواءٍ من الود والصراحة كالعادة، وشكلت مناسبة للتشاور والتباحث في التطورات الاقليمية والعربية والوضع اللبناني. ولقد لمستُ من قيادة السعودية كل الحرص على الوحدة الوطنية في لبنان والاستقرار والسلم الأهلي، وإصرارها على الوقوف إلى جانب اللبنانيين وهي على مسافة واحدة منهم جميعاً. واللبنانيون لن ينسوا دعم المملكة للبنان في سنوات الحرب الأهلية الصعبة ودورها في إتفاق الطائف وإعادة الاعمار ودعم العملة الوطنية بالاضافة إلى دورها في المساعدة على تخطي آثار العدوان الاسرائيلي في تموز 2006".
ولفت جنبلاط الى ان "بعض المواقف السياسية الأوروبيّة تبدو مستغربة لناحية الموافقة الضمنيّة على قيام إسرائيل ببناء هيكل ثالث في مدينة القدس مع ما يستتبعه ذلك من خطر على المسجد الأقصى، وذلك تحت شعار إتاحة المجال أمام ممارسة الحريات الدينيّة بذرائع مختلفة وهذا من شأنه المزيد من التشويه للهوية التاريخية للمدينة بعد أن قامت وتقوم السلطات الاسرائيلية بتنفيذ مشاريع تهويدها وتعزيز الحضور اليهودي فيها وطرد السكان العرب من أبنائها".

