الجمهورية: حزب الله” يزور زحلة مُفتتحاً المعركة الإنتخابية

ظلت سوريا في قلب الحدث، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة والتي تقلب يوما بعد يوم ميزان القوى على الأرض، بعد المكاسب التي تحققها المعارضة، ما دفع بموسكو الى اطلاق موقف متقدم من الأزمة بإعلانها ان النظام السوري يفقد السيطرة على البلاد أكثر، وان احتمال انتصار المعارضة وارد.

اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن بلاده لا تستبعد انتصار المعارضة السورية المسلحة في نهاية المطاف، وهي تُعدّ خطة لإجلاء رعاياها من سوريا، إذا اقتضت الضرورة.

وقال إن سيطرة الرئيس بشار الأسد على الأراضي السورية تضعف وأنه يخسر المزيد من المواقع على الأرض بشكل مستمر. وأضاف: "ينبغي أن نستشف الحقائق… النظام والحكومة في سوريا يفقدان السيطرة على المزيد والمزيد من الأراضي". وأردف: "يا للأسف، لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة السورية".

ووصفت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" الموقف الروسي بالمميز، خصوصا أنه يتماهى مع موقف الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فوغ راسموسن الذي اعلن ان النظام السوري "قريب من الانهيار الذي هو ليس سوى مسألة وقت"، ويأتي غداة الاعتراف الدولي بالائتلاف الوطني السوري المعارض. واعتبرت المصادر ان موقف موسكو هو بداية تحوّل في الموقف الروسي وملامح افتراق عن النظام السوري، من دون تقليلها من خطورة تزايد الحالات السلفية والجهادية التي تؤخر سقوط النظام.

وفي السياق، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب إن الشعب السوري لم يعد بحاجة الى تدخل قوات دولية للإطاحة بالأسد مع تقدم مقاتلي المعارضة نحو وسط العاصمة، مشيرا الى أن المعارضة ستدرس عروضا من الأسد لتسليم السلطة ومغادرة البلاد لكنها لن تعطي اي ضمانات الى أن ترى عرضا جادا.

وتلقفت واشنطن سريعا الموقف الروسي بدعوتها موسكو إلى وقف تعاونها الاقتصادي مع سوريا والمساعدة في تشكيل حكومة انتقالية سورية.

ورأت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أن التصريحات التي أدلى بها ميخائيل بوغدانوف تدل على تغيير في الموقف الروسي، وقالت: "إننا نرحب بأن الحكومة الروسية بدأت في النهاية تصحو وتنظر إلى الواقع كما هو. والسؤال هو هل ستنضم الحكومة الروسية إلى أعضاء المجتمع الدولي الذين يتعاونون مع المعارضة من أجل أن تكون عملية الانتقال إلى الديموقراطية أسلس"؟ وأضافت: "ندعو روسيا إلى التعاون معنا".

وفي مجال آخر سحبت سفيرة الولايات المُتّحدة في الأمم المُتّحدة سوزان رايس، ترشيح نفسها لتولّي وزارة الخارجيّة، بعد أن أثار احتمال تعيينها في هذا المنصب موجة احتجاجات من النوّاب الجمهوريّين. وأوضح البيت الابيض أنّ "الرئيس اوباما أخذ علماً بقرارها، لكنّه ندّد بالتهجّمات الظالمة ضدّ رايس التي ستبقى على رأس البعثة الأميركيّة في المُنظّمة الدوليّة".

محليا، تراجع الحراك السياسي في لبنان بعدما انحصرت الهموم الحكومية بالشؤون الأمنية وتداعيات الحدث السوري وانعكاساته على الساحة اللبنانية، فيما تستعد البلاد للدخول باكرا في عطلتي عيدي الميلاد ورأس السنة، ولا يبدو ان هناك ما يشكل تطورا مهما على المستوى السياسي والوطني.

بيد ان ملف داتا الاتصالات ظل في مقدمة الاهتمامات في ضوء تمنع الحكومة عن تلبية طلب فرع المعلومات، وحصرها إعطاء كامل الداتا في الأرقام المشبوهة، في حين اوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء امس ان قرار مجلس الوزراء بما يخص الداتا إنطلق من مسألتين هما الحرية المصانة بالدستور اللبناني والقانون الخاص بتعقب حركة الاتصالات.

وجدد ميقاتي مساء أمس التأكيد انه مع تشكيل حكومة جديدة ولكنه لن يترك البلاد في الفراغ ، "فهذا الأمر غير وارد".

