اللواء: هيئة التنسيق لإضراب مفتوح والعمالي على الطريق

بقي الانشغال الانتخابي يلقي بظلاله على الوضع السياسي، على الرغم من التطور الامني الخطير في عرسال البقاعية الذي ادى الى مقتل خالد احمد حميد المطلوب بعدة مذكرات توقيف والمشتبه بانتمائه الى جبهة النصرة التي تقاتل في سوريا ضد النظام، واستشهد ضابط برتبة نقيب وعنصر برتبة رقيب اول، واتخذت قيادة الجيش اجراءات فورية بدفع تعزيزات الى المنطقة ومطالبة اهالي عرسال بتسليم عدد من المطلوبين الذين شاركوا في الكمين الذي نصب لدورية الجيش، فيما قطع اهالي المريجات مسقط رأس الضابط الشهيد بيار مشعلاني، طريق ضهر البيدر مساءً، في ما بدا انه مواجهة بين أهالي البلدتين البقاعيتين.

واذا كان ما حدث في محيط عرسال يعكس أحد اسوأ تداعيات الازمة السورية، في المناطق الحدودية اللبنانية، فإن الرهان على الاتصالات التي نشطت في غير اتجاه بقي هو الاساس الذي يمكن ان يحتوي التداعيات اذا ما تجاوبت معه الاطراف كافة.

وكاد هذا التطور الميداني ان يشغل الجهات المعنية عن متابعة المسائل السياسية والحياتية، في ضوء اعادة خلط الاوراق الانتخابية بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري، والتجاوب السريع معها من قبل حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" والمستقلين في قوى 14 آذار، لأنها تراعي مسألة صحة التمثيل من خلال الدوائر الصغرى، وتعيد التماسك الى قوى المعارضة.

وفي هذا المجال، علمت "اللواء" ان كتلة المستقبل النيابية ستقدم يوم الاثنين المقبل اقتراح قانون يتعلق بقانون الانتخاب على ان يلي ذلك تقديم اقتراح قانون آخر بتعديل الدستور لجهة تشكيل مجلس الشيوخ، والذي يحتاج الى آلية دستورية منفصلة تماماً عن قانون الانتخاب.

واوضحت مصادر نيابية في الكتلة، ان اقتراح القانون بخصوص قانون الانتخاب لم يتبلور بعد في شأن الدوائر الانتخابية، مشيرة الى انه ينطلق من المشروع الذي سبق لـ"اللواء" ان كشفت عنه، وهو 36 دائرة.

وقالت هذه المصادر ان التقسيمات الانتخابية تتراوح لدى الكتلة، مما اعلنه الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونية امس، اي ان تضم الدائرة الواحدة ما بين مقعدين كحد ادنى وخمس مقاعد كحد اقصى، إلا ان الاتجاه لم يرسو بعد على عدد الدوائر، بانتظار الاتصالات مع الحلفاء، لتأمين اكبر عدد من الاصوات في حال طرح في الهيئة العامة.

ولفتت المصادر الانتباه، الى ان اللجنة الفرعية التي ستعاود اجتماعاتها في مجلس النواب يوم الاثنين، ليست مخولة البحث في اقتراح القانون المستقبلي، باعتبار أن صلاحياتها محصورة فقط بالبحث في مشروع مختلط يزاوج بين النظامين النسبي والأكثري، في حين أن اقتراح "المستقبل" يرتكز على النظام الأكثري فقط.

