استمرار عمل اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب في مكان، وما يدور حول مصير القانون والانتخابات في مكان آخر. لا أعمالها تقود حتماً إلى قانون جديد، ولا توزّع المواقع والأدوار يجزم حقاً بإقراره. ليس القانون وحده في مأزق بسبب الإلغاء المتبادل، بل الانتخابات أيضاً
يُواجه توافق القيادات المسيحية الرئيسية الثلاث، حزبا الكتائب والقوات اللبنانية وتكتل التغيير والإصلاح، على اقتراح اللقاء الأرثوذكسي معارضة قاسية من الحزب التقدّمي الإشتراكي وتيّار المستقبل، باتهامها بدفع البلاد إلى مناخات طائفية حملت النائب وليد جنبلاط على استعادة عبارة والده كمال جنبلاط عن الموارنة "الإنعزالية"، بعدما انفرد قبل سنوات بوصفه إياهم بأنهم "جنس عاطل".
يقول معارضو اقتراح اللقاء الأرثوذكسي إنه يستعيد التفتيت ويعزّز المذهبية، يقولون أيضاً في توافق الزعماء الموارنة عليه إنهم يسترجعون أيام "الحلف الثلاثي" بين عامي 1967 و1970، خصوصاً على أبواب انتخابات 1968. مذذاك لم يجتمع الزعماء الموارنة كاليوم. لا كانوا كذلك في "حرب السنتين" في ظلّ "الجبهة اللبنانية"، ولا في السنوات التالية في عقد الثمانينيات إبان الصدام مع سوريا، ولا في مقاطعة انتخابات 1992، ولا أضحوا كذلك عند انطلاق حركة 14 آذار عام 2005.
قد يتسم هذا التشبيه بكثير من المغالاة والتخويف، وينقصه الكثير من الصدقية. لا هم حلفاء حقيقيين، ولا يُواجهون مشروعاً سياسياً واحداً شأن ما كان عليه "الحلف الثلاثي" في مواجهة الشهابية لإسقاطها. يتوافق الأضداد الحاليون عندما يجتمعون تحت مظلة بكركي، ولا يلتقون من دونها. يتحالفون على قانون الانتخاب لا على الانتخابات، ولا يتنصّل أي منهم من تحالفاته السياسية الأخرى مع كل من الفريقين السنّي والشيعي. ليسوا شركاء سياسيين، وبينهم ــــ واحدهم قبالة الآخر ــــ ما كان بين الزعماء الراحلين من عداء وكراهية وبغضاء لم تروِهم. دعمت الكنيسة المارونية "الحلف الثلاثي" مقدار ما يستظل الزعماء الثلاثة الحاليون بكركي المؤيدة لاقتراح اللقاء الأرثوذكسي. بعدما قيل، بعد سنوات، إن الحرب اللبنانية كانت بنت "الحلف الثلاثي" بسبب زعمائه الموارنة الذين خاضوا معركة إنهاء الشهابية والوصول إلى الأكثرية النيابية ومنها إلى الانتخابات الرئاسية عام 1970، يقول معارضو الإقتراح الإرثوذكسي والتوافق المسيحي عليه إنهم يقودون البلاد إلى خيار مشابه يضع مجلس النواب بين أيدي المذاهب والطوائف.

