وسط المشاحنات السياسية والتراشق الإعلامي المستمر بين معسكري 8 و14 آذار، دخلت أجهزة استخبارية إلى الساحة الأمنية عبر الهواتف والمواقع الالكترونية، لجمع المعلومات وتجنيد العملاء، فيما سأل رئيس الحكومة "هل تستحق المعارضة من أجل السلطة ضرب مقومات الدولة؟"، مؤكدا أن من يحرض على الوطن ومؤسساته لن يبقى بمنأى عن الثمن الذي سيُدفع يوماً ما
بينما الجميع غارق في السجالات السياسية العقيمة، حذرت قيادة الجيش المواطنين من أجهزة امنية خارجية مشبوهة تقوم بتكثيف الجهد الاستعلامي الالكتروني لجمع معلومات من لبنان عبر وسائل عدة، من بينها استخدام تقنية استعمال الرسائل القصيرة SMS Bulk، ومواقع الكترونية لتجنيد العملاء ونشر برامج خبيثة تعمل على جمع المعلومات من شبكات التأليل، واجهزة الكمبيوتر اللبنانية. ودعت القيادة المواطنين الى ابلاغها فوراً اذا ما تلقوا أي رسائل أو مواقع مشبوهة.
أما في الشأن السياسي، فقد استمرت المواقف على حالها، مع تمسك المعارضة بمقاطعة الحوار. والتقى أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حضور وزير الصحة علي حسن خليل. وتناول الحديث التطورات وقضايا مطروحة على بساط البحث. وأطلع بري ميقاتي على الاتصالات التي يجريها لمعاودة المجلس النيابي نشاطه.
وأشار ميقاتي إلى أن "موضوع الانتخابات ليس موضوع رهان ومقامرة"، مشدداً على أن "الانتخابات استحقاق دستوري سيجري في موعده"، وإذ رأى ميقاتي من خلال الاتصالات التي يجريها بري أن هناك ثغرة ايجابية فُتحت باجتماع اللجنة المكلفة موضوع الانتخابات، لفت إلى أن رئيس المجلس متمسك بأن يكون هناك اجماع على قانون انتخابات جديد، وهو يعمل ضمن هذا الإطار.
وكان ميقاتي قد رد خلال استقباله موظفي السرايا والمندوبين الصحافيين المعتمدين بمناسبة نهاية السنة، على حملات المعارضة على حكومته، وأكد "أن المشاحنات السياسية من موقع المعارضة اليوم سيدفع ثمنها من يأتي إلى السلطة لاحقاً، والتهشيم بالوضع الاقتصادي سيرتد سلباً على الحكومات اللاحقة". وسأل "هل تستحق المعارضة من أجل السلطة ضرب مقومات الدولة؟"، مشيراً إلى أن "من يحاول ذلك سيتحمل لاحقاً تبعات هذا الهدم، من يحرّض على الوطن ومؤسساته لن يبقى بمنأى عن الثمن الذي سيُدفع يوماً ما". وقال "لا خيار أمامنا سوى العيش معاً، ويمكننا التناقش، لكن دون الإضرار بالدولة".
السنيورة: استقالة الحكومة بداية الحل
وردّ رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة على مواقف ميقاتي، مكرراً موقف قوى 14 آذار السلبي من الحكومة، وشروط هذه القوى للعودة إلى طاولة الحوار الوطني. ورأى أن "استقالة الحكومة تمثّل بداية مخرج من المأزق الحالي، وبداية لمعالجة المخاطر المتزايدة"، لافتاً إلى أننا "لم نقل: قم لكي أجلس مكانك، بل قلنا أفسحوا المجال للبلاد لكي تتنفس، الأمر الذي يسهم في تخفيف حدة التوتر".
ورأى السنيورة في حديث صحافي أن "ممارسات حزب الله أطاحت جدوى استمرار الحوار". وقال: "بعد إطلاق طائرة أيوب وإرسال مقاتلين الى سوريا، واغتيال اللواء وسام الحسن، نُسف اعلان بعبدا وحبره لم يجفّ بعد"، مجدداً القول "سنشارك في الحوار بعد أن يعلن السيد (الأمين العام لحزب الله السيد) نصر الله استعداده للبحث في وضع السلاح في كنف الدولة اللبنانية، وأنه لن يستخدم السلاح في أي نزاع داخلي مهما كانت الأسباب". وتابع "سنشارك في اجتماعات تعديل قانون الانتخاب ونريدها في موعدها، ولا نؤمن الا بسلاح الموقف والرأي ونحن حركة سلمية مدنية"، لافتاً الى أننا "قادرون على انقاذ انفسنا، لكن شرط أن نتّبع السياسات الاقتصادية الحكيمة، وهذا ما لا نجده في هذه الحكومة".
