البناء: موسكو تتحدّث عن اجتماع روسيّ – أميركيّ الشهر المقبل

ينتظر أن تنشط حركة الاتصالات اعتباراً من منتصف الأسبوع المقبل سعياً وراء الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، في ظل الموعد المحدّد لاجتماعات اللجنة النيابية الفرعية في الثامن من كانون الثاني المقبل، حيث من المرجّح أن يسبق هذه الاجتماعات ويرافقها مشاورات على غير صعيد، يتولى الجزء الأساسي منها كل من الرئيس العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع باقي الأطراف، بهدف تقريب المواقف من الصيغة العتيدة لقانون الانتخابات.
وفي المعلومات المتداولة في بعض اللقاءات الضيقة بين أطراف سياسية عديدة، أن فريق المعارضة تلقّى نصائح خارجيّة بالعمل لتسهيل عمل اللجنة النيابية الفرعيّة، ولاحقاً انعقاد الجلسة النيابية العامة لإقرار قانون جديد للانتخابات.

وتشير المعلومات إلى أن هذه النصائح طلبت من الأقليّة العمل بكل الإمكانات لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، حتى لا يصار إلى التمديد للمجلس الحالي، وتوضح أن الهدف الخارجي من وراء السعي لإجراء الانتخابات هو المراهنة على حصول المعارضة على الأكثرية النيابية ليصار في ضوء هذه النتائج إلى إعادة ترتيب مؤسسات الدّولة بما يتلاءم مع عودة فريق "14 آذار" للإمساك بمقدّرات البلاد.

وتكشف المعلومات أيضاً، أن الاتّجاه المرجّح هو أن يأخذ قانون الانتخابات بالأكثرية والنسبية على حدّ سواء، أي أن يصار إلى تعديل القانون الذي أعدّه الوزير السابق فؤاد بطرس والفريق الذي عمل معه، بحيث ينتخب نصف عدد النواب على أساس الأكثرية والنصف الآخر على أساس النسبية. وأشارت المصادر إلى أن موضوع الدوائر إما سيكون على مستوى المحافظة، أو ربما على مستوى لبنان كله كدائرة انتخابية واحدة.
لقاء برّي وميقاتي

وكان موضوع الانتخابات في الساعات الماضية مدار مشاورات بين أطراف سياسيّة مختلفة، وكان الأبرز في ذلك، اللقاء الذي جمع الرئيس برّي أمس في عين التينة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أوضح "أن موضوع الانتخابات ليس موضوع رهان ومقامرة، بل هو استحقاق دستوري سيجري في موعده. وأشار إلى أن هناك ثغرة إيجابية فتحت في اجتماع اللجنة المكلّفة بهذا الموضوع، موضحاً أن الرئيس بري متمسّك بأن يكون هناك إجماع حول قانون انتخاب جديد. وقال إنه بحث مع برّي في مشاريع عدة وليس في مشروع معيّن.

وأوضح ميقاتي خلال استقباله موظفي السراي الحكومي لمناسبة الأعياد "أن حماية الاستقرار تكون بالابتعاد عن كل ما يهدّد لبنان، وهذا يحتاج إلى الحوار ولا نملك إلا الحوار لحماية لبنان. وتساءل: هل العودة إلى السلطة تكون بلجوء المعارضة إلى ضرب مقوّمات الدولة"؟ وقال "إن من يحاول ذلك سيتحمّل لاحقاً تبعات هذا الهدم".
في مقابل ذلك، يواصل فريق المعارضة حملة تعطيل عمل المؤسسات، حيث جدّد رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة اشتراطه العودة إلى الحوار، أن يعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استعداده للبحث في وضع السلاح في كنف الدولة" مجدّداً إطلاق الاتّهامات ضد حزب الله عبر ما وصفه "إطلاق طائرة أيوب وإرسال مقاتلين إلى سورية واغتيال اللواء وسام الحسن"! كما كرّر دعوته لاستقالة الحكومة.