وأملت المصادر بأن يحيل الرئيس نبيه برّي الذي سيقدم الاقتراح إليه، إلى اللجان المشتركة التي ستعاود اجتماعاتها في 18 شباط الحالي، لاتخاذ القرار بشأنه، علماً أن أياً من نواب قوى 8 آذار لم يصدر عنهم أي تعليق على مبادرة الحريري، باستثناء النواب العونيين، لكن مصادر نواب الموالاة اعتبروا أن مبادرة الحريري ولدت ميتة، لأنها لم تتضمن جديداً، سواء في ما يتعلق بمجلس الشيوخ الذي سبق لعضو جبهة النضال الوطني النائب اكرم شهيب ان طرحه في اجتماعات اللجنة الفرعية، أو بالنسبة للدوائر الصغرى التي طرحت في اللجنة نفسها من قبل نواب الكتائب و"القوات اللبنانية"، ووافقت عليها كتلة "المستقبل" وسقطت لمصلحة الاقتراح الارثوذكسي.

وبحسب هؤلاء النواب، فان أي تسوية يجب أن تتم ضمن النظام المختلط، أي النسبي والأكثري، في حين أن مبادرة الحريري تقوم على النظام الأكثري.

ولاحظ عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، أن جزءاً من ردود الفعل على مبادرة الحريري مُعيب، وخص انتقاده للنواب العونيين الذين اتهمهم بأنهم لم يقرأوا المبادرة، ولا سيما بالنسبة إلى الاصلاحات التي وردت فيها، والجانب الميثاقي الذي يتمثل في "إعلان بعبدا"، علماً أن هذا الإعلان أُقرّ بالإجماع في طاولة الحوار، معتبراً أن تنكرهم لهذا الجانب من المبادرة هو تنكر لقرارات الحوار الوطني.
وقال حوري لـ?"اللواء": "يبدو أن هناك من لا يريد أن يسمع ومن لا يريد أن يناقش".

في المقابل، رأى قيادي في 8 آذار، ان ما قدمه الحريري مخيب للآمال وهو لا يحتاج إلى كل هذا الضجيج، متسائلاً عما اذا كان من المعقول ان يختصر الحريري اطلالته بتبني مشروع فريق آخر، في إشارة إلى مشروع القوات أي الدوائر الخمسين.

ولفت هذا القيادي إلى ان طلب الحريري وضع "اعلان بعبدا" في صلب الدستور، غير عملي لأن هذا الاعلان في شكله الراهن غير صالح للانتقال إلى مقدمة الدستور، لأنه اعلان سياسي وليس دستورياً، ويخدم فقط معطيات ومسائل محددة، اضافة إلى انه كان محل نقاش بين الأفرقاء على طاولة الحوار، بمعنى ان القبول به في مستوى الاعلان السياسي كأن دونه عقبات وتم ترتيبه بالحد الأدنى الممكن، فكيف اذا كنا نتحدث عن الشق الدستوري"، معيداً التأكيد بأن معادلة " الجيش والشعب والمقاومة" هي الدستور غير المكتوب لحماية لبنان.

مجلس الوزراء
وسط هذه الأجواء يعود مجلس الوزراء إلى الإنعقاد الأربعاء المقبل في السراي الحكومي، وادرج على جدول أعماله 60 بنداً أبرزها طلب قوى الأمن الداخلي اعطاءها "داتا" الاتصالات ابتداء من 1/1/2013، اضافة إلى قضايا تتصل بأشغال الكهرباء، فيما تواجه ابتداء من منتصف الشهر الحالي، مجموعة من الاضرابات والاعتصامات حيث أعلنت هيئة التنسيق النقابية اضراباً مفتوحاً ابتداء من 19 شباط، كما لوح الاتحاد العمالي العام باضراب عام شامل، ومثله فعلت روابط الأساتذة في الجامعة اللبنانية وفي التعليم الثانوي، الأمر الذي يشي ان حراك المطالب الاجتماعية سيعود إلى المواجهة بالتزامن مع انخراط الطاقم السياسي اللبناني في لعبة التجاذب الانتخابي.  

السابق
الأنوار: الجيش يطارد المعتدين عليه في عرسال ويعلن استشهاد ضابط ورقيب
التالي
المستقبل: حادث دموي مؤسف في عرسال والمستقبل يرفض المس بهيبة الدولة