اُحرّم القتال في سوريا ضد الشعب السوري

أكد المستشار في المحكمة الشرعية، السيد محمد حسن الامين في لقاء على قناة "المستقبل" مع الاعلامية بولا يعقوبيان، بالامس، انه "لا يجب ان نتشاءم بأن الحرب اللبنانية التي مضى عليها الزمن تهددنا بالعودة لأن جميع اللبنانيين بجميع انتماءاتهم لا يختلفون على ان لاعودة للحرب الاهلية الى لبنان وكلهم ليسوا في وارد ان يساعدوا او يمهدوا لأي حرب اهلية، لكن هذا لا يعني ان ليس هناك من السياسيين اللبنانيين الذين يغامرون احيانا الى درجة قد توصل الى نوع من الصدام، نحن خرجنا من الحرب اللبنانية لكننا ادخلنا زعماء الميليشيات وامراء الحرب الى الدولة على ان يحصل التطور الحقيقي في ما بعد ويأتي من يمثل اللبنانيين ممن هم ليسوا من امراء الحرب وهذا لم يحصل".

وتوجه الى رئيس الحكومة نوري المالكي طالبا منه "أن يهتم بشأنه في العراق المهدد بالحرب الاهلية، وممن يخوفون الناس بأن هذه الحرب، فهي لا تأتي بصورة مفاجئة الى لبنان بل لها المقدمات الضرورية والطبيعية لحدوثها وهذا لا نلمسه في شعبنا اللبناني"، وأضاف "نحن لا نلمس ان بين الفرقاء اللبنايين والطوائف اللبنانية هذه الروح".

وأكد السيد الامين "انا أطمئن الجميع بشأن مدينة صيدا بالذات التي عشت فيها اكثر من 20 عاما قاضيا شرعيا بأن صيدا لا يمكن ان تكون منطلقا للفتنة وانا على ثقة بأن هذه المدينة لن تسمح بأن تكون منطلقا للفتنة بأي شكل من الاشكال"، لافتا "بأن الفتنة قد تكون قريبة، ولكن على الأقل لن يحصل في صيدا لمعرفتي بأن القاعدة الشعبية والسياسية المؤثرة والفاعلة في المدينة ليست في وارد السماح بشرارة الفتنة في صيدا ".

وعن ظاهرة الشيخ احمد الاسير رأى السيد الامين انها "مسألة طبيعية في الظرف الوطني والاقليمي والاسلامي، بوجود حركات اسلامية متشددة"، مؤكدا ان "هذه الحركات لها تجسدات متعددة في كل المنطقة العربية وظاهرة كهذه يمكن ان نعثر عليها في لبنان دون ان نبالغ في اهميتها ولكن ايضا دون الدعوة الى تجاهلها من قبل الدولة والسلطة والمجتمع وبشكل خاص من قبل حزب الله الذي لا يجوز ان يتجاهل هذه الظاهرة التي في بعض وجوهها تعبير عن عدم الرضى على بعض ما يصدر عن الشيعة وحزب الله على الرغم من انني سمعت كلاما من ان الاسير لا يريد مواجهة الطائفة الشيعية ويشدد على ذلك ".
وأضاف "انا لا ارى موجبا لهذا الاستنفار بين حزب الله والاسير لأن الخلاف السياسي بين حزب وآخر مهما كان عميقا لا يجوز ان يؤدي الى اي نوع من اشكال الصدام ".

وأردف يقول: "انا كنت من المطالبين بأن يشارك حزب الله في مؤسسات الدولة السياسية، ما دام هو حزب سياسي وواسع فيجب ان يكون موجوداً في المجلس النيابي والوزارة، وبطبيعة الحال هو موجود نظراً لحجم تمثيله"، وأكد أن "الحزب لم يكن يود المشاركة في البرلمان ثم شارك كما انه لم يكن يرد المشاركة في الحكومة ثم اتخذ قراره بالمشاركة، هذه ناحية ايجابية جدا لانها تدجن الغرابة الموجودة في حزب ديني اسلامي كحزب الله ويصبح حزبا خاضعا لمجريات ومعطيات الدولة الحديثة، لاول مرة يوجد لدينا حزب شيعي مؤمن ديني يدخل في الحياة السياسية اللبنانية، فنحن لم نكن نريد ان يبقى هذا الحزب غريباً وان يبقى ظاهرة خارج السلطة السياسية فهذا ينافي النظام الديمقراطي، دخول حزب الله في الحكومة هو مسالة ايجابية جدا لكن الخلاف هو على المزيد من دجخول حزب الله في الدولة".