أجهزة تجسّس
في سياق آخر، برز أمس البيان الذي صدر عن قيادة الجيش وتؤكد فيه لجوء أجهزة أمنية خارجيّة مشبوهة الى القيام بتكليف الجهد الاستعلامي الإلكتروني بجمع معلومات
من لبنان عبر وسائل عدة، من بينها استخدام تقنيّة استعمال الرسائل القصيرة SMS BULK ومواقع الكترونية لتجنيد العملاء، ونشر برامج خبيثة تعمل على جمع المعلومات من شبكات التأليل وأجهزة الكومبيوتر اللبنانية، ما يشكل اعتداء على السيادة الوطنية، ومسّاً بأمن المواطنين وحرياتهم الشخصية". وحذرت القيادة "المواطنين من استدراجهم إلى الوقوع في فخّ هذه الأجهزة"، داعية إيّاهم في حال تلقّيهم أي رسائل أو مواقع مشبوهة إلى إبلاغها فوراً.

وقالت مصادر أمنية إنه من غير المناسب الكشف عن هذه الأجهزة وجنسيتها، حتى لا يؤدي ذلك إلى إعاقة عمل الجهات المعنيّة في لبنان لمواجهة هذه الأعمال المشبوهة. لكن المصادر أكدت أن هذه الجهات معروفة ويأتي في مقدّمها جهاز الموسّاد الإسرائيلي.

الوضع في سورية
أما في الشأن السوري، من المتوقّع أن يبدأ الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي لقاءاته اليوم مع المسؤولين الروس بدءاً من وزير الخارجية سيرغي لافروف، بعد أن كان الأخير استقبل أول من أمس نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وجرى التشاور في كيفية مقاربة الحلول للأزمة في سورية.

لافروف: سورية مستعدّة للحوار
في هذا السياق، قال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك أمس مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عرو "اتفقنا على أنه من الضروري وقف العنف الفوري في سورية، والتوصل إلى حل وتسوية على أساس اتفاق جنيف". وأكد أن "الشعب السوري فقط هو من يحق له مطالبة الرئيس بشار الأسد بالرحيل"، لافتاً إلى أن "النظام السوري أبدى استعداده للحوار"، أضاف "سنستمع إلى الإبراهيمي ورؤيته وتقييمه للموقف بعد زيارته الأخيرة إلى دمشق".

عمرو: مصر تُعارض التدخّل
أما الوزير عمرو فقال إن رأي مصر بأن يكون التغيير في سورية سليماً يحافظ على أطياف الشعب السوري كافة، لافتاً إلى أن مصر تستضيف مقر ما يسمى "ائتلاف المعارضة السورية"، وهي على اتصال دائم معهم لضمان الانتقال السلمي للسلطة. وشدّد على أن روسيا ومصر تعارضان التدخّل الأجنبي في سورية.

بوغدانوف: اجتماع ثلاثيّ الشهر المقبل
في موازاة ذلك، كشف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف عن ترجيحه عقد اجتماع روسي ـ أميركي مع الإبراهيمي في شهر كانون الثاني المقبل لبحث مقترحات الأخير حول إنهاء الأزمة السورية. أضاف إن القيادة الروسية ستستمع لما سيقوله الإبراهيمي عن الموقف في سورية، وبعد ذلك سيتّخد على الأرجح قرار بعقد اجتماع ثلاثي جديد بينه وبين وكيل وزارة الخارجية الأميركية وليام بيرنز بحضور الموفد الدولي.

وأعلن بوغدانوف عن إرسال موسكو دعوة إلى "رئيس الائتلاف السوري" المعارض أحمد معاذ الخطيب للقاء ممثليها في موسكو أو جنيف أو القاهرة. وقال: "إن الدعوة أصبحت لدى الخطيب". أضاف: إن بلاده مستعدة للقاء ممثلي الائتلاف المذكور في موسكو أو في الخارج".

