كن حرا

التحرير هو أن تكون حُراً كما أرادك الله، وأطلقك في دنياه محرراً ذاتك من عبودية الحاجة، وأرادك مكملاً بك فكراً وقلباً وروحاً تكوين حياة الآخرين، مشبعاً قلبك بالمحبة فبداية تحت أمك وتتكامل مع حنانها، فتدر رزقك من جسدك الذي كان طفلاً فنما وجعله الله طريقك للحياة. وتكمن رؤيا الله ورحمته بكما لتستمر مسيرة البشرية التي أرادها، هنا معنى أن تكون الحرية بين الله والإنسان كرَما منه وتفاعلاً من وجدان نعيش به وهو من فيض كرم الله علينا.
ولتكن إنساناً عليك أن تعلّم وتُحرر من استعبدهم المجرمون والطغاة الكفرة أبد الدهر. حتى لو تغير شكل الاستعباد من رُق إلى أجير، إلى موظف فحرية الإنسان تساوي أكثر من العلاقة بين الإنسانية والهمجية ولا تفصلهما إلى عدالة ربك.
فشريعة الغاب خلقت لغير العاقل، وهذه ميزة أرادها الله لبني آدم أن يكون الفكر واللسان الناطق والقلب الرحيم. ثم أتى من يفسر معنى طاعة الله. فحرية الفكر حرية في إطار رحمته ومحبته وقال رسولنا(ص) أطلب العلم ولو في الصين، عندها فسر العاقل كلمة (إقرأ) أولى كلمات رسالة السلام. وعلى من فهمها أن يقول للآخرين إن الله رحيماً فكونوا على قدر من رحمته. وهنا أقول متواضعاً (كن محرراً لتكون محرراً) وقل الحق دون وجل فإن بارينا يحب الأحرار، بمعنى الفكر والعلم والعقل والصدق. فما معنى أن تسمى محرراً وتكون متملقاً تكتب داعياً لغير الحق أو تتملق حاكماً وسلطاناً. وبهذا تظلم من يصدقك معتقداً إن ما تقوله صدقاً. فيا ويلاه ويتبع كلامك بينما هناك طغاة لا يرعوون عن ظلم العباد. فلا سلطان عادل إلا ربنا سبحانه وتعالى: ولا أصدق من حاملي كتبه ومعلمي خلقه عبر رحمته التي تجسدت معانيها ومعالمها، فيما خلق وكوّن في صدق مرسليه: إذا أيها الصحافي والكاتب والداعي كن حراً لتستحق لقب محرر، حرر نفسك أولاً وتواضع بين خلق الله فمن تواضع لله رفعه، لا تدعو إلا للحق ولا تقل زوراً أو تكتبه أكتب مشاكل الأمة ولا تحمل نفسك وزر ظلم الناس، إفعل ذلك أو أصمت… إسمع أخيك الإنسان وإفهم ما يقول فباركه إن نطق حقاً وإردعه إن كان مضللاً، وعلمه إن كان جاهلاً، ففي ذلك ثواب من ربك وخير للإنسانية. فأنت تكتب والناس تقرأ، إخشَ الله عندما تحمل قلماً ويتسطر المداد على الورق. ارحم نفسك فيما تكتب وساعد أخيك سيساعدك الله وهكذا تكتمل مسيرة الحياة وتستقيم الأمور بالصدق، فكلنا يعلم أن رسول الله(ص) عُرف بالصادق الأمين قبل النبوة وبعدها وهل كان لرسول الله(ص) إلا رحمة من ربه حملها إلى العالمين. اصطفاه ربنا سبحانه وتعالى نبياً للهدى ورحمة للعالمين. وحيث قال إمامنا علي بن أبي طالب(ع) الصدق الصدق الصدق والساكت عن الحق شيطان أخرس. فلا تكتب أيها المحرر إلا ما تراه وكن صادقاً فيما تنقله أو تقترحه فيصطلح حال الأمة.
  

السابق
نواف الموسوي: لبنان التعددي لا يمكن ان يستمر الا من خلال تسويات
التالي
افتتاح دورة بكرة السلة في النبطية