النهار: جنبلاط يعلن من بكركي ختم جرح بريح تمهيداً لمصالحة رسمية

لم تقتصر تداعيات أزمة النازحين من سوريا الى لبنان على بعثرة صفوف الأكثرية الحكومية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي خرجت بقرارات ملتبسة، بل اتسعت غداة الجلسة الى طلائع الاجراءات الديبلوماسية التي تولتها وزارة الخارجية والمغتربين فأثارت مزيداً من الالتباس واللغط في ضوء عودة الوزارة الى سوابق "اللجان المشتركة" مع النظام السوري تحديداً.

ومع أن مجلس الوزراء كان قرر القيام بتعبئة ديبلوماسية واسعة للحصول على مساعدات عربية ودولية لمواجهة أزمة النازحين وتوزيعهم على البلدان المجاورة وغيرها بما يخفف اعباء هذه الأزمة على لبنان، تركت خطوة وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الشروع في التحرك الديبلوماسي بالبحث مع السفير السوري علي عبد الكريم علي في "إنشاء لجنة مشتركة لبنانية – سورية تتألف من الأجهزة المعنية في كلا البلدين" شكوكاً في دلالات هذه المبادرة وجدواها، ذهبت الى حد التخوف من تأثيرها سلباً على الخطوات الأخرى المقررة في التحرك اللبناني. وقد حصل هذا التحرك تحت عنوان "استدعاء" السفير السوري "للبحث في ما يمكن القيام به من عمل مشترك لتخفيف عدد النازحين وتسهيل عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا".

وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان مجلس الوزراء كلف أول من امس وزير الخارجية التنسيق مع السفير السوري في شأن ملف النازحين، لكنها أشارت الى أن اعتراضاً سجل خلال الجلسة على فكرة إنشاء لجان تنسيق بين الجانبين نظراً الى التجارب السابقة غير المشجعة في هذا المجال. وأضافت أن مجلس الوزراء كلف أيضاً الوزير منصور التفاوض مع الدول الصديقة من اجل تقاسم اعداد النازحين والتكاليف ولهذه الغاية حصل اتصال مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وقد أبلغ منصور العربي انه سيوجه اليه مذكرة في موضوع النازحين تتضمن رغبة لبنان في دعوة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع غير عادي للبحث في هذا الموضوع. ونقل الوزير عن الأمين العام انه فور تلقيه المذكرة سيجري الاتصالات اللازمة مع الوزراء العرب لعقد هذا الاجتماع في غضون أيام.

وسجل في هذا السياق اهتمام ديبلوماسي غربي تمثل في جولة قامت بها السفيرة الاميركية مورا كونيللي على الرئيسين أمين الجميل وفؤاد السنيورة ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل. ورحبت كونيللي بقرار مجلس الوزراء "اعتماد خطة شاملة لتلبية حاجات اللاجئين من سوريا، كما أثنت على قرار الحكومة مواصلة الوفاء بالتزاماتها الانسانية الدولية تجاه اللاجئين بما في ذلك المحافظة على حدود مفتوحة وحماية اللاجئين من المضايقات".

وعلمت "النهار" أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيدخل على خط الاستجابة للخطة الحكومية اللبنانية لدعم النازحين بمساهمات اضافية في الأيام القريبة. وأعربت سفيرة الاتحاد الأوروبي انجيلينا ايخهورست لـ"النهار" عن "تفهمها موقف الحكومة بعدم رغبتها في اقامة مخيمات"، الا انها رأت "أهمية التحضر والجهوز لامكان تدفق اعداد اضافية من النازحين وقالت إن قرار الحكومة ابقاء الحدود مفتوحة "يلقى أيضاً اشادة أوروبية".

أما على صعيد الأصداء المعارضة للخطوات الحكومية، فقال عضو "كتلة المستقبل" النائب نهاد المشنوق لـ"النهار" إن طلب وزير الخارجية عبر السفير السوري انشاء لجنة مشتركة لتسهيل عودة النازحين "يعني انه يطلب من النظام الذي هجرهم وقتلهم ان يتعاون لفرزهم بين مشبوهين ووطنيين". واضاف: "لم يكن ينقص النازحين السوريين سوى تفسير الوزير منصور لقرار مجلس الوزراء المتعلق بهم وهو تفسير غريب عجيب، في حين ان المنطق يقول بأن يطلب لبنان من الدول مساعدته لتحمل حاجات النازحين على غرار ما فعلته تركيا والاردن". وتساءل: "هل يعتقد الوزير منصور ان هؤلاء المواطنين السوريين اتوا الى لبنان من أجل السياحة كي يبحث مع النظام الذي شردهم وقتلهم في اعادتهم؟".

لقاء بعبدا
ووسط الانشغال بأزمة النازحين برز مساء امس لقاء ثلاثي لأقطاب "الفريق الوسطي" في قصر بعبدا اكتسب دلالة في ظل تصاعد حمى المواقف من قانون الانتخاب وملف الحوار. وقد استقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، قبل يومين من موعد الجولة المقررة للحوار الاثنين المقبل، وكذلك قبيل انطلاق عمل اللجنة النيابية الفرعية لقانون الانتخاب الثلثاء المقبل.

وأفادت المعلومات الرسمية ان اللقاء تناول التشاور في الاستحقاقات والمواضيع المطروحة ولا سيما منها تلك المتعلقة بالحوار وقانون الانتخاب. واستبقى الرئيس سليمان ضيفيه الى مائدة العشاء.

ومن المنتظر ان يصدر بيان اليوم عن قصر بعبدا عن ارجاء اجتماع هيئة الحوار الذي كان مقررا الاثنين، ويتوقع ألا يحدد رئيس الجمهورية موعدا جديدا لانعقاد الهيئة، غير أن أوساط الرئيس سليمان قالت إنه حتى لو لم يحدد موعد جديد لهيئة الحوار فان الاتصالات لعقد اجتماع جديد لن تتوقف ايمانا من الرئيس سليمان بضرورة الحوار وان تكون الهيئة مكانا لمناقشة كل المواضيع الشائكة والخلافية بين اللبنانيين.

ويشار الى ان النائب جنبلاط زار بكركي امس وأعلن عقب لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والبطريرك مار نصرالله بطرس صفير "ختم كل آثار حرب الجبل" من خلال "ختم جرح بلدة بريح". كما أعلن أن احتفالا رسميا سيقام في رعاية الرئيس سليمان والبطريرك الراعي لتتويج المصالحة في بريح.
  

السابق
السفير: الصفدي يسترد موازنة الـ2013: لا نملك المال
التالي
أين هم شيعة لبنان من التحولات الجارية في سورية؟