"نيويورك تايمز":
المسلّحون يرتكبون انتهاكات
في سياق متصل، أكّدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن العصابات المسلّحة ترتكب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان بما فيها قتل الأسرى المدنيين". وأكّدت أيضاً أن المسلّحين يواجهون صعوبات كبيرة في حلب، فهؤلاء فشلوا في تنظيم هجوم مشترك بين الفصائل المسلّحة"!.

انتقاد المواقف الفرنسية
في الإطار ذاته، انتقد رئيس الكنيسة الإنجيلية في حلب القس إبراهيم نصير التصريحات الفرنسية التي تشجّع على هجرة المسيحيين من سورية، وقال "إن خروج أحد المسؤولين الفرنسيين ليقول إن عدد المسيحيين في المنطقة غير كبير والدول الأوروبية قادرة على استيعابهم وبعدها خروج المانيا لتبدي استعدادها لاستقبال 20 ألف عائلة مسيحية، فذلك وبكل تأكيد ليس من باب الحرص علينا أو محبّتنا، بل هو تنفيذ لخطّة ما تم وضعها لإفراغ المنطقة من المسيحيين".

وأضاف: "إسرائيل دولة دينية والأمم المتحدة لا تعترف بقيام دولة على أساس ديني، وبالتالي نعتقد أن هناك سعياً لقيام دول إسلامية للقول إن هناك دولاً أخرى قامت على أساس ديني ما يُبرّر وجود "إسرائيل".

عبد العظيم
إلى ذلك، قال المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية في سورية حسن عبد العظيم، إن "النظام السوري أعطى موافقته للإبراهيمي على عدد من النقاط أبرزها تشكيل حكومة انتقالية"، موضحاً أن "نقطة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة خلال هذه المدة هي النقطة الوحيدة العالقة".

وأوضح عبد العظيم في حديث صحافي، على أن "الإبراهيمي أبلغه خلال اللقاء به أنّه لم يفشل إطلاقاً في مهمّته، وهو مصمّم على النجاح ولن يستقيل"، مشيراً إلى أن "الإبراهيمي يعود إلى جنيف ليعمل على توافق أميركي ـ روسي يظهر في مؤتمر جنيف ـ 2".

اعتراف أوغلو!
في المواقف أيضاً، رأى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو "أن سورية بحاجة إلى إدارة انتقالية في البلاد"، ورأى أن "ذريعة اختلاف المعارضة أصبحت غير مجدية، بعد أن اتحدت تحت إطار واحد"!
واعترف أوغلو أن "هناك دولاً ومنظمات إرهابية تحاول الاستفادة من الفوضى في البلاد".

تطهير جديد في حلب
أما في الشأن الأمني، فقد حقّقت القوات السورية تقدّماً في حي الزهراء في مدينة حلب الذي تسيطر عليه "جبهة النصرة" التكفيرية بعد اشتباكات أول من امس. كذلك قام الجيش السوري بتوقيف أكثر من 50 مسلّحاً تابعين "لجبهة النصرة" قرب مخيم اليرموك في ريف دمشق. كما دمّر مركزاً مهمّاً لاتصالات المسلّحين في إدلب.

في الإطار ذاته، أفادت "الأخبارية السورية" عن مقتل شخصين في تفجير سيارة مفخّخة في اليعقوبية التابعة لجسر الشغور، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.

في مجال آخر، أعلنت ألمانيا أنها ستبدأ شحن منصّتين لإطلاق صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ في الثامن من كانون الثاني المقبل، من ميناء ترافيمونده في شمال المانيا إلى تركيا.

وأشار المتحدث إلى ان وحدة تشغيل الصواريخ المكوّنة من 170 جندياً ستنقل إلى تركيا جوّاً في وقت لاحق، مشيراً إلى أن الوحدة ستكون جاهزة للعمل في بداية شباط المقبل.  

السابق
الحياة: السنيورة: لم نقل لأحد قم لنجلس مكانك
التالي
طعمه: لسنا مع تعطيل الدولة ولكننا لسنا أيضا مع استغلالها