النهار: لقاءات بري والوفد النيابي لقوى 14 آذار حفرت في الجبل

بدت لقاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري والوفد النيابي لقوى 14 آذار البديل الوحيد من ضائع الحوار المقطوع بين الافرقاء السياسيين وسط اشتداد كل أنواع الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعدم غياب الهواجس الامنية في البلاد.

وعلى رغم تواضع النتائج المحققة حتى الآن لهذه اللقاءات وعدم تحقيقها أي اختراق جدي في الموضوع الأساسي وهو تأمين آلية لاستعادة البحث في ملف قانون الانتخاب، بدا أن ثمة من يراهن على تمكنها من حفر جبل الازمة ولو عبر ثغرة محدودة تفتح الطريق أمام انعقاد اللجنة النيايبة المصغرة التي تضم ممثلين لمختلف الكتل النيابية للشروع في مواجهة استحقاق بدأ يدهم الجميع ويفتح باب الاحتمالات السلبية في حال عدم التوصل الى توافق على قانون جديد للانتخاب.

وعلمت "النهار" في هذا السياق انه على رغم ملامح المرونة التي تطبع اللقاءات بين بري ووفد نواب 14 آذار، والتي انعقد آخرها امس في عين التينة، فان أي مقاربة لموضوع تغيير الحكومة لم تحصل بين الجانبين حفاظا على "شعرة معاوية" بينهما، خصوصا ان طرح هذا الموضوع سيحرج بري من دون جدوى بعدما أبدى مرونة في الموافقة على انعقاد اللجنة النيابية المصغرة من دون حضور الحكومة.

أضف أن المعارضة تنظر بسلبية الى مواقف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي يدأب، أسوة بحلفاء آخرين في قوى 8 آذار، على اشتراط ربط التغيير الحكومي بالاتفاق على قانون انتخاب جديد، وترى ان تكراره لهذا الموقف يلتقي وما سبق للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ان أكده من أن الحكومة باقية حتى الانتخابات النيابية.

وكان ميقاتي جدد أمس في حديث الى قناة "العربية" طرح عقد طاولة حوار بمشاركة كل الاطراف "للاتفاق على قانون الانتخابات النيابية وبعدها تستقيل الحكومة وتتشكل حكومة جديدة مهمتها الاشراف على الانتخابات تضم اشخاصا غير مرشحين للانتخابات". وقال: "أنا مع تشكيل حكومة جديدة، لكنني لن أترك البلد في الفراغ، فهذا الامرغير وارد". واضاف: "كائنا من يكون رئيس الحكومة في فترة الانتخابات عليه العمل في الموعد المحدد قبل نهاية شهر حزيران على اجراء الانتخابات لان هذا الموعد دستوري". وأكد أنه مرشح للانتخابات.

في غضون ذلك، قالت مصادر وفد 14 آذار الذي زار بري امس لـ"النهار" إن المحظور الامني كان حاضرا في اللقاء من زاوية ضرورة تأمين استمرارية عمل اللجنة الخاصة بقانون الانتخاب فلا تتوقف بعد اجتماعها الاول مما يتسبب بصدمة للرأي العام. كما أنه من الضروري ان تعقد اللجنة اجتماعاتها عند النواب المهددين. وأضافت ان هذا المنطق تعزز في ضوء مواقف الرئيس ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل بأن لا امكانات لدى السلطة لتأمين الحماية للشخصيات المهددة، هذا فضلا عن الصعوبات التي تعترض عمل الاجهزة الامنية في مجال "الداتا". وأوضحت ان رئيس المجلس أبلغ الوفد أنه سيعود الى المحاضر التي نشأت فيها فكرة لجنة التواصل النيابية من أجل تحديد مهمتها.

أما في ما يتعلق بما طرحه بري سابقا على الوفد في شأن نقطتين للاجابة عنهما، فعلمت "النهار" ان النقطة الاولى هي موافقة 14 آذار على اللجنة الخاصة بالبحث في قانون الانتخاب، والنقطة الثانية تتصل بطرح الوفد أن لا موجب حاليا لاجتماع اللجان النيابية المشتركة في غياب الحكومة التي تقاطعها 14 آذار ويجب التركيز على اللجنة المصغرة وحدها.

وفي المقابل، ابلغت مصادر قريبة من عين التينة "النهار" أن اللقاء لم يحرز تقدماً ملموساً، لكن ذلك لا يعني ان الاتصالات بين الطرفين وصلت الى طريق مسدود. وأشارت الى أن ثمة نقطتين كان بري طلب الرد عليهما، فأجابه الوفد أمس عن واحدة وترك الأخرى. وأكد بري للوفد أنه في انتظار ما سيتبلغه منه بعد الاتصالات التي سيجريها اعضاء الوفد مع مراجعهم السياسية.

من المذكرات إلى دعوى
على صعيد آخر، بدا أمس أن دمشق استعاضت عن مذكرات التوقيف الثلاث التي أصدرتها في حق كل من الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق باسم "الجيش السوري الحر" لؤي مقداد، لانسداد أي أفق قانوني أمامها، بتكليف المحامي رشاد سلامة التوكل عنها في اقامة دعوى على صقر وحده امام النيابة العامة التمييزية في بيروت.
وأكد النائب العام التمييزي حاتم ماضي لـ"النهار" مساء أمس انه لم يتسلم أي شيء في موضوع المذكرات الثلاث التي أصدرها القضاء السوري "ولم يسمع في شأنه إلا من خلال ما يجري تناقله في وسائل الاعلام".

أما سلامة، فقال بصفته وكيلاً للدولة السورية إنه سيتقدم بدعوى اليوم على صقر في حال انتهائه من اعداد المستندات او الاثنين على ابعد تقدير. وكشفت مصادر قانونية لـ"النهار" أن ثمة اتجاهاً الى توكل سلامة ايضاً عن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك ومساعده عدنان في قضية الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة.

وفي سياق أمني آخر، أعلنت مصادر مواكبة للمفاوضات الجارية في شأن استعادة القتلى والمفقودين في بلدة تلكلخ السورية أن ثلاثة منهم موقوفون لدى الجيش السوري الذي سيقدمهم الى المحاكمة أمام القضاء السوري. ولم يتحدد موعد بعد لتسليم الدفعة الثانية من جثث القتلى، وعزت المصادر ذلك الى عملية مطابقة صور القتلى مع الجثث وقد أمكن التعرف على جثتين فقط. وأكدت ما سبق لـ"النهار" أن أوردته من أن عدد القتلى استقر على 14.   

السابق
الثورة عشية النصر: لاحوار
التالي
السفير: القضاء “يشرّع” العمالة لإسرائيل؟