اللواء: خلافات حادة حول مواد في مشروع النسبية والمستقبل لإستقالة الحكومة فوراً

إذا كانت مسودات الحل لقضايا المياومين انتهت عند مسودة واحدة يجري تظهيرها في الغرف المغلقة، عبر وزراء مفوضين يطلعون الرؤساء الثلاثة تباعاً على ما يُنجز أو ما يتعقّد، فإن سماء الضاحية والعاصمة والدكوانة وكرم الزيتون في الأشرفية يشتد سواداً على سواد، كلما اقتربت محطات انقطاع الكهرباء من هذه المنازل وسواها، في وقت تغرق الحكومة في خلافاتها حول مواد قانون الانتخاب على أساس النسبية بين الدائرة الوسطى أو المصغّرة، من دون أن تلوح في الأفق بوادر تفاهم قريب.

ومع تراجع إدارة مؤسسة كهرباء لبنان عن فكرة قطع الكهرباء عن كل لبنان، حرصت الدوائر المقرّبة من عين التينة والرابية وحارة حريك على الإيحاء بأن حلاً إيجابياً سيرى النور في الساعات القليلة المقبلة الأمر الذي حمل الحكومة على أن تنام قريرة العين، استناداً إلى أن المعالجات تتم َضمن القوانين وبما يحفظ مصلحة المؤسسة والمياومين"، على حدّ تعبير مصدر في رئاسة الجمهورية الذي توقع نتائج قريبة للمساعي، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كانا يواكبان المفاوضات، وكان لهما دور وإن لم يضعاه تحت الضوء، في وقت انقسمت فيه جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا، إلى جلستين، جلسة داخل القاعة الكبرى لمتابعة بحث مشروع قانون الانتخاب، تمكّنت من إنجاز 55 مادة من 123 مادة، وجلسة خارج القاعة، وفي الصالونات الملحقة بين عدد من الوزراء لمتابعة الاتصالات الجارية لإيجاد حل لقضية المياومين.

وفي معلومات "اللواء" أن اتفاقاً من عدة بنود تتضمّنه ورقتان يتم تداوله بالواسطة بين عين التينة والرابية عن طريق الوزيرين محمد حسن خليل ومحمد فنيش، وأنه جرى أمس وضع ملاحظات من قبل الطرفين من الممكن أن تساهم في وضع الأمور على الطريق الصحيح.
وأكد مصدر وزاري سيكون له دور في إنضاج صيغة الحل، أن ساعة الحل اقتربت، إنما الأمور لا تزال بحاجة إلى بعض الوقت لكي تنضج، في حين أكدت مصادر أخرى أن الخلاف ما زال يتركز على عدد الذين تشملهم عملية التثبيت، مشددة على وجود تجاوب واضح قد يفضي إلى نتيجة إيجابية في الساعات المقبلة، بعد أن انحصرت مسودات مشاريع الحل بمسودة واحدة.
وكشف المصدر أن الجميع يعمل حالياً ضمن توجهات إيجابية لإيجاد حل سريع لن يتأخر أكثر من 48 ساعة، مشيراً الى أن العقدة تكمن في مطالبة الوزير جبران باسيل بأن يتم فك اعتصام المياومين أولاً، ومن ثم البحث في كيفية تثبيتهم ووفق أي قانون، لافتاً إلى أن باسيل أبلغ الوسطاء أنه لا يعمل تحت الضغط، وثمة معلومات تحدثت بأن وزير العمل سليم جريصاتي كلّف بإعداد صيغة عقد سيتم التفاهم حوله، يقضي بتوقيع حوالى 450 مياوماً عقداً مع شركات مقدمي الخدمات، وإعطاء تعويضات معينة لقسم آخر منهم لا تنطبق عليهم شروط الوظيفة لبلوغهم السن مثلاً، وتثبت القسم الأخير في المراكز الشاغرة في المؤسسة.
وقال جريصاتي للصحافيين لدى خروجه من الجلسة "عندما ترونني جالساً مع (رئيس الاتحاد العمالي العام) غسّان غصن، فابشروا بأن الاتفاق حصل على الورق".
وبحسب المعلومات التي راجت، أمس، داخل قصر بعبدا وخارجه، بأن الوزير خليل مكلف من الرئيس نبيه برّي بالتفاوض السياسي مع نظرائه الوزراء، فيما كلف غصن بالتفاوض النقابي مع وزارة العمل والمياومين.
ولوحظ أن خليل، وعلى هامش جلسة مجلس الوزراء خرج من القاعة حوالى 7 مرات، اما لاجراء اتصالات هاتفية، وإما لعقد اجتماع مع الوزير فنيش الذي عقد من جهته اجتماعاً جانبياً مع الوزير باسيل الذي أسر إلى أحد الوزراء بأن 95 بالمائة من الحل قد أنجز، وكان خليل شارك في جزء من الخلوة التي عقدها الرئيسان سليمان وميقاتي قبل الجلسة، والتي خصصت – كما يبدو – لموضوع المياومين.