وأشار السيد الامين أن "المقاومة التي انجزها حزب الله وحرر من خلالها ما تبقى من الاراضي المحتلة باستثناء شيء قليل، يجب ان يعيد حزب الله النظر بهذه المقاومة فتعود مقاومة لبنانية ويكون للدولة دور فيها، وضمانة هذه المقاومة هي وجود حزب الله في الدولة ايضا"، وأردف "لماذا من يساعد حزب الله بالاسلحة والمال للمقاومة، لا يساعد الدولة اللبنانية ايضاً؟ اذا تبنت الدولة اللبنانية هذه المقاومة كما هو مقرور في طاولة الحوار".
وعن موقف حزب الله من الثورات العربية، أكد أن الشيعة مع كل الثورات العربية، وسأل حزب الله ولمن يعتقد ان من واجب الشيعة ان يدافعوا عن النظام السوري، "بأي وجه يمكن للشيعي اذا اراد ان ينطلق من هويته وعقيدته الشيعية ان يقف مع نظام سياسي ضد شعبه؟ لأن ما يحصل في سوريا هو ثورة حقيقية وليس صحيحا انه تآمر دولي على سوري".
مشيرا الى أن "الشعب السوري لم يحمل السلاح باختياره ولكنه حمله بالضرورة عندما لم يجد في مواجهته الا القمع، فاتسعت الثورة السورية ودخل عليها عنصر السلاح ودخلت عناصر يقال عنها متطرفة، ولكن الثورة السورية لا تستطيع ان تطرد ان اي عنصر يريد ان يكون فاعلا في تحرير سوريا".
وقد أكد السيد ان "الشيعي لا يكون شيعيا حقيقيا عندما يقاتل شعبا ضد نظام، ولا يكون وطنيا حقيقيا ومع الاسف يمكن اعتباره متواطئا على اخلاقه وعلى دينه ووطنه ان يقاتل شعبا يلاقي ما يلاقيه من العدوان فقط لانه يريد ان يتحرر".

وعلى الاثر قال "اُحرّم القتال في سوريا ضد الشعب السوري، وهو يتنافى مع الحد الادنى من الاخلاق والوطنية والنخوة واحترام الذات" مؤكدا أن "الحرب في سوريا ليست حرب مذهبية، لم يستطع النظام ان يحول الحرب في سوريا الى حرب طائفية".

وأكمل قائلا "نحن كشيعة معتدلين نعمل وندأب ليل نهار لكي نصوب المواقف ولا نملك الوسائل الرادعة التي تنتمي الى السلاح او المال ولكن نملك المنطق والعقل والمسؤولية وهذا ما نسخره في هذا المجال"، وأضاف "هناك نخب شيعية حقيقية تعمل ولكن ليس تحت ضوء الصورة التي يمكن ان يسمعها الجميع، ولا اعتقد ان الامور ستصل الى ان يمنع حزب الله اي رجل في اي موقع معين من ايصال افكاره والتعبير عنها وانا لم اجد اي شكل من اشكال التصدي التي تتجاوز الحدود المألوفة"، وقال: "فليدافع الشيعة الموجودين في سوريا عن انفسهم اذا كان هناك هجوم عليهم، وانا اعتقد ان الشيعة في سوريا في اقل الواجبات يجب ان لا ينحازوا الى النظام السياسي وما هو حاصل الآن ان الاغلبية الساحقة من الشيعة وهذه معلومات لدي ليست منحازة الى النظام السياسي كشيعة الشام وبصرى وغيرهم".

وختم، "انا لا اعرف ما هي المشكلة في القصير فاذا كانت هناك ضغوط على شيعة القصير كي يكونوا مع النظام السياسي فنحن نعذر هؤلاء لكننا لا نرى ان الواجب يقضي بالدخول لى سوريا للقتال الى جانب النظام من اجل هؤلاء الشيعة فاذا كانوا هم اتباع هذا النظام فلماذا لا يدافع عنهم؟".

السابق
هنيئاً لعباس ودحلان
التالي
الجمهورية: الحريري يسأل “أين الحكومة من موقف منصور؟”