-النهار: لبنان يُكمل استعداداته للحدث البابوي غداً الحريري ينتقد تورّط حزب الله في سوريا

اكتملت الاستعدادات اللبنانية الرسمية والكنسية بكل وجوهها التنظيمية والأمنية والشعبية لاستقبال البابا بينيديكتوس السادس عشر غداً في بداية زيارته للبنان التي تستمر حتى مساء الأحد. ووسط هذه الاستعدادات بدا لبنان على مشارف حدث استثنائي بكل المعايير نظراً الى الأهمية الكبيرة التي يكتسبها اختيار البابا لبنان تحديداً مكاناً لاعلان الارشاد الرسولي من أجل الشرق الأوسط في غمرة التحولات الضخمة التي تشهدها المنطقة، الأمر الذي أعاد تسليط الأضواء الديبلوماسية والاعلامية الدولية على الواقع اللبناني في هذه المرحلة المصيرية.

وقد عبّر البابا بينيديكتوس السادس عشر نفسه عن هذا البعد بتوجيهه أمس، عشية وصوله الى لبنان، نداء خلال اللقاء الأسبوعي في الفاتيكان من أجل "السلام المرغوب فيه جداً" في الشرق الأوسط في نطاق "احترام الاختلافات المشروعة". وقال: "تاريخ الشرق الأوسط يعلمنا الدور المهم وغالباً الأولي الذي تلعبه الجماعات المسيحية المختلفة في الحوار بين الأديان والثقافات"، مضيفاً: "لنطلب من الله أن يعطي تلك المنطقة من العالم السلام المرغوب فيه جداً ضمن احترام الاختلافات المشروعة". وأشار البابا الى أن زيارته للبنان ستتيح له "الالتقاء مع عديد من مكونات المجتمع اللبناني من مسؤولين سياسيين ودينيين ومؤمنين كاثوليك من مختلف الطوائف ومسيحيين آخرين ومسلمين ودروز من تلك المنطقة… أشكر الله على هذا الغنى الذي لا يمكنه أن يستمر إلا اذا عاش في السلام والمصالحة الدائمة". وحض جميع مسيحيي الشرق الأوسط على ان "يكونوا بناة سلام وفاعلي مصالحة".

هولاند والحريري
على صعيد آخر، شكل اللقاء الأول للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس سعد الحريري مساء أمس في باريس مناسبة لتكرار باريس تشديدها على المحافظة على الاستقرار في لبنان، بينما تميزت مواقف الحريري بانتقاد حاد لتورط "حزب الله" في الأزمة السورية الى جانب النظام.
وأفاد مراسل "النهار" في باريس سمير تويني ان الرئيس هولاند خص الرئيس الحريري بحفاوة لافتة، إذ حرص على استقباله في الباحة الخارجية لقصر الاليزيه تقديراً لدوره وتأكيداً للاهتمام الفرنسي بالوضع اللبناني، علماً انها الزيارة الرسمية الأولى للحريري للاليزيه منذ انتخاب الرئيس الاشتراكي.

وصدر عن الاليزيه بيان جاء فيه، أن الرئيس الفرنسي بحث مع الحريري في "الوضع القلق في سوريا وارتداداته على دول المنطقة وخصوصاً لبنان. وفي هذا الاطار شدد الرئيس هولاند على الحاجة الملحة الى العمل من أجل المحافظة على الاستقرار في لبنان وأكد مجدداً دعمه للسلطات اللبنانية والتزامه استقلال لبنان وسلامة أراضيه. وحيا هولاند الخطاب المسؤول للزعماء والمسؤولين اللبنانيين المنبثقين من اتجاهات مختلفة والذين يعبرون عن رسائل اعتدال وتهدئة للشعب اللبناني والدعوة الى حوار ضروري في الوضع القائم".

واستمر اللقاء زهاء ساعة وشارك فيه مستشارو الحريري باسيل يارد ونادر الحريري وهاني حمود. وأشاد الحريري على الأثر بجهود فرنسا "الكبيرة للعمل من أجل وقف أعمال (الرئيس السوري) بشار الأسد" التي وصفها بانها "إبادة في سوريا". وانتقد دور "حزب الله" في الأزمة السورية معتبراً انه "يلعب دوراً غير ناضج ولا يمكننا ان نقبل من أي لبناني أن يشارك في القتال مع هذا المجرم". ورأى أن "على حزب الله ان يرتدع عما يفعله من ارسال سلاح ومقاتلين الى سوريا"، مشدداً على ان "قتل الشعب السوري هو جريمة".

