الديار : من يتحمّل مسؤولية الغياب وإفشال الحوار وما هي مخاطر ما بعد الفشل؟

بعد رسالة الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على أساس التمني بالدعوة الى الحوار، وبعدما كان رئيس الجمهورية قد قام بالتحضير مرارا للحوار وكانت الأجوبة تأتيه سلبا، ونتيجة الاوضاع الصـعبة التـي مر بها لبنان بعد حوادث الشمال وبيروت، قرر الرئيس ميشال سليمان الدعـوة الى الحوار كما تم الاعلان في 11 حزيران عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.
السؤال الهام هو إذا حصل التغيّب عن الحوار، والفشل بسبب الغياب من يتحمّل المسؤولية جراء ذلك؟
اذا حضر الجميع الى طاولة الحوار وفشل الحوار، فكيف ستكون مرحلة ما بعد فشل الحوار؟ الجواب على هذا السؤال هو عند السياسيين، إما يتحملون مسؤولياتهم وإما يتركون البلاد تغرق وتعيش في ازمة عدم استقرار وتوتر، لانه اذا فشل الحوار فإن الشعب اللبناني سيعيش احباطا كبيرا وخيبة امل سواء من الفشل نتيجة غياب بعض الاطراف عنه او نتيجة عدم توصل المتحاورين الى حلول.
قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اعلن انه لن يحضر الحوار، وتيار المستقبل اعلن وبشكل مباشر شروطه للحضور وانه لن يحضر، ولكن "الديار" علمت ان السفير السعودي محمد عوض عسيري سيتمنى على تيار المستقبل الحضور وخصوصا ان خادم الحرمين الشريفين هو الذي دعا للحوار ولا يجب عدم تلبية دعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك السعودية.
الاقتصاد في خطر
على صعيد آخر، تعقد الهيئات الاقتصادية مؤتمرا نهار الاثنين المقبل في فندق فينيسيا تحت عنوان "كي يبقى لنا اقتصاد" في ظل تأكيد من ممثلي القطاعات الاقتصادية ان الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل واصبح كله في خطر وبلغ دركا خطيرا تثبته الارقام والوقائع، وعلم ان وفد الهيئات الاقتصادية سيقوم بزيارة رئيس الجمهورية بعد انتهاء المؤتمر وسيسلمه وثيقة الهيئات الاقتصادية والتي تشرح خطورة الاوضاع.
قضية المياومين وباسيل يغمز من قناة
أطراف سياسية داخل الحكومة
فرض العمال المياومون وجباة الاكراء في مؤسسة كهرباء لبنان قضيتهم على جلسة مجلس الوزراء، بعد التصعيد الذي لجأوا إليه قبل التئام الجلسة، عبر الدخول الى مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت ومكاتب الموظفين ونصب الخيم لتنفيذ اعتصام شامل بالاضافة الى قطع الطرقات امام المؤسسة في معظم المناطق اللبنانية عبر حرق الدواليب.
هذه الاجواء فرضت نفسها على اجواء مجلس الوزراء بعد مداخلة لوزير الطاقة جبران باسيل عن ازمة المياومين، سائلا: هل يغطي احد تصرفات المياومين او ان احدا داخل الحكومة لا يؤيد القرار الذي اتخذته بهذا الخصوص والذي اقرته لجنة الادارة والعدل لجهة التثبيت عبر المباراة المحصورة لـ700 مياوم وبعدها تثبيت 200 مياوم عبر المباراة المفتوحة.
واضاف باسيل: لقد رفعت مؤسسة كهرباء لبنان كتابا لوزارة الطاقة تحذر فيه من اخلاء مبانيها اذا استمر الوضع على ما هو عليه وصولا الى قطع التيار الكهربائي عن كل لبنان اذا لم يتم معالجة القضية.
وشرح باسيل للوزراء ما يقوم به المضربون من تجاوزات للقانون واحتلال للمباني منتقدا تعامل القوى الامنية مع الامر وغمز باسيل من جهة حلفائه مؤكدا ان التحرك يحظى بالغطاء السياسي من قبل اطراف سياسية داخل الحكومة والمعارضة لافشال التيار الوطني الحر ووزرائه، واشار الى ان الحل الذي وضعته لجنة الادارة والعدل عبر تثبيت 700 مياوم عبر مباراة محصورة وبعدها 200 مياوم عبر مباراة مفتوحة هو الحل الامثل والقانوني، وان العاملين الذين لن يحالفهم الحظ بالامتحانات لن يصرفوا من العمل، ولذلك التحرك سياسي وليس صدفة ان يتم تنظيم التحركات في توقيت واحد، داعيا مجلس الوزراء الى تحمل مسؤولياته، لان المياومين لا يقومون بالجباية، وهذا ما سيؤثر على اوضاع الشركة وبالتالي قطع التيار الكهربائي، كما تطرق باسيل الى ما اطلقه بعض المياومين خلال تصريحات تلفزيونية من تهديدات وكلام بحقه وبحق المسؤولين.
