لم يطرأ جديد على قضية المخطوفين اللبنانيين سوى تأكيد تركي على متابعة المفاوضات لإطلاقهم، وإعلان رئيس الحكومة حرص جميع القيادات على معالجة هذه الحادثة بهدوء وإعطاء الوقت الكافي لتذليل العقبات
وسط تكتم شديد حول الاتصالات الجارية بشأن المخطوفين اللبنانيين في حلب، حطّت هذه القضية في جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير أمس برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وأكد ميقاتي أن المسألة «موضع متابعة دقيقة ومستمرة، الى ان تتحقق النهاية السعيدة بعودتهم». واشار إلى حرص «جميع المسؤولين والقيادات السياسية والروحية في لبنان، على معالجة هذه الحادثة بمسؤولية وهدوء وإعطاء الاتصالات الجارية مع الجهات والدول التي تساعد لبنان، الوقت الكافي لتذليل العقبات التي لا تزال تعترض عودة الاخوة الزوار الى لبنان».
وأوضح ميقاتي انه آثر تأجيل زيارته تركيا للقاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان «ريثما يتضح مسار المساعي المبذولة للافراج عن المختطفين» مشيراً الى «ان هذه الزيارة لا تