مع بداية الصيف الحالي تشكو مراكز الدفاع المدني في محافظة النبطية من كل ما يمتّ بصلة لوظيفتها في إطفاء الحرائق التي يبدو أن موسمها سيكون حافلاً، وفي طليعتها العناصر، والسيارات، والآليات، والإطفائيات، وسيارات الإخلاء والإنقاذ، والإسعاف، والمعدات اليدوية والتجهيزات الأخرى، بالإضافة إلى المباني الواسعة. وبالرغم من تزويد المديرية العامة للدفاع المدني تلك المراكز بعدد من الآليات والإطفائيات والسيارات الحديثة قبل سنوات، لكن تلك التجهيزات باتت بمعظمها معطلة وبحاجة إلى صيانة. ولا تقوم المديرية المذكورة بتلك المهمة، بذريعة «عدم توفر الإمكانيات المادية المطلوبة»، بحسب مصادر مطلعة.
ويتآكل الصدأ والغبار والأمطار تلك الآليات والسيارات المركونة في الهواء الطلق أمام مراكز الدفاع المدني الثمانية عشر المنتشرة في أقضية مرجعيون، وحاصبيا، وراشيا، وبنت جبيل، التي تتبع جميعاً للمركز الإقليمي الرئيسي للدفاع المدني في النبطية، الذي يضيق بعناصره على قلتهم في الوقت الحالي. وهم لا يجدون مكاناً يجلسون أو يستريحون فيه، لضيق غرفه ومساحته التي لا تتجاوز المئة متر مربع. وقد تحول جله إلى مستودع للمعدات والتجهيزات اليدوية، في ظل افتقاره لوجود مستودع أو مرأب ملحق به لحفظ السيارات والآليات والتجهيزات الخاصة به.
من أهم المشاكل التي تواجهها مراكز الدفاع المدني في محافظة النبطية في الوقت الحالي قلة العناصر المتفرغين فيها، وفق المصادر، علماً بأن عدد هؤلاء العناصر في مركز النبطية هو 7 فقط، بينما يوجد عنصر ثابت واحد في كل مركز من المراكز الفرعية الأخرى، بينما الآخرون كانوا جلهم من المتطوعين، قبل أن يتركوا هذه المراكز بالعشرات منذ فترة من الوقت، بعدما فقدوا الأمل بتوظيفهم في ملاك مديرية الدفاع المدني، في ظل استمرار توقف التوظيف فيها إبّان السنوات الأخيرة. وكانوا يسدون الفراغ الحاصل ويشاركون في أعمال الإطفاء والإنقاذ والإسعاف التي تتولاها المراكز المذكورة، لا سيما أن معظمهم خضعوا لدورات تأهيلية عدة، ولم يتبق منهم في الوقت الحاضر سوى بضعة متطوعين من أصل 76 في مركز النبطية وحده، واثنين أو ثلاثة متطوعين من أصل 15 في كل من المراكز الفرعية الأخرى.
ويجمع من تبقى من هؤلاء المتطوعين على مطالبة مديرية الدفاع المدني بالعمل على توظيفهم في ملاكها اسوة برفاقهم المثبتين، وذلك بعد انتظارهم تحقيق الوعود التي قطعت لهم بهذا الشأن منذ سنوات عدة. وإضافة إلى فقدان العناصر من مراكز الدفاع المدني في محافظة النبطية، تضيف المصادر ان صعوبات وعقبات أخرى تواجه عمليات إطفاء الحرائق التي تقوم بها، ويأتي في طليعتها وجود الألغام المنتشرة التي خلـّفها الاحتلال الإسرائيلي بشكل عشوائي، لا سيما في الحقول المحاذية للخط الفاصل بين ما كان يسمى الشريط الحدودي المحتل والمناطق المحررة، لكون الألغام المذكورة تعرّض عناصر وآليات الدفاع المدني لخطر الإصابة بها، فضلاً عن المناطق الوعرة التي تفتقر لوجود الطرق الزراعية لتسهيل وصول سيارات الإطفاء إليها، إضافة إلى مشكلة عدم تزويد سيارات الإطفاء بالمياه من المناطق القريبة من الحرائق، ما يستهلك المزيد من الجهد والوقت اللازمين لإطفائها، الأمر الذي يرتب على البلديات المعنية مسؤولية تأمين الأمكنة اللازمة لتزويد سيارات الإطفاء بالمياه بالطرائق السريعة.