الى ذلك، يصل اليوم الى بيروت وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، وأدرجت مصادر فرنسية لـ"النهار" هذه الزيارة في اطار سياسة فرنسا بدعم الجيش اللبناني واستمرار التعاون بين فرنسا ولبنان في المجال الدفاعي. وقالت ان الزيارة تشكل رسالة صداقة وتعاون وقت تمر المنطقة بأزمة صعبة. وأكدت الاستمرار في دعم الجيش اللبناني بالعتاد والمعدات انطلاقاً من اعتبار الجيش عنصراً أساسياً لحماية حياد لبنان واستقراره وسلامة أراضيه.

سماحة والسيد
على أن مجمل هذه التطورات لم يحجب العناصر الجديدة التي برزت امس في ملف الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة والذي تفرع منه ملف آخر يتعلق باللواء جميل السيد.
فقد علمت "النهار" ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر طلب من فرع المعلومات تزويده كامل هويات الاشخاص الواردة أسماؤهم في ملف التحقيق مع سماحة في اطار جمع المعلومات لارسالها الى قاضي التحقيق العسكري الاول القاضي رياض أبو غيدا الذي يتولى اجراء التحقيقات الاستنطاقية في هذه القضية تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة.

وتهدف هذه الخطوة الى الحصول على معلومات عن اللواء علي مملوك ومساعده عدنان من أجل توجيه بلاغ اليهما مع آخرين تمهيدا لاستجوابهم، فاذا ما تمنع هؤلاء تصدر مذكرات غيابية في حقهم.
أما التطور البارز الآخر، فتمثل في ما بثته أولا "المؤسسة اللبنانية للارسال" امس عن ان فرع المعلومات يملك تسجيلا كاملا بالصوت لحوار دار بين سماحة واللواء جميل السيد اثناء انتقالهما من دمشق الى بيروت وان هذا التسجيل استخرج من جهاز تسجيل الكتروني عثر عليه في سيارة سماحة الذي وضعه فيها لتسجيل الحوارات التي تتم في داخلها.

وكشفت مصادر مواكبة للتحقيقات لـ"النهار" في هذا الصدد ان مواد التسجيل الذي يتضمن ما دار بين سماحة والسيد نقلت الى النيابة العامة قبل خمسة أيام وكانت الاساس الذي بني عليه ملف السيد. وقالت المصادر إنه بعد التدقيق اكتشفت آلة التسجيل الصوتية الالكترونية في سيارة سماحة التي ثبتها فيها على ما يبدو لنقل أحاديث من تجمعه بهم ظروف معينة. وتبين ايضا ان التسجيل رصد كل ما دار بين سماحة والسيد منذ انطلاق سيارة الاول من فندق في دمشق الى منزل سماحة في الاشرفية في 7 آب الماضي.

وتولى فرع المعلومات تفريغ محتويات الشريط وأدرج المحضر ضمن ملف اثباتات اخرى منها شهود استخباريون أكدوا انطلاق سماحة والسيد في سيارة الاول من دمشق، كما أكدوا عبورهما معا نقطة المصنع الحدودية. وأفادت المصادر ان محتوى التسجيل لا يتضمن ما يشير الى موضوع المتفجرات التي كان ينقلها سماحة في سيارته، غير ان هناك تسجيلات اخرى على هاتف سماحة الخليوي تتضمن حوارات اخرى مع السيد يجري حاليا تفريغها وستنجز المهمة خلال أيام. ولذا فان القاضي ابو غيدا ينتظر كل هذه المواد ليقرر الخطوة التالية في التعامل مع ملف السيد.
وبرز عامل لافت ثالث في هذا الملف تمثل في اعلان عضو "كتلة المستقبل" النائب نهاد المشنوق مساء أمس ان السيد اقترح خلال حواره مع سماحة أن يكون النائب وليد جنبلاط "على قائمة لائحة الاغتيالات".
أما السيد فكان علق على اعتراف فرع المعلومات باحتفاظه بتسجيلات صوتية في قضية سماحة بأن ذلك "يأتي تنفيذا للتحذيرات التي أطلقها هو في مؤتمره الصحافي الاخير والتي حذر فيها العميد وسام الحسن من حجب واخفاء أي تسجيلات لديه خلافا للقانون وتحت طائلة ملاحقته جزائيا".  

السابق
السفير: قضية المخطوفين: رهـان على السلحفاة التركية
التالي
طاولة الحوار