خطان أحمران رسما في الشرق الاوسط في السنتين الاخيرتين. الاول كان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد رسمه في الامم المتحدة، مع الرسم اياه ذي القنبلة التي أصبحت رائجة. وجوهره تحديد حد كمي من اليورانيوم المخصب الى درجة 20 في المائة تحتفظ به ايران. والثاني كان للرئيس اوباما؛ فقد تناول بشكل صريح امكانية استخدام السلاح الكيميائي في سورية وأوضح بان المعنى سيكون ‘تغيير اللعبة’ وهي كلمات قوية، ملزمة، بالنسبة لرئيس أمريكي.
وقد طرح الخط الاحمر الامريكي مرات عديدة، ولكن الالتزام الاكبر كان في القدس في نهاية اذار الماضي، في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه اوباما بان الولايات المتحدة سترد بشكل استثنائي على استخدام السلاح الكيميائي، وشكك في امكانية أن يكون الثوار قد استخدموا، هذا اذا كان بوسعهم، السلاح الكيميائي.
الجني خرج من القمقم
وفي موعد قريب من الاعلان عن الخط الاحمر الامريكي، على ما يبدو قبل ولكن يحتمل بعد ايضا، استخدم السلاح الكيميائي في سوريا. وقد قال الرئيس الامريكي ذلك بوضوح هذا الاسبوع. وقد علق الامريكيون في حرج شديد بعد أن تحدث رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات عن استخدام السلاح الكيميائي كحقيقة؛ تصريح ايتي بارون لم ينسق مع محافل سياسية بعضها عجب هذا الاسبوع لماذا يتحدث ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي عن صمت الاسرة الدولية. ولاحظت هذه المحافل، وعن حق كثير، بان الجيش الاسرائيلي ليس منظمة حقوق الانسان، وضابط الاستخبارات ليس دبلوماسيا.
ولكن الجني خرج من القمقم. الحقيقة وضعت أمام الجميع. الخط الاحمر الامريكي لاوباما، اجتيز. والان، يقول مراقبون في واشنطن ان ادارة اوباما ‘لن تسارع للوصول الى العملية’ وهذه الطريقة للقول ان البيت الابيض سيفعل كل شيء كي يمتنع عن التدخل في النزاع الاكثر نزفا في الشرق الاوسط. كان الامريكيون يودون عمليا ان يخلقوا هنا خطا أحمر جديد؛ ان يقولوا للسوريين: قد يكون هذا حصل مرة او مرتين، ولكن ليس بعد الان. كفوا الان. لا تجبرونا على العمل.

