يستمر الصمت الرسمي المريب بإزاء تواصل الإنتهاكات السورية للسيادة اللبنانية، وجديدها أمس إختطاف قوات النظام السوري مزارعين لبنانيين في خراج بلدة العبودية الحدودية، هما محمد رشيد الياسين ومهدي حمدان، في قضية خطف جديدة، منفذها معروف وليس مجهولاً، كما هي الحال مع قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، على وقع إستمرار "الوساطة التركية" لتحريرهم.
وفيما يستمر النقاش في دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى إنعقاد طاولة الحوار الوطني في 11 حزيران المقبل، انعقد مجلس الوزراء تحت وطأة تحرك العمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، في جلسة غاب عنها مشروع الموازنة لعام 2012 لحساب سلفات الإنفاق المالي، وحضرت فيها المناوشات بين الوزراء كالعادة، في موازاة تأفف الرئيس نجيب ميقاتي من أداء الحكومة، وتساؤلاته عن جدوى بقائها.
وكشفت مصادر وزارية لـ"المستقبل" أنه لدى مناقشة البند المتعلق بأعمال طارئة لمدينة طرابلس، هبّ بعض الوزراء معترضين ليسألوا: "من أين نأتي بالمال؟"، ما فتح النقاش حول أزمة الإنفاق المالي من جديد، ليتجهم وجه ميقاتي ويبادر إلى القول بإنفعال: "إذا كنا نريد الإستمرار على هذا المنوال، ما نفع بقائنا في هذه الحكومة، طالما أن الرفض سيد الموقف لكل إنفاق"، مضيفاً: "فلننتظر ونرى ما سيحصل حتى الجلسة المقبلة"، فما كان من وزير الإشغال العامة غازي العريضي إلا أن علق بالقول: "أقمت الدنيا على قوى 14 آذار لأنها طالبتك بالإستقالة نظراً لفشل الحكومة وعدم إنتاجيتها، وها أنت تعترف بأنك غير قادر على العمل في ظلها، فماذا هذا التناقض".
وأفادت المصادر نفسها أن "سجالاً حصل بين وزير الداخلية مروان شربل ووزير الصحة علي حسن خليل، عندما تحدث شربل عن قضية المياومين بإعتبارها تحتاج إلى حل سياسي وبأن هناك قوى على الطاولة تشارك في حركات الإحتجاج غامزاً من قناة حركة أمل، ما دفع خليل إلى الرد بإنفعال، وبرفضه ما صدر عن شربل".
الحوار
أما في موضوع الحوار، فأمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان "تكون دعوة الحوار ومن دون شروط مسبقة فاتحة خير على لبنان"، لكن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع شدد في المقابل على ان "الحوار في الوقت الحاضر هو مضيعة كبيرة للوقت ويحوّل الانتباه والتركيز عن مجموعة المشاكل التي نعانيها والممارسات التي ترتكبها الحكومة الى مكان آخر ليس هو بيت القصيد، فموقفنا ليس ضد الحوار بحدّ ذاته بل ضد ما يحصل في الحكومة الحالية اذ ان كل يوم اضافي من عمر هذه الحكومة سيؤدي الى أطنان من الأضرار على لبنان".
في المواقف البارزة، رفض مجلس المطارنة الموارنة "محاولات جر لبنان الى حرب جديدة من خلال العنف المتنقل والشحن السياسي والمذهبي"، وناشد "المسؤولين تلبية صوت الضمير الوطني والانساني فيضعوا مصلحة لبنان الواحد فوق كل المصالح ويحافظوا على عزته فوق اية غاية اخرى متجاوبين مع دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الحوار من دون شروط".
قضية المخطوفين
وفي جديد قضية المخطوفين في سوريا، غادر ميقاتي بيروت الى اسطنبول في تركيا، في زيارة رسمية لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وعدد من المسؤولين، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل.
وقال لدى مغادرته: "إن الزيارة تهدف بالدرجة الأولى الى متابعة البحث مع المسؤولين الأتراك في ما آلت اليه قضية المخطوفين اللبنانيين، وما إذا كانت حصلت مستجدات على هذا الصعيد"، في حين أكد الرئيس نبيه بري، خلال لقاء الاربعاء النيابي، ان الاتصالات في قضية المختطفين اللبنانيين تجري بسرية تامة وبعيدا عن الاعلام، آملاً في التوصل الى نتائج ايجابية.
ونقلت محطة "أخبار المستقبل" عن مصدر مقرب من ميقاتي قوله إن "زيارة (ميقاتي إلى تركيا) أتت لتدعم وتترجم الأجواء الإيجابية بخصوص ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا"، ولفتت المصادر إلى "وجود حرص من قبل المعنيين لإبقاء الطابع السري للملف وهذه السرية انسحبت على جدول أعمال الوفد اللبناني".
وذكرت أن "المفاوضات (مع الخاطفين) توقفت لمدة يومين بسبب مقتل 3 من الخاطفين في اليومين الماضيين جراء قصف الجيش السوري للمنطقة التي يتواجدون فيها"، لافتة إلى أن "النظام السوري يحاول إعاقة أي حركة للخاطفين لأن إخراج المخطوفين يشكّل إحراجاً للنظام وإشارة إلى انّه فقد السيطرة".
الإنتهاكات السورية
وأفاد مراسل "المستقبل" في عكار، أن وحدة من جيش النظام السوري دخلت الأراضي اللبنانية عند الخامسة عصراً، وقامت باختطاف المواطنين محمد رشيد الياسين ومهدي حمدان من بلدة العبودية الحدودية في عكار، أثناء قيامهما بجمع محصول الموسم الزراعي، وساقوهما إلى الجانب السوري.وعلى الفور، سادت البلبلة في صفوف الأهالي الذين عمدوا إلى قطع الطريق الدولية بين البلدين، مؤكدين عدم فتحها إلا بعد معرفة مصير المخطوفين.
وأشار إلى قيام وحدات من جيش النظام أيضاً بإطلاق النار من داخل الأراضي السورية باتجاه الأراضي اللبنانية في خراج بلدة الهيشة في وادي خالد،ما أدى إلى إصابة ثلاثة اشخاص من التابعية السورية يقطنون في البلدة.
وفي السياق، طالب المجلس الوطني السوري الأمم المتحدة بتوفير الحماية للنازحين السوريين إلى لبنان، محملاً الحكومة اللبنانية مسؤولية توفير الحماية اللازمة لآلاف النازحين الذين أرغمهم بطش النظام وإرهابه على ترك قراهم وبلداتهم.
وأوضح في بيان أن النظام السوري صعّد في الآونة الأخيرة من خروقاته للأراضي اللبنانية وهجماته المسلحة التي تستهدف مدنيين لبنانيين ونازحين سوريين، وأسفرت تلك الاعتداءات عن وقوع عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، إضافة إلى عمليات خطف لجرحى سوريين من مشاف لبنانية ومن خلال كمائن يقوم مرتزقة النظام بنصبها داخل أراضي لبنان، وإطلاق النار باتجاه سكان القرى والبلدات الحدودية".