وبعد انتهاء باسيل من مداخلته، سأل رئيس الجمهورية الوزراء "هل هناك من احد يرفض الحل الذي اعلنه الوزير باسيل لموضوع المياومين"، فتحدث عدد من الوزراء من مختلف الاطراف السياسية مؤيدين ما قام به على صعيد حل قضية المياومين وجباة الاكراء، عبر المباراة المحصورة وبالتالي حظي الوزير باسيل بغطاء شامل لخطواته.
وقد طلب مجلس الوزراء من وزير الداخلية مروان شربل التحرك السريع لضمان امن الشركة وموظفيها والتأكيد على عدم السماح بظاهرة احتلال مباني المؤسسة، كذلك طلب المجلس من وزير العدل شكيب قرطباوي التحرك في اتجاه الاعداد لتسطير استنابات قضائية في حق المخالفين من المياومين.
واضطر الوزير شربل الى مغادرة الجلسة والتوجه الى مكتبه في الوزارة حيث اجتمع مع وفد من لجنة المياومة في حضور قائد شرطة بيروت العميد ديب طبيلي وجر البحث في موضوعهم وقد ابلغ الوزير شربل اللجنة بأنه "ممنوع منعا باتا قطع الطرقات بإحراق الاطارات او غيره"، وسيتم إحالة اي مخالف او محرض الى السلطات القضائية، وممنوع المس بهيبة الدولة، اما مطالبكم فعالجوها بالطرق الديموقراطية.
وعلم ان النيابة اصدرت استنابات لرجال الامن للتحقيق في موضوع التعدي على املاك مؤسسة كهرباء لبنان لجهة تكسير الابواب، فضلا عن التهديدات التي اطلقت عبر وسائل الاعلام في حق بعض المسؤولين. وبعد الاجتماع، اوقف المياومون تحركاتهم وعاد العمل الى مؤسسة كهرباء لبنان كبادرة حسن نية، كما تلا رئيس لجنة المتابعة محمد فياض ؟؟
اما وزير الاعلام، فقال: كان هناك اصرار من قبل المجلس على ان تبسط الدولة سلطتها بشكل حازم بعد ان تعدى المياومون حدود التعبير السلمي، واخذ الاجراءات الصارمة، موضحا انه طفح الكيل. المياومون تخطوا الصورة السلمية للتظاهر عبر اشغالهم في شركة كهرباء لبنان، وقرر المجلس توقيف من تسوله نفسه التطاول على القانون بعد كثرة اغلاق الطرقات في الفترة الاخيرة، كما اكد على التشدد في الامن.
واللافت ان تدخلات رفيعة من الرئيس نبيه بري بشكل مباشر لمعالجة الموضوع وسارع شخصيا الى الدخول على خط الاتصالات لايجاد حل سريع وقالت المصادر انه اجرى اتصالات خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء لهذه الغاية وان الافكار التي طرحت للحل تمحورت حول اجراء مباراة محصورة بهؤلاء المياومين والاخذ بعين الاعتبار الكفاءات ايضا.
وانتقدت مصادر حليفة للوزير باسيل اسلوبه في معالجة القضية وقالت: ليس هناك خلاف جوهري وما طرحه الوزير باسيل من حلول لمطالب المياومين لاجراء مباراة محصورة هو الحل، لكن ما فاقم الموقف هو اسلوب وزير الطاقة وعدم الحوار المباشر مع المياومين. وتتوقع المصادر ان يتم ضبط الموضوع اكثر، علما ان عدد العمال المياومين يبلغ 1600 مياوم فيما المراكز الشاغرة في وزارة الطاقة عددها 3200 مركز.
مجلس الوزراء : اعتراضات
على رفع TVA
واللافت ان قضية المياومين وموضوع المخطوفين الـ11 في سوريا، جعلا النقاش حول الموازنة يتم عرضيا، وجرى النقاش حول كيفية مقاربة هذا الملف بعد اعتراض الوزراء محمد فنيش وغازي العريضي ومروان خير الدين وجبران باسيل على فرض ضرائب جديدة ورفع الـTVA من 10% الى 12% مع اجماع من هؤلاء الوزراء على ضرورة اقرار الموازنة سريعاً، حيث قال الوزير محمد فنيش "نريد ان نصل الى مخرج في موضوع الموازنة بحيث لا يتحمل المواطن اي اعباء"، كما تم التطرق الى موضوع الانفاق المالي وتخفيض مشروع سلفة الـ4900 مليار الى 3500 مليار، وتبين ان الخلاف ما زال عميقا بين وزراء التيار الوطني والاشتراكي، فتم التأجيل لهذا الموضوع، على ان يعقد مجلس الوزراء جلسات عديدة للنقاش في الموازنة فقط.
لا جديد حول قضية المخطوفين
والسفير التركي ابدى استياءه من "التسريبات"
لا جديد حول قضية المخطوفين، رغم ان الاعلان عن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى انقرة على رأس وفد وزاري اعطى جرعات من التفاؤل عن قرب ايجاد مخرج لهذه القضية الانسانية، وخصوصا ان وزير الصحة علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل كانا قد زارا الرئيس ميقاتي مطلع الاسبوع وتم النقاش في زيارة تركيا وكان موقف ميقاتي "انه اذا ظهرت بوادر ايجابية في الموقف التركي فإنني مستعد للقيام بالزيارة".