عبود يرد على الإمارات
من جهة أخرى، وتعقيباً على ما جرى تداوله بشأن موقف وزير السياحة فادي عبود في موضوع المقاطعة الإماراتية للبنان، رأى المكتب الاعلامي لعبود أن "ربط موضوع المقاطعة بحجة الوضع الأمني أصبح مستهلكاً، وخصوصاً أن بعض الردود أتت لتثبت أن المقاطعة سياسية"، وتتساءل الوزارة "هل أمن المواطن الإماراتي أو الخليجي إجمالاً أهم من أمن المواطنين الأوروبيين والأميركيين، الذين لم تبادر دولهم الى فرض حظر على السفر الى لبنان، كما فعلت الدول الخليجية". ورد المكتب على تصريح مسؤول اماراتي رفيع المستوى لـ موقع "ايلاف"، رأى فيه أن تصريح وزير السياحة "مثير للسخرية"، فأشار المكتب إلى أن "ما يعدّ من ضروب السخرية هو اعتبار أن البنى التحتية والكهرباء من أسباب امتناع السياح الخليجيين عن المجيء الى لبنان، فهل مقومات البنى التحتية انحدرت في لبنان خلال الحكومة الراهنة فقط، او أن انقطاع الكهرباء حديث العهد ليمنع الزائرين من المجيء الى لبنان؟ خصوصاً أن البدائل دائماً موجودة في لبنان".
وأعرب المكتب عن أسفه لتصوير "حزب الله" بهذا الشكل، متسائلاً "هل تناسى المسؤول الرفيع المستوى أن حزب الله مكوّن أساس من النسيج اللبناني، لا حالة طارئة، وليذكرنا حضرة المسؤول عن التصريحات التي صدرت عن حزب الله بتهديد أو ببنك أهداف؟".
نشاط كثيف في الرابية
في غضون ذلك، حفلت الرابية بنشاط سياسي بمناسبة تقديم التهانئ إلى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بالأعياد. ومن الزوار وزير الزراعة حسين الحاج حسن، الذي رأى أن "الأهم أن يكون فريق 14 اذار جدياً، ويضمر ما يعلن، ويعلن ما يضمر بشأن حقيقة موقفه من إقرار قانون انتخاب جديد، كبديل عن القانون الحالي غير الصالح". وأكد "أن هذا الفريق لا يريد المشاركة في الحكومة، بل يريد السلطة".
من جهته، نقل السفير السوري علي عبد الكريم علي عن عون أنه ينظر بتفاؤل وحذر في آن واحد إلى العام الجديد.
ورداً على سؤال عن إمكان تعرض لبنان للخطر بسبب وجود المئات مما يسمّى "الجيش السوري الحر" على أراضيه، قال علي: "كان يجب أن يكون لبنان متنبهاً قبل الآن، والآن وفي أي وقت عندما يجري العلاج المنطقي والحازم نرجو للبنان أن ينجو من الارتدادات". وأمل "أن يكون الإعلام ضامناً لأمن لبنان واستقراره، وبالتالي وقف تسهيل تمرير السلاح واحتضان المسلحين والبيئات التكفيرية والتخريبية في لبنان وسوريا معاً"، مشيراً إلى أن "أمن المنطقة متكامل. الأطماع الاسرائيلية والغربية لا تواجهها الا قراءة تحترم العدالة والسيادة، وتحترم أيضاً عدم السماح لهذه القوى بنهب البلاد والثروات".
وعن رأيه في كيفية حل قضية المخطوفين في سوريا، قال علي إن "من دعم القوى الخاطفة، ومن مولها وسلحها هو المسؤول، وهذا ليس خافياً على احد".
ومن الرابية أيضاً، أكد السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي أن كل "المواجهات العسكرية وصلت الى طريق مسدود. والآن زمن الحوار، وفي هذا الاطار ركزنا على المبادرة الايرانية التي تتألف من بنود ستة".
منصور: الحملة على علي معيبة
من ناحيته، رد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور بحدة على ما وصفه بالضجيج الفارغ الذي يثار بشأن موضوعات لا أساس لها، واصفاً الحملات التي تشن على السفير علي بـ "الأمر المعيب"، وذلك على خلفية المذكرة التي قدمها الأخير إلى الوزارة، واتهم فيها وزارة الشؤون الاجتماعية بتسييس المساعدات للنازحين.
وقال: "أنا من أثار موضوع التعاطي مع السفير السوري في مجلس الوزراء، بأنني لا أقبل أن تمس وزارة الخارجية بعمل دبلوماسي هي على قناعة تامة به، ووفقاً للأصول والأعراف الدبلوماسية المتبعة". وأضاف: "نحن لسنا بحاجة الى دروس من أحد، نعرف عملنا جيداً، خدمنا في هذه الوزارة ما يزيد على 36 عاماً، ونعرف الأصول والأعراف الدبلوماسية". وتابع: "تسلمنا هذه المذكرة، وكنا نعرف مضمونها وأحلناها على الوزارة المختصة، لكن أن يثار بشأنها هذا الضجيج الفارغ الذي لا أساس له من الصحة، فهذا لا نقبله أبداً".
إلى ذلك، جدد عضو كتلة "المستقبل" النائب معين المرعبي حملته على قائد الجيش العماد جان قهوجي، طالباً منه "الاستقالة ما لم يكن قادراً على نشر الجيش على الحدود"، متهماً الجيش السوري بقصف هذه المنطقة.

