الاخبار : المنطقة العازلة والممر الآمن

لليوم الثاني على التوالي، خرجت عكار من سلطة الدولة، احتجاجاً على إطلاق ضباط وعسكريين في قضية مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد. طرقات المنطقة مقطوعة، والدولة غائبة.

نامت عكار أول من أمس على أمل ظهور نتائج الاجتماعات التي عقدها أولياء أمرها الجدد. لكن المؤشرات كانت بادية للعيان، الأمر الذي جعل قرابة نصف مليون عكاري يذوون في منازلهم باكراً، يتابعون أخبار انقطاع طريق هنا، وإطلاق نار هناك، وأحكام مبرمة بحق الضباط وعناصر الجيش «المجرمينترددها ألسنة هيئات «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبار أن القضاء العسكري فقد صلاحيته في محاسبة العسكر.
من كان فطناً من أهالي عكار غادر المنطقة باكراً في غفلة عن «حماة الدين في لحظة استراحة «المحاربين، لكن فات مئات الطلبة المشغولين بالإعداد لامتحاناتهم الجامعية استغلال اللحظة، فغابوا عن تقديم امتحاناتهم.

أما الموظفون والعاملون في طرابلس، وفي بعض المناطق العكارية البعيدة، فكان يوم عملهم تنقلاً مضنياً بين السواتر الترابية والإطارات المشتعلة، شاكرين المسلحين «غير الملثمين على توجيهاتهم حول أساليب المناورة بين الحواجز، لكي يعودوا سالمين إلى منازلهم.

في جانب منزل الشيخ أحمد عبد الواحد، لا تزال منصوبة الخيمة التي وضعت إثر مقتله على حاجز الكويخات. نصف كيلومتر يفصل الخيمة عن المفرق المؤدي إلى بلدات وادي خالد والعوينات وكفرنون وشدرا والمشاتي. الطريق مقطوع بالحجارة، تليها خيمة عملاقة، وفي المكان شخص يأسف لانقطاع الطريق، وآخر يحمل سلاحاً لإفهام من لا يحسن تقبل النصح بالعودة إلى حيث أتى.

البديل هو طريق دير جنين، الذي يفضي إلى طريق حلبا الرئيس على مفرق كوشا. ساتر ترابي ضخم يقطع الطريق باتجاه الكويخات وسهل عكار، ويتركها شبه سالكة باتجاه حلبا، لتقطع من جديد بساتر ترابي آخر على مفرق بلدة الشيخ محمد حيث مستشفى رحال، لكنّ ثمة منفذ صغير نحو المستشفى يستفاد منه للعبور نحو ساحة حلبا، حيث يظن المرء أن خلوها من العوائق نهاية المطاف، لكن بعد كيلومترات قليلة تظهر سحب الدخان الأسود، فإذا بالطريق مقطوعة بالأطر المشتعلة على مفرق وادي الجاموس، فتأتي النصيحة بالإلتفاف عبر طرق بلدة ببنين الداخلية وصولاً إلى دوار العبدة. هكذا يبدو أن أسلوب تقطيع الطرقات كان حصيلة الاجتماعات الليلية لامتصاص الدفعة الأولى من المارة، حتى إذا ما انتصف النهار فصلت عكار نهائياً عن العالم عبر قطع الطريق على أوتوستراد العبدة دير عمار قرب مفرق بلدة المحمرة.

أخلت القوى الأمنية الساحات لقوى الأمر الواقع. وحتى عناصر السير غابوا عن مفارق الطرق، كأنهم يقضون إجازة بعد انقضاء عشرة أيام على بدء «الشهر الأمني المكثف
وكانت المفارقة في هذا اليوم بالتحديد (الجمعة) إعلان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة العلاقات العامة ثمرة منجزاتها في «توقيف عدد من المطلوبين وتنفيذ أحكام عدلية وقمع مخالفات السير على أنواعها

ورُفعت في شوارع المنطقة أمس لافتات تتضمن عبارات هجومية ضد قائد الجيش العماد جان قهوجي. ولفتت مصادر سياسية وأمنية إلى أن «تيار المستقبل أكد للجيش أنه لن يسمح بحصول أي فلتان في الشارع. ورأت مصادر رسمية مقربة من المستقبل أمس أن «إطلاق الضباط كان يجب أن يجري على دفعات، حيث «سيساعد ذلك على التخفيف من حدّة ردّات الفعل التي شهدتها عكّار.

ويبدو أن المساعي التي بذلت لتبريد الأجواء نجحت في فتح الطرقات جزئياً خلال فترة ما بعد الظهر، لكن نقل عن شقيق الشيخ أحمد عبد الواحد تحذيره الحكومة من تصعيد كبير «يشمل لبنان كله في حال عدم إحالة القضية على المجلس العدلي.

القائد الفعلي لقاطعي الطرق في عكار، عضو كتلة المستقبل النائب خالد ضاهر، ألقى خطبة في مسجد البيرة، هاجم فيها حزب الله والتيار الوطني الحر، معتبراً أن «أهل السنّة لن يرضوا بسيطرة ميليشيا حزب الله على مناطقهم

أما النائب هادي حبيش، فرأى «أن قطع الطرقات لا يؤدي إلى نتيجة، وأن التيار بذل جهده للملمة الموضوع وإقناع الأهالي بأن إخلاء سبيل العسكريين لا يعني انتهاء المحاكمة، كما أشار إلى أنه اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتلقى وعداً منه بطرح إحالة القضية على المجلس العدلي في اجتماع مجلس الوزراء نهار الإثنين المقبل.
نائب عكار السابق كريم الراسي رأى في مقابلة أن «ما حدث البارحة من نتائج تحقيقات مع ضباط عناصر الجيش اللبناني كان منتظراً، وكان متوقعاً أن يبرئ القضاء العسكري من تثبت براءته ويحاكم من يثبت تورطه، لكنهم يريدون حجة لعزل المنطقة، معتبراً أن «نواباً عكاريين وبعض أجهزة الدولة يدعمونهم. وأبدى خشيته من «أن ينتفض أهالي عكار محذراً من حدوث حرب أهلية و«أتصور أننا سنصل إلى هذه المرحلة إذا لم تتدخل الدولة.  

السابق
الشرق الاوسط: السعودية تدعو لاتخاذ موقف حازم يلزم النظام بالتخلي عن الخيار الأمني
التالي
استقصاء الجنوب اوقفت عددا من الاشخاص المطلوبين بجرائم مختلفة