لا يفارق هاجس الموت بـ«المرض الخبيث» مخيلة العديد من سكان قرية قوصين في غربي مدينة نابلس في الضفة الغربية. فليس سهلاً أن تقبل القرية إصابة نحو 25 من سكانها بالسرطان خلال سبع سنوات فقط. مرض يكاد أهل القرية يجزمون بأن سببه هو الملوثات العديدة الناجمة عن المستوطنات المجاورة وأبراج الهواتف الخلوية.
ويقول نائب رئيس المجلس القروي لقوصين نائل يدك لـ«السفير» إن «هناك العديد من مسببات السرطان الموجودة على أرض قريتنا، وليس لدينا طريقة لنعلم كيف انتشر المرض بيننا بسرعة»، مضيفاً «توفي 12 من أصل 25 أصيبوا بالمرض خلال السنوات السبع الأخيرة».
ويحيط بقرية قوصين مستوطنات إسرائيلية عدة، وهي تلقي مخلفاتها على أرض القرية أو بالقرب منها. وقد أقامت سلطات الاحتلال مكبين لنفايات المستوطنات على أراضي القرية.
يقول يدك «لا نعلم ما في باطن من هذه المخلفات، لقد جاءت آليات إسرائيلية وحفرت في الأرض ووضعت مادة بلاستيكية ثم طمرت فيها نفايات لا ندري ما هي»، مضيفاً «حين ذهبنا وعاينّا المكان وجدنا مخلفات نفايات عسكرية ورصاص وبزات عسكرية».
ويشير يدك أيضاً إلى أن هذه المكبات تلقى فيها باستمرار النفايات من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال، لافتاً إلى أن الأخطر في الموضوع هو «ما يدفن في باطن الأرض». والأسوأ من ذلك أن أحد المكبات يقع مباشرة فوق خزان المياه الجوفية المغذي للمنطقة الغربية في نابلس.
وإلى الغرب والشرق من قوصين أربعة مصانع إسرائيلية أحدها ينتج موادّ كيميائية. ويشرح يدك أن «المياه التي تخرج من هذه المصانع توجّه مباشرة إلى أرض قريتنا، إذا تتبعت قناة سير هذه المياه فستجدها جافة قاحلة، ولن تجد نبتة واحدة تنمو على طرفيها».
بالإضافة إلى ذلك كله، تحيط بالقرية من جهة الشرق أربع كسارات ومناشير حجارة، وكلها تحت السيطرة الإسرائيلية، كما توجد عدة أبراج لشبكات الهاتف الإسرائيلية. وعن ذلك، يُبين يدك أن «كل الغبار والسموم الناجمة عن هذه الكسارات والمصانع تلوث سماء قريتنا وأرضها ومياهها».
وتقع قرية قوصين غربي مدينة نابلس، ويسكنها حوالي ألفي فلسطيني. وبحسب نائب المجلس القروي «لم تشهد القرية انتشاراً لمرض السرطان بهذا الشكل منذ نشأت، إلا خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي فإن أي شخص عاقل يمكنه أن يعلم ما هو سبب انتشار السرطان بين أهلنا».

