سورﯾا: مشروع علوي آخر!

حذر ملك اﻷردن الملك عبد ﷲ الثاني من أن النظام السوري ﯾخطط لمعركة طوﯾلة سوف تحول سورﯾا إلى جـحﯿم، وأن ھناك مشروعا ﯾجري الترتيب له ھو إنشاء دولة علوﯾة. وحذر العاھل اﻷردني في تصرﯾحات صحافﯿة من أن ھذا السﯿنارﯾو ھو اﻷسوأ على اﻹطﻼق، مؤكدا أن بشار اﻷسد ﯾسعى إلى إقامة إقلﯿم علوي على اﻷراضي التي ﯾسﯿطر علﯿھا بعدما ﯾصل إلى اقتناع بأنھ غﯿر قادر

على السﯿطرة على كافة اﻷراضي السورﯾة.


وفي ﯾقﯿني أنھ ﯾتعﯿن أخذ تصرﯾحات الملك عبد ﷲ الثاني بجدﯾة شدﯾدة بسبب اﻻھتمام اﻻستثنائي الذي تولﯿھ بﻼده للجارة السورﯾة التي تعتبر اﻵن أكثر بوابة مﻼصقة مھددة للمخاطر بعدما ھدأت البوابة العراقﯿة من تصدﯾر مشاكلھا ومخاطرھا إلى اﻷردن. ولكن ما ھي الدولة العلوﯾة؟ وما ھو مستقبلھا؟ وأﯾن ﯾمكن أن تتكون؟
ا
لطائفة العلوﯾة ھي إحدى طوائف الشﯿعة، لھم نفس تسلسل اﻷئمة اﻻثنى عشرﯾة لكنھم افترقوا عنھم بعد اﻹمام الحادي عشر الحسن العسكري. وﯾوجد العلوﯾون في جبال الساحل السوري، وھم ﯾختلفون فكرﯾا عن علوﯾي المغرب أو الﯿمن أو تركﯿا.


وعرف العلوﯾون سﯿاسﯿا في سورﯾا بھذا اﻻسم بناء على تصنﯿف أعطاه لھم اﻻستعمار الفرنسي عام 1918. في عام 1970 تولى حافظ اﻷسد الحكم، ومنذ ذلك التارﯾخ ھناك دعم وتصعﯿد سﯿاسي وأمني للقﯿادات العلوﯾة» وبالذات علوﯾي «القرداحة» مسقط رأس عائلة اﻷسد. ورغم عدم دقة اﻹحصاءات الرسمﯿة في سورﯾا، فإن أقصى تقدﯾر وصل إلﯿھ تعداد الطائفة العلوﯾة في سورﯾا ھو 11 في المائة من إجمالي السكان.


وﯾتجمع معظم العلوﯾﯿن في سلسلة الجبال الممتدة من عكار جنوبا إلى جبال طوروس شماﻻ، وﯾتركزون في سورﯾا في رﯾف حماه وحمص ولواء اسكندرون وقلقﯿلﯿة في تركﯿا. وتعد فكرة فصل الدولة عن الدﯾن ھي نقطة ارتكاز أساسﯿة في فكر العلوﯾﯿن؛ حﯿث إن الفكر العلوي السﯿاسي ﯾخلو من أي مرجعﯿة دﯾنﯿة. هذا المشروع، إذا ما رأى النور فھو كارثة بكل المقاﯾﯿس ﻷنھ سوف ﯾؤدي إلى تفتﯿت الدولة السورﯾة الموحدة التي عرفت التجانس والتماسك الجغرافي منذ آﻻف السنﯿن. ومشروع الدولة العلوﯾة، ﻻ ﯾمكن أن ﯾكون الحل الوسط ﻻستمرار نظام اﻷسد، ﻷن بحار الدماء التي سالت بالفعل بﯿنھ وبﯿن الشعب السوري ﯾصعب تجاوزھا مھما كانت الصفقات أو المؤامرات أو التسوﯾات الدولﯿة. وإذا كان آل اﻷسد قد استغرقوا 42 عاما كي ﯾصلوا إلى اﻻقتناع بأن سورﯾا الموحدة لﯿست قابلة بحكمھم، فكم

سوف ﯾستغرق «بﯿت اﻷسد» في إدراك استحالة المشروع العلوي؟!

  

السابق
الاسير و10 باصات تقل مناصريه وصلوا الى الطريق الجديدة
التالي
المستفيد من الجريمة