صيدا تسأل عن جدوى السلاح في الأحياء

تسارعت الاتصالات على أرفع مستوى بين «التنظيم الشعبي الناصري» وقيادة «حزب الله» لاحتواء تداعيات الاشتباك الفردي الذي وقع ليل أمس الأول بين عناصر من «الشعبي الناصري» وأخرى تابعة لـ«سرايا المقاومة». وتوجت هذه الاتصالات باستقبال الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد مساء أمس، وفداً من قيادة «حزب الله» في الجنوب.
ووصف سعد، عقب اللقاء، الحادث في نزلة صيدون بـ«الحادث الفردي، ولا أبعاد سياسية له، لكن للأسف حاولت بعض الأطراف في المدينة استغلاله لتحقيق أهداف سياسية».
أضاف: «نعتذر من أهلنا في مدينة صيدا ومن أهالي حي نزلة صيدون، ونترحم على الأخ الفقيد محمد ضرار ونعزي أهله وذويه».
وأكد موقفه «الثابت في نهج المقاومة ومواجهة العدو الصهيوني وتهديداته ضد لبنان»، وقال: «نحن والأخوة في حزب الله تربطنا علاقات تحالفية متينة وعميقة واستراتيجية تستند إلى مواجهة الخطر الصهيوني».
وكانت مصادر صيداوية شددت على أنّ «الأثر السلبي الذي تركه الاشتباك في نفوس الصيداويين وفي الشارع الصيداوي وبين أهالي نزلة صيدون حيث وقع الاشتباك، دفع إلى السؤال عن جدوى وجود السلاح والمسلحين بين الأهالي وفي الأحياء السكنية؟»، في مشهد ذكرهم بمآسي زمن الميليشيات قبل العام 1982».
وأطلق الاشتباك العنان لخصوم سلاح المقاومة من تيارات وأحزاب ورجال دين، الذين تناولوا الاشتباك من زواية خصومتهم السياسية لـ«حزب الله» وسلاحه، علماً بأنّ الاشتباك بحد ذاته زودّهم بذخيرة أساسية وقدّم لهم دفعاً إضافياً في التصويب على نهج الحزب.
وأكدت المصادر نفسها أنّ الاشتباك سيترك تداعيات على «بيت الحلفاء الواحد، سواء داخل الشعبي الناصري الذي ظهر كمن تلقى ضربة من أهم حليف له، في حين بادر هو إلى الاعتذار من الصيداويين عمّا جرى، أو داخل حزب الله الذي بات عليه اليوم أكثر من أي وقت أن يقوم بمساعٍ إضافية لتوضيح ما حصل والمساهمة في جلاء الغيمة التي تعتري، واعترت العلاقة بينه وبين التنظيم، ومن بين أسبابها وجود سرايا المقاومة في صيدا».
وكان الاشتباك قد أسفر عن مقتل أحد عناصر «السرايا» ويدعى محمد ضرار، وجرح ثلاثة عناصر آخرين ينتمون إلى «الشعبي الناصري» و«سرايا المقاومة»، إضافة إلى أضرار مادية في عدد من السيارات والمنازل.
وشيّع ضرار أمس، إلى مثواه الاخير في مقبرة صيدا، بمشاركة عدد من قيادة وأنصار «سرايا المقاومة» في صيدا وأصدقاء القتيل.
إلى ذلك، عاشت صيدا خلال اليومين الماضيين على وقع شائعات أمنية لا حصر لها تناول معظمها الوضع الأمني في المدينة. وواصل الجيش لليوم الثاني أمس، تطويق منطقة الاشتباك وسير دوريات مشتركة مع قوى الأمن الداخلي. وأجرى رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور سلسلة اتصالات مع سعد ومع قيادات محلية ومركزية في «حزب الله».
وكان بيان للجيش أشار إلى أنّ عناصره عثروا في مكان الحادث «على جثة أحد الاشخاص من التابعية الفلسطينية، مقتولاً بعد اصابته بعدة طلقات نارية، كما عثروا بقربه على سيارة من دون لوحات قانونية وبداخلها أعتدة عسكرية».
ونفذت وحدات الجيش عمليات دهم لعدد من المنازل، وأوقفت خمسة اشخاص يشتبه في علاقتهم بالحادث.
وفي سياق المواقف من الاشتباك، أكدّ المسؤول السياسي لـ«الجماعة الاسلامية» في الجنوب بسام حمود أن الاشتباك لم يكن وليد اللحظة بل كان ككرة الثلج، وسأل: «من هم أولئك المسلحون الذين يعيثون في صيدا فساداً من دون رادع؟ ومن هي الجهات التي تحميهم وتؤمن الغطاء السياسي والأمني لهم؟ وهل يراد أن تبقى صيدا ساحة توتر واستنزاف مقصود؟».
وطالبت منسقية «تيار المستقبل» في صيدا والجنوب قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي والقضاء المختص بـ«وضع حد لعربدة السلاح غير الشرعي في صيدا».
ورأت في بيان أنّ «بعض أحياء المدينة أصبح ساحات منازلة لا يعرف أهي اختبار قوة، أم هي أمر يريد منه حزب الله ان يكسر ارادة صيدا وامنها لتنفيذ مشروعه الهادف للسيطرة على المدينة».
من جهته، أكد رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري أنه «من غير الجائز والمقبول استمرار وتكرار هذه الأحداث الأمنية في صيدا». وقال: «لقد طفح الكيل فالعبث بأمن المواطنين وتعريض سلامتهم للخطر من أي جهة كانت هما أمر مدان». أضاف: «ان التراخي الأمني وغياب المسؤولية الحكومية والغطاء السياسي الذي تم تأمينه للعديد من المجموعات المسلحة هي التي أوصلتنا الى هذا الوضع الخطير».
بدوره، اتهم إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير «حزب الله» بممارسة سياسة خطيرة في صيدا، ودعا الأمين العام لـ«الشعبي الناصري» «ابن البيت النظيف» إلى أن يقول كلمة الحق ويجنب صيدا من خطر لا يبقي ولا يذر.
ولفت الأسير، في مؤتمر صحافي عقده امس، الى أن «حزب الله يقوم بتسليح عدد كبير من الشبان في مدينة صيدا وانشاء مجموعات ومن بينهم شبان من عمر 15 سنة وما فوق ويقوم بتعبئتهم في دورات خاصة»، كاشفاً أن «عناصر قيادية من الشعبي الناصري زارته أخيراً عارضة ما يواجهه التنظيم من حالات استقطاب لشبان من صفوفه في هذه المجموعات». بدوره، أعلن إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود ان «من حق سلاح المقاومة أن لا يحمله إلا من استقام واهتدى وآمن حق الإيمان، أما أن يحمل هذا السلاح من يستعمله بين الأحياء والآمنين ولأمور شخصية تافهة، فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً».  

السابق
صورة المثقف في تهافته
التالي
قطع طريق شبعا بسبب توقيف سوريين