الأخبار: مشروع المستقبل: “الستين” مقنّعاً

وأخيراً، نطق تيار المستقبل، مترجماً مبادرة الرئيس سعد الحريري باقتراح قانون للانتخابات النيابية، يقسّم لبنان إلى 37 دائرة. الاقتراح الذي يهدف إلى "الإجابة على الهواجس المسيحية"، لا يعدو ـ في هذا الجانب تحديداً ـ كونه نسخة عن قانون الستين

بعد أشهر من التمنّع عن تقديم مشروع لتعديل قانون الانتخاب، وبعد نحو عشرة أيام من الترويج، عرض تيار المستقبل اقتراحه في هذا المجال أمس. لكن هذا المشروع بدا، في آثاره، نسخة عن قانون الستين الذي أجمعت القوى السياسية على رفضه.

ورغم أن المستقبل قدّم لمشروعه بصفته يحاكي "هواجس المسيحيين"، لم يُحسّن مشروع التيار الأزرق "تمثيل المسيحيين" المفترض إلا في دائرة واحدة، هي مدينة زحلة التي فصلها عن قضائها.

فهذا المشروع قسّم لبنان إلى 37 دائرة (وفقاً لما هو وارد في الإطار). وفي قراءة أوّلية لهذا الاقتراح، يظهر أنه أبقى على العدد الأكبر من مقاعد المسيحيين خاضعة لتأثير الناخبين المسلمين، إما بسبب وجود هذه المقاعد في دوائر ذات غالبية مسلمة، أو ربطاً بوجود كتلة من الناخبين المسلمين تؤثر بشكل كبير في نتيجة التصويت بسبب الانقسام السياسي العمودي عند المسيحيين.

فعلى سبيل المثال، وفيما تشكو الأحزاب المسيحية من وجود أربعة نواب يُنتَخبون بأصوات غير المسيحيين في دائرة الشوف، قسّم الاقتراح القضاء الجبلي إلى دائرتين:

في الأولى نائبان مارونيان يخضعان لتأثير الناخبين السنّة، وفي الثانية نائب ماروني وآخر كاثوليكي يخضعان لتأثير الناخبين الدروز.
وكذلك الأمر في بعبدا، حيث أبقي نائب ماروني تحت تأثير "الصوت الشيعي"، فيما وضع الاثنان الآخران في دائرة يحسم الناخبون الدروز النتيجة فيها.
وإذ أبقى المشروع دائرة عاليه (بنوابها المسيحيين الثلاثة) على حالها (في ما يبدو إرضاءً للنائب وليد جنبلاط) قسّم الدوائر في عكار وطرابلس والبقاع الغربي _ راشيا ومرجعيون _ حاصبيا وبعلبك _ الهرمل وراشيا وبيروت (بدوائرها الثانية والثالثة والرابعة)، بطريقة يبقى فيها الناخبون المسلمون أصحاب الكلمة العليا في نتيجة التصويت. واللافت أن الاقتراح أبقى مقعد طرابلس الماروني في عاصمة الشمال، رغم إجماع القوى المسيحية على ضرورة نقله من المدينة.

وبالتأكيد، سيكون الاقتراع في مشروع المستقبل وفقاً للنظام الأكثري، على أن يكون انتخاب مجلس شيوخ وفق المشروع الأرثوذكسي (مع النسبية التي يرفضها تيار "المستقبل" في انتخابات المجلس النيابي بذريعة وجود سلاح المقاومة). ويتضمن اقتراح المستقبل أيضاً تعديل المادة 22 من الدستور بحيث يفكّ الارتباط بين انتخاب أول مجلس نواب على أساس غير طائفي و"يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية". وبكلام آخر، ينص اقتراح المستقبل على انتخاب مجلسَي النواب والشيوخ بناءً على القيد الطائفي، بخلاف ما ينص عليه اتفاق الطائف.

وأشار عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت إلى أن الدوائر الانتخابية تعتمد على أن التركيبة الأساسية "تنطلق من الدوائر الموجودة حالياً، أي 26 دائرة، واعتبرنا أن القضاء هو الحد الأقصى، وأن أي قضاء يتجاوز خمسة نواب وفقاً للتقسيم الحالي، أي 128، يقسم إلى أكثر من دائرة، أي دائرتين أو ثلاث أو أربع، أي وفق عدد النواب، بحيث لا يتجاوز عدد النواب في أي دائرة خمسة نواب". وذكر "أن النائب نبيل دو فريج سبق أن قدم اقتراح قانون ولقي تجاوباً في اللجنة الفرعية بزيادة عدد النواب، أي بإضافة نائبين للأقليات، وتحديداً للسريان الأرثوذكس والكاثوليك، وهذا يجري إدخاله في هذا الاقتراح عندما تتم المصادقة عليه في المجلس النيابي، وهو يؤمن المساواة مع الطوائف الإسلامية والتوزيع سيكون على الشكل الآتي:

أما الاقتراح المتعلق بمجلس الشيوخ فينص على تأليف المجلس من 64 عضواً أو (شيخاً) مُنتخباً، يتوزّعون بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبياً بين طوائف كل من الفئتين كما يتوزّع أعضاء المجلس النيابي. ويتم انتخابهم على أساس لبنان دائرة واحدة. ومدة ولاية مجلس الشيوخ خمس سنوات من دون تحديد طائفة الرئيس ومذهبه.

السابق
أحمدي نجاد مستعد ليكون اول ايراني يرسل الى الفضاء
التالي
الحياة: الجيش اللبناني عزز دورياته في عرسال