ولذلك تقول المعلومات ان هناك تطورا ما قد استدعى قيام الرئيس ميقاتي بالزيارة، وكان قد اجرى اتصالا بالرئيس نبيه بري قبل سفره وكذلك التقى الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل، وحسب المعلومات المتوافرة قبل سفر ميقاتي، فإن الاجواء المتعلقة بالاتصالات لم تتوقف بل نشطت في الساعات الـ48 الماضية لكن المصادر قالت ان زيارة الرئيس ميقاتي الى تركيا ليست مرتبطة بحصول تطور ايجابي حاسم بشأنهم، واضافت ان الجانب التركي ابلغ عبر سفيره في لبنان خلال جولة على المسؤولين والقيادات اللبنانية ان تركيا تكثف اتصالاتها، مشيرا الى تشعّب التدخلات والتسريبات والاتصالات في هذا المجال وابدى استياءه من هذا الامر.
ووفق المعلومات ايضا، فإن دولا عربية ابدت رغبتها في الدخول على الخط من اجل المساعدة في حل قضية المخطوفين لكنها لم تبادر الى اي شيء ملموس، وفي كل الاحوال فإن الجانب اللبناني الرسمي حرص على إحاطة اتصالاته بالتكتم وهذا ما ابلغه الرئيس بري الى النواب في لقاء الاربعاء النيابي.
وعلم ان الرئيس ميقاتي سيلتقي وزير الخارجية التركي محمود داوود اوغلو، وكذلك رئيس الوزراء، لكن موعد الاجتماع مع اردوغان تأجل من ساعات الظهر الى المساء، ربما لان الجانب التركي يريد المزيد من الوقت لاجراء المفاوضات مع الخاطفين، في حين يعود رئيس الوزراء صباح الجمعة، واللافت امس تراجع التسريبات الاعلامية "والفبركات البوليسية" التي تبين جميعها انها غير صحيحة مطلقا، لان العملية اصبحت مخابراتية بامتياز، والمخابرات تعرف اماكن تواجد الخاطفين واسماء من قام بخطفهم والجهة التي نفذت العملية وبالتالي الاتصالات قائمة بين اجهزة المخابرات وهي تتم بشكل دقيق وحساس ودخلت في بازار المفاوضات السياسية. وجرى عرض مستفيض للاتصالات وللمباحثات التي جرت مع السفير التركي مكلفا من وزير الخارجية التركي محمود داوود اوغلو.
اوساط سياسية معارضة
من جهة ثانية، ذكرت اوساط تيار المستقبل لـ"الديار" ان تيار المستقبل جدد موقفه من الحوار وشروطه ومطالبه ولكن اليوم هناك عدة عوامل، عدم حضور السيد حسن نصرالله لطاولة الحوار وبالتالي فإن الحوار سيكون بالواسطة ولذلك لن يكون بمقدور الحاضرين من فريق 8 اذار الحل او الربط.
ثانيا، ارسل الملك السعودي كتاباً الى الرئيس ميشال سليمان وتضمن بعض فقراته ان الطائفة السنية مهمشة، لكن فريق 8 اذار الذي سيأتي الى طاولة الحوار هو من عمل على هذا التهميش من خلال محاولاته ضرب الزعامة السنية المتمثلة بالرئيس سعد الحريري وقاموا بانقلاب 7 ايار ولذلك فإن الرئيس الحريري لن يحضر وبالتالي مع الاحترام والتقدير لكل الفرقاء في الجانبين، فإن المعني المباشر اي الرئيس الحريري القادر على تصحيح الخلل وتصويب الامور لن يكون حاضرا وهذا يشكل تعطيلا للحوار.
14 آذار: انتقاد لدعوة البطريرك لنسف الطائف
اوساط نيابية وسياسية في 14 اذار قالت لـ"الديار" ان البطريرك الراعي يكرر موقفه الداعي الى عقد اجتماعي جديد وميثاق وطني وهو بذلك يطرح تعديل الطائف او نسفه، وهو كرره عدة مرات، لذلك ان فتح هذا الموضوع حاليا لن يكون لصالح المسيحيين خصوصا ان التوازنات القائمة ترجح الكفة لصالح حزب الله، وهي لذلك فإن هذا الكلام ليس بوقته، وهذا الطرح يتطلب مناخا سياسيا متوازنا في البلد.
وتضيف الاوساط، ان بكركي دخلت على خط الانقلاب على الطائف الى جانب الموقف الضمني لحزب الله والعماد ميشال عون، وهذه القوى تسعى لاحياء طائف جديد، من نتائجه السلبية على المسيحيين سقوط المناصفة لصالح المثالثة التي يعمل لها حزب الله.   

السابق
المستقبل : ميقاتي للوزراء: ما نفع بقاء الحكومة؟
التالي
الأنوار : الهيئات الاقتصادية تدق ناقوس الخطر: القطاع الخاص مهدد بالافلاس