وأكدت مصادر مطلعة أن الحل يجب أن يأتي ضمن سلّة متكاملة، لكن العقدة عالقة عند رفض باسيل ومؤسسة الكهرباء الاعتراف بالمياومين الذين لا تنطبق عليهم شروط المباراة، في حين نص اقتراح الحل على أن يستمر هؤلاء بالعمل وفق عقد نموذجي يضعه وزير العمل.
ولفتت إلى انه تمّ تجاوز رفض باسيل لقانون تثبيت المياومين واعتباره كأنه لم يكن، وذلك بعدما اتفق على إدخال تعديلات على القانون تقدّم ضمن اقتراح قانوني جديد معجل مكرر ويبت ضمن الجلسة النيابية نفسها التي سيقر فيها قانون التثبيت، من خلال المصادقة على محضر الجلسة السابقة، بحسب ما يُصرّ الرئيس برّي.
وسط هذه الأجواء المتفائلة نوعاً ما، لوحظ أن وضع التيار الكهربائي كان يتأرجح في العاصمة والضواحي، ينقطع ساعات ويعود ساعات أخرى، من دون أن تكون هناك ضوابط معينة للتقنين السائد، فيما لاحظت مصادر مطلعة بأن قطع التيار كان متعمداً من قبل إدارة المؤسسة ومعها "وزير العتمة" للضغط على المياومين للسير في صيغة الحل التي يرتأونها، الأمر الذي دفع أهالي عين المريسة إلى قطع الطريق في محلتهم، فيما عمد أهالي كرم الزيتون إلى قطع الجسر الذي يصل منطقة الدكوانة بالأشرفية لبعض الوقت بالاطارات المشتعلة، والمشهد نفسه تكرر بقطع الاوتوستراد المؤدي من طريق المطار إلى جسر صفير، من دون ان تتحرك المؤسسة، على اعتبار أن الضغط الشعبي يخدم أهدافها في إلقاء اللوم على المياومين.
وكان مجلس إدارة الكهرباء المهجر إلى معمل الذوق، عقد اجتماعاً شرح فيه موقفه من القضية، فأكد المدير العام كمال حايك أن دفع الأجور للمياومين غير ممكن قانوناً، مشيراً إلى أن هناك خطر حصول مشكل تقني عال بسبب اقفال مركز التحكم في مبنى المؤسسة، ورد المياومون بمؤتمر صحفي قالوا فيه انهم الحلقة الأضعف في المعادلة، فكيف يقطعون الكهرباء، مؤكدين انهم لا يمانعون من دخول موظفي مركز التحكم.

عيد الجيش
واستبعد مصدر مطلع أن يطرح الرئيس سليمان في خطابه لمناسبة عيد الجيش مبادرة سياسية، عدا عن تلك التي اطلقها في خطابه في الإفطار الرئاسي، مشيراً إلى ان التركيز في الخطاب اليوم سيكون على الجيش ودوره وعلى الحوار وسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السياسية.
ولفت المصدر إلى أن الرئيس سليمان ألذي سينتقل نهاية الأسبوع إلى بيت الدين، التقى أهالي المخطوفين اللبنانيين في سوريا، واستمع إلى مطالبهم، معرباً عن تضامنه معهم، مؤكداً استعداده لزيارة تركيا مرة ثانية اذا كان ذلك يفيد قضيتهم، مشيراً إلى انه سبق ان زار تركيا وكذلك قطر اللذين لهما علاقة غير مباشرة بالموضوع.
وكشف لوفد الأهالي الذي كان اعتصم أمام المفرق المؤدي إلى القصر الجمهوري، بأن لديه معلومات وتطمينات تؤكد ان المخطوفين بصحة جيدة، وان الاتصالات الجارية يؤمل بأن تؤدي إلى اطلاق سراحهم قريبا.
وذكرت مصادر الأهالي انهم أمهلوا الدولة 48 ساعة، والا فإنهم سيعودون إلى قطع طريق المطار مجدداً.
وعلى صعيد آخر، علم ان الفلسطيني خير الدين عويد قد توفي متأثراً بجروحه بعد إصابته في الإشكال الذي وقع مساء أمس في مخيم عين الحلوة، وهو من "أنصار الله"، وتقوم اللجان الأمنية في المخيم بمساع لتهدئة الوضع.  

السابق
فضائح صغيرة.. كبيرة
التالي
الأنوار: محاولات لانهاء مشكلة المياومين وتهديد باقفال طريق المطار