واكد انه مع عقد طاولة حوار بمشاركة كل الاطراف المعنيين للاتفاق على قانون الانتخابات النيابية وبعدها تستقيل الحكومة، قائلاً: "كائنا من يكون رئيس الحكومة في فترة الانتخابات، عليه العمل في الموعد المحدد لإجرائها لأن هذا الموعد دستوري"، واعلن ترشحه للانتخابات النيابية.

واعتبر ميقاتي ان الحكومة تؤمن الاستقرار ولو لم تكن موجودة لكنا شهدنا الفوضى، ولكان من الصعب معالجة الملفات لا سيما الأمنية منها في طرابلس وصيدا والضاحية الجنوبية".

تعيينات محدودة ما بين العيدين

وفي هذه الأجواء، ذكرت مصادر وزارية مطلعة ان الحديث عن تعيينات إدارية إضافية قبل نهاية العام الجاري باتت في حكم المستحيلة لكن مجلس الوزراء قد يقفل بعض الشواغر القائمة في بعض المؤسسات والهيئات الرقابية ومنها التفتيش المركزي التربوي والمالي والصحي.

وقالت المصادر ان دفعة من التعيينات الجديدة قد تطل مطلع العام الجديد وخصوصا في بعض المؤسسات العامة ومجالس إدارتها بعدما انجزت الإتصالات الخاصة بها على أكثر من مستوى سياسي وحزبي وحكومي.

المذكّرات السورية

اما بشأن المذكرات السورية بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق بإسم "المجلس الاعلى للجيش الحر" لؤي المقداد، فقد اوضح النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي انه "قرأ عنها في الصحف إنما لا يمكنه ان يعلق عليها قبل ان تصله بشكل رسمي"، مشيرا الى "اننا نلتزم المعاهدات الدولية ودورنا يحتم التدقيق بكل المذكرات التي تصلنا من أي دولة"، قائلاً: "لسنا بوسطجية وواجبنا التدقيق بها إن وصلت إلينا".

بري و"14 آذار"

وفي سياق مواصلة قوى 14 آذار بحثها مع رئيس المجلس نبيه بري عن الصيغة المناسبة لمتابعة إعداد قانون الانتخابات استقبل رئيس المجلس أمس في عين التنية، وفدا من نواب 14 آذار ضم: مروان حماده، سمير الجسر، انطوان زهرا وايلي ماروني.

وبعد اللقاء، قال حماده:" كالعادة، كان اللقاء مع الرئيس بري معمقا وتفصيليا وجديا وصريحا. واخذنا بضع ساعات او يومين او ثلاثة للعودة الى بعض المحاضر ولضمان استمرار هذا المسعى الخير الذي وضعناه جميعا نصب أعيننا، وهو العودة الى التواصل في اعداد قانون حديث للانتخابات يرضي اللبنانيين، والاتصال مستمر وللحديث، كما قلت في المرة الماضية، صلة وصلة سريعة، إن شاء الله".

مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"

وقالت مصادر اطلعت على نتائج اللقاء بين بري ووفد من نواب 14 اذار لـ"الجمهورية": ان هذا اللقاء كان ايجابيا ولكنه لم يحقق اي تقدم، واشارت الى ان الوفد جاء برد على نقطة واحدة من نقطتين كان بري قدم له ضمانات في شأنها في اللقاء الماضي، الاولى امنية وتتصل بموضوع حضور نواب 14 اذار الاجتماعات النيابية، والثانية تتعلق بعدم مشاركة الحكومة في هذه الاجتماعات. لم تفصح المصادر عن طبيعة الرد الذي حملة الوفد حول احدى هاتين النقطتين، ولكن بري تجاوب مع مهلة جديدة طلبها الوفد لمراجعة قياداته وللعودة الى محاضر جلسات نيابية سابقة، قبل ان يزور بري مجددا الاسبوع المقبل.

ولاحظت مصادر نيابية ان تباينا في المواقف ظهر في صفوف الوفد النيابي اذ ان فريقا منه ابدى حماسة لكي تستأنف اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية والمكلفة درس النظام الانتخابي وتذليل العقبات السياسية التي تعترضه، فيما ابدى الفريق الآخر رغبة في اخذ مزيد من الوقت للمراجعة والتشاور قبل تحديد موعد لاجتماع جديد للجنة، خصوصا انها تستطيع ان تنعقد في اي وقت ولا ضرورة لان يدعوها رئيس مجلس النواب الى مثل هذا الاجتماع.

