أعداء الحكم.. أصدقاؤه

يقول مرجع دستوري، إن أعداء السلطة هم أصدقاؤها.
ويعزو السبب الى رغبة دفينة في الهيمنة على القرار السياسي.
كادت السلطة أن تنهار.
وفجأة أصبحت أقوى الأقوياء في النظام.
وبسرعة غير متوقعة حدثت المستحيلات.
كانت طريق جل الديب مهددة بالإغلاق.
وبعد 24 ساعة انقلب الشعار:
من الانفاق الى النفاق.
ومن النفاق الى الحياة.
بعد جلسة مجلس الوزراء، أصبح الأهالي على موعد قريب مع نفق جل الديب، بعدما ضاقوا ذرعاً بالوعود.
لماذا جرى التأخير؟
ولماذا حدث التسريع؟
والجواب أن أهل السلطة أمعنوا في الوعود، وبالغوا في تصوير الأكاذيب وتعداد العقبات والمستحيلات.
كان حبيب أبو شهلا يحذر السلطة من أصدقائها.
ويرى في الاستقلال وجوهاً لتسويق الاحتلال.
ويرفع شعاراً مقتضباً: احذروا أصدقاء السلطة.
وذات يوم وقف نائب طرابلس جبران نحاس في البرلمان، داعياً الى مصارحة الحكم، لا الى تملّقه.

من أزمة المياومين، الى عقدة توظيفهم، وقفت البلاد عند حدود التحالفات والخلافات.
تعطلت الجلسات النيابية.
انفرط عقد جلسات مجلس الوزراء.
لكن، عندما أضحت البلاد عند عتبة الانشقاق الكبير بين الحلفاء، ومحظور الحروب المذهبية، تراجع الجميع عن الاستحقاق الكبير، ووقفوا أمام استحقاق الوطن.
في القاموس الأرثوذكسي، يهتف رجال الكنيسة، عند انتخاب أسقف جديد: مستحق.
أي أن المطران الجديد استحق الريادة، ونال بركة الله، وحصل على رضا المؤمنين.
في إحدى المناسبات المقدسة، نُقل عن البطريرك ثيودوسيوس أبو رجيلي في العام 1958، أن القيادة بركة، وأن الوحدة الوطنية هي صخرة البيعة التي بنى القديسان بطرس وبولس الصخرة التي ترتفع فوقها صروح وحدة الكنيسة.
وعندما زار الرئيس التركي جلال بايار لبنان، وقصد عاصمته الثانية طرابلس، رحّب به البطريرك أبو رجيلي، وكان مطراناً، بقوله إن لبنان يكبر ويرسخ بوحدة الانتماء الى سلطة الوطن الواحد.

وحدة الوطن هي الأساس، في ارتفاع أجواء البلاد الى أعلى المستويات.
من هنا أهمية استيعاب اعتصام احمد الأسير في صيدا.
ومن هنا عمق التفكير في قرار التوسع في التحقيقات بشأن العالمين الوقورين في عكار، بين مدارج القضاء.
مشكلة هذا البلد، تكمن في التشريع تحت وطأة الحاجة، وفي إقرار الحلول، تحت تأثير الضغوط.
كان الرئيس شفيق الوزان، يردد، لدى تكليفه تشكيل الحكومة في عهد الرئيس أمين الجميل، بعد نهاية عهد الرئيس الياس سركيس، أنه لا يزعجه أن يكون واصلة الحكم بين عهد مُدبِر وآخر اتٍ، لأن السلطة استمرار.
هل يعيش الحاكمون الآن، ذهنية الاستمرار في الحكم، أم عقدة الانحراف؟
يوم غادر شفيق الوزان عهد الرئيس الياس سركيس، كان شعاره ان الحكم مشاركة لا مشاكسة، وبهذا الأسلوب جعل الرئيس الجميّل يضع يده بيده، على الرغم من أنه كان يمهّد لبدء عهده برئيس وزراء آخر.
وهكذا جعل رئيس المركز الإسلامي من نفسه، رمزاً للاعتدال يوم غاب الاعتدال عن لبنان، وحلَّ مكانه التطرف لا التعقل!!  

السابق
محظوظ لو انتهى نهاية مبارك!
التالي
تفاهم أميركي ـ فرنسي على ضرورة حماية لبنان