انه «نداء العقل في لحظة الجنو.قاله الرئيس نبيه بري في لحظة شديدة الوعي اعتراضاً على ما يجري في الشارع، على أمل ان لا يكون مثل ذلك «الصوت الصارخ في البرية، فلا أحد يسمع ولا احد يعتبر، رغم انه (اي الرئيس بري) قادر على ان يسمعوا منه ومن حليفه الاقوى، ولعل الذين يراهنون على لحظة الوعي هذه، يأملون بأن لا يكون الرئيس بري قال ما يريد ومضى..
لا.. لا يكفي ان يقول الرئيس بري ان الدولة حاضنة الجميع رغم القصور والتقصير، كما لا يكفي بأن يحذر من نسج مجلس «لوياجيرغا اقتباساً من التجربة الافغانية، ولا يكفي ان يصرخ في اللبنانيين «اتقوا الله في هذا الوطن واحموه منكم
ما يريح اللبنانيين ويرتاحون اليه، هو ان تقوم الدولة بالفعل، وان «تفيق
من غيبوبتها، فلا يعود هناك – كما يقول بري – خطف وقنص وقطع طرقات ومجالس عسكرية للعشائر والمذاهب.
ولعل «صرخة بري تكون البداية، مع ما تحمله من اعتراض على ما يجري في الشارع، وما تحتمله من اجواء ومؤشرات تشير الى ان هذا الاعتراض انسحب على غيره ايضاً، بما في ذلك «حزب الله رغم ان امينه العام اعتبر ان قضية المخطوفين اصبحت خارج السيطرة، وهو موقف لم يكن مريحاً للكثيرين، بخلاف الموقف القوي الذي اعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس الذي اعتبر ان «المظاهر التي شاهدها اللبنانيون في الايام الاخيرة، وما تحمله من استفزاز وتحد للدولة والمشاعر، ومن ضرر لعلاقات لبنان مع دول شقيقة وصديقة مرفوضة
واتبع الرئيس سليمان هذا الموقف باتصالات اجراها خلال يومي عيد الفطر الذي لم يكن سعيداً على الكثيرين، مشدداً على ان المطلوب من السلطات القضائية المختصة التحرك فوراً واصدار الاستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الامنية الاخرى التي حصلت سابقاً وتحصل اليوم، ومن السلطات الامنية التحرك والعمل على تحرير المخطوفين ومن المجلس الوطني للاعلام القيام بواجبه في ضبط الفلتان على الصعيد الاعلامي.
وفهم ان الرئيس سليمان بالتعاون مع المجلس الوطني للاعلام يعتزم الدعوة الى مؤتمر اعلامي يعقد في قصر بعبدا للتفاهم على «شريعة اعلاميةتضبط الوسائل الاعلامية في اتجاه التهدئة.
مخطط الفتنة
على ان اللافت، بعد فشل مخطط الفتنة الذي كانت تعد له مجموعة ميشال سماحة وعلي المملوك، في تنفيذ تفجيرات في الشمال، وتدخل قيادات شيعية سياسية ودينية لتطويق حركة آل المقداد سواء في خطف سوريين رداً على خطف ابنها حسان المقداد في سوريا، وقطع طرقات رداً على استمرار احتجاز المخطوفين اللبنانيين الـ11 في سوريا، انتقل مخطط الفتنة إلى الشمال، في ثاني أيام العيد، حيث اشتعلت جبهة التبانة وجبل محسن، على إيقاع المدافع والقذائف الصاروخية، التي طالت أكثر من شارع خارج دائرة الاشتباكات في طرابلس، لم تقتصر اضرارها على منطقة التبانة او جبل محسن، وبلغت حصيلتها، بحسب آخر تقرير اوردته «الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية 6 قتلى و62 جريحاً اضافة إلى 9 عسكريين من الجيش اللبناني. ومن بين القتلى نائب رئيس بلدية الغزيلة في عكار عماد احمد إسماعيل، خلال معايدته اهله في التبانة، اثر اصابته بطلق ناري. ونقل جثمانه إلى بلدته وسط اطلاق رصاص كثيف من المشيعين.
وتزامن انهيار وساطة قام بها رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، مع انتشار كثيف للمسلحين في احياء عدّة من طرابلس، ما أدى إلى هلع كبير في صفوف المواطنين، في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة، وبأسلحة مختلفة نوعياً عن الاشتباكات الماضية.
وطالب نائب طرابلس محمّد عبداللطيف كبارة، في تصريح لـ?«اللواء السلطتين السياسية والأمنية بموقف حازم وتحديداً من قيادة الجيش، لمنع ما وصفها «عصابات الاسد
في جبل محسن من استمرار تعدياتها على أهالي طرابلس وتحديداً على الآمنين في التبانة التي قال انها «منطقة هادئة، واستجابت لجميع الدعوات للتهدئة، لكننا فوجئنا بانهمار القذائف والرصاص بعد الاتفاق الذي أعلن بوقف إطلاق النار فوراً، فسقط شهداء وجرحى من سكان الحي، لافتاً إلى أن جبل محسن يتعمد تصعيد الوضع «لأنهم يستهدفون امن طرابلس ويعملون على تخريب المدينة
وأكّد كبارة ما كان أعلنه سابقاً من انه ليس لنا أي أهداف مخفية، فطرابلس تؤمن بالحرية وتؤمن بالتعددية وترفض التسلط، ولذلك على الجيش اللبناني حماية طرابلس واتخاذ موقف حازم وواضح من الثكنة العسكرية الموجودة في جبل محسن.
وقال أن «أهل طرابلس لا يطلبون سوى الأمن والاستقرار، وأن التعدّي المستمر على سكان باب التبانة مرفوض بالمطلق".
ومن جهته، نفى المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديمقراطي عبد اللطيف صالح ما تردّد عن تطويق منزل المسؤول في الحزب رفعت علي عيد، موضحاً انه وردت معلومات عن إمكان حصول حدث أمني على المنزل فقامت وحدات الجيش بتدابير أمنية ومشطت المنطقة.كما نفى انباء اختباء شخص استهدف الجيش في المنزل، مشيرا إلى ان حزبه مع التهدئة ولسنا بوارد احداث اي مشكلة
ميقاتي
وازاء هذه التطورات، كشف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل ان يعود إلى بيروت مساء امس من اجازة يومي العيد، بأن هناك اطرافاً عديدة ترغب في تورط لبنان في الصراع حول لبنان، واهاب بأبناء طرابلس المسالمين عدم السماح لاي كان بجرهم إلى معارك لا تنتج إلا القتل والخراب والدمار، أو أن يكونوا ذخيرة لمعارك الآخرين.
وأوضح ميقاتي في بيان، انه تبلغ من قيادة الجيش انها اتخذت وتتخذ كل ما يلزم من تدابير واجراءات لحماية طرابلس وسلمها الاهلي.
واعلن بيان لقيادة الجيش، ان أحد مراكزه في منطقة البقار في القبة تعرض لاطلاق قنبلة يدوية ما ادى إلى اصابة ضابط واربعة عسكريين بجروح مختلفة، مشيرا إلى انه كان اصيب للجيش امس الاول خمسة عسكريين بجروح مختلفة نتيجة اطلاق النار باتجاه المراكز والدوريات العسكرية.
واكد البيان ان وحدات الجيش مستمرة في تعقب المسلحين، وقد تمكنت خلال عمليات الدهم من ضبط كمية من البنادق الحربية والقنابل اليدوية والذخائر والاعتدة العسكرية.
وكان الجيش اللبناني خاض معركة باللحم الحي لضبط الوضع حيث كان يرد تارة على مصادر النيران بالطرق المناسبة وتارة اخرى يجري اتصالاته مع الجهات المعنية لضبط الوضع، كما كانت الاشتباكات طالت مناطق الحارة البرانية وشارع سوريا ومنطقة ستاركو وبعل الدراويش والملولة وحي السيدة في التبانة وامتدت إلى منطقة البقار والريفا وحي النعمان في القبة، كما تطورت ايضا لتشمل منطقة المنكوبين، منطقة الزاهرية وبعض الاسواق القديمة في بركة الملاحة حيث اصيب عدد كبير من المنازل.
وأدت عمليات القنص إلى قطع الطريق الدولية في منطقة الملولة طيلة ليل امس الاول ونهار امس، فيما طاولت عمليات القنص منطقة باب الحديد، حيث عمل الجيش اللبناني على قطعها.
المخطوفون
وعلى صعيد قضية المخطوفين، سواء في سوريا، أو لدى عائلة المقداد، اكد مصدر وزاري مشارك في «خلية الأزمةالوزارية، انه سجل تقدم في المفاوضات الجارية حول المخطوفين في سوريا، على اكثر من جبهة، وقال: «إن الأمور الحسية أصبحت على قاب قوسين من التحقق إن لجهة مصيرهم أو الجهة الخاطفة، أو موقع وجودهم.
ورفض المصدر الافصاح عن مزيد من المعلومات مكتفياً بالقول: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، لافتاً إلى أن اللجنة التي عقدت ثاني اجتماع لها أمس في وزارة الخارجية، «تفضّل العمل بصمت بعيداً عن الإعلام بغية الوصول إلى نتائج إيجابية
أما وزير الداخلية مروان شربل، فأكد عقب الاجتماع على ضرورة معالجة الملف بهدوء، وتمنى على وسائل الإعلام تقديم المساعدة في هذه القضية من خلال الابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الحساسيات، مشدداً على أن الحكومة تعالج الملف بحكمة استدراكاً لتداعيات هذه المشكلة.
وأكد الوزير شربل لـ «اللواء أن زيارته الثانية إلى تركيا، مرهونة بتجميع معطيات ملموسة لدى الحكومة التركية عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا، معلناً بأن الوضع في طرابلس دقيق وبحاجة إلى استنفار وطني، وإلا فإن البلد ذاهب إلى المجهول، معرباً عن اعتقاده بأن غياب الصوت المعتدل وسيطرة التطرف من قبل كل الأطراف يدفع بالأمور نحو الأسوأ، رابطاً الأحداث الجارية في الشمال بمجريات تطور قضية المخطوفين.
وكان الوزير شربل التقى قبيل اجتماع «خلية الأزمة بسفير تركيا في لبنان اينان أوزيلديز الذي كان زار السبت الرئيس ميقاتي، كما التقى أمس المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. ورفض السفير الادلاء بأي تصريح بعد لقاء شربل، لكن مصادر ديبلوماسية متابعة أكدت لـ «اللواء أن وزير الداخلية عاد من زيارته إلى تركيا راضياً عن محادثاته مع المسؤولين الأتراك. لكن المصادر رفضت الكشف عما آلت إليه هذه المحادثات نظراً لما وصفته «حساسية الملف، مشيرة إلى ضرورة أن يتم التعامل مع هذا الملف بمنطق واعتدال وعقلانية، وأنه لا يجوز تحميل الأتراك مسؤولية وأدوار تفوق حقيقة قدراتهم.