حراك ايراني

وسط هذا المشهد، لفت حراك إيراني باتجاه زحلة، بعد زيارة وفد من "حزب الله" الى المدينة منذ ايام، والتي اعقبت زيارة السفير السعودي علي عوض العسيري . فقد زار السفير الايراني غضنفر ركن أبادي مستشفى تل شيحا وتناول الغداء الى مائدة مطرانية الروم الكاثوليك بدعوة من رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش. وابدى استعداد بلاده للمساهمة في اقامة مشاريع اجتماعية في المنطقة. وقال ابادي ردا على سؤال عما اذا كانت زيارته الى مدينة زحلة تندرج ضمن التحضير للانتخابات النيابية: "زيارتي ليست زيارة سياسية، مذكّرا بأن بلاده وقفت دائما الى جانب جميع اللبنانيين وتدعم المظلومين من كل المذاهب"، آملا في ان تستطيع أن تقدم المساعدات لتنفيذ بعض المشاريع الاجتماعية في كل لبنان". ورأت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية" أنه لا يمكن وضع هذا التركيز الإيراني على زحلة إلا في السياق الانتخابي لجهة ضمان "حزب الله" الفوز بالأكثرية، كما أن افتتاح الحزب معركته الانتخابية بدءا من زحلة ليس عن عبث، لأن الفوز في هذا القضاء يعطي الفريق الفائز الأكثرية التي يطمح إليها. وأكدت المصادر أن مفاتيح زحلة ستبقى لبنانية ولن تسمح بالهيمنة الإيرانية على المدينة.

تحرّك سعيد

في مجال آخر، واصل منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق الدكتور فارس سعيد جولته على قيادات 14 آذار ، فبعد محطة معراب وبكفيا حط امس في "بيت الوسط" واجتمع مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، وتم البحث في جهوزية هذه القوى لمواجهة الاستحقاقات المقبلة. وفي الوقت الذي يتكتم فيه سعيد عن أهداف جولته التي شملت المكونات الحزبية الثلاثة في 14 آذار، وصفت أوساط حزبية لـ"الجمهورية" هذه اللقاءات بأنها وفقت بين البعدين السياسي والتنظيمي لناحية الجهوزية المطلوبة في هذه المرحلة لمواكبة الاستحقاقات الداخلية والخارجية وتحديدا الوضع السوري الذي دخل في مرحلة الحسم.

دفعة من قتلى تلكلخ قريباً

وفي الوقت الذي بدات فيه ترتسم بعض المخارج لملف استعادة جثامين قتلى تلكلخ يستعدّ اهالي الضحايا لتنفيذ اعتصام مفتوح قبل ظهر غد بعد صلاة الظهر للتذكير بقضيتهم والتأكيد على الجانب الإنساني منها بعيدا من منطق التسييس. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" ان المساعي تزخمت في الساعات الماضية لنقل جثامين ستة من القتلى الذين تم التعرف الى هوياتهم من وجوههم وعلامات فارقة في اجسادهم في اللقاء الذي جمع المدير العالم للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ولجنة من اهالي القتلى امس الأول الأربعاء.

واكدت ان الاتصالات جارية لمعرفة اسماء الجثث الأربعة المتبقية من الصور التي حصل عليها الأمن العام بالتنسيق مع الجانب السوري بعدما تم تسليم ثلاثة منهم يوم الأحد الماضي ومعرفة هوية ستة آخرين، فيبقى هناك اربعة جثث مجهولة الهوية الى اليوم. وإذا لم يتم التعرف اليها قد لا تكون للبنانيين ويعتبر عندها الباقون من الشبان اللبنانيين الذين فقدوا في تلكلخ في عداد المفقودين او الموقوفين لدى الجانب السوري. وقالت مصادر مطلعة ان اللجنة الخاصة التي شكلها الأمن العام ستعمل ليل نهار لبت هذا الملف في اسرع وقت ممكن، وإذا دعت الحاجة وتبين ان هناك لبنانيين مفقودين قد تلجأ اللجنة الى فحوصات الحمض النووي وإن طال الإنتطار الى صدور نتائجها.   

السابق
الأخبار: مشاورات بري و”14 آذار” تعود إلى البداية
التالي
الحياة: لقاء «معمق” بين وفد نواب «14 آذار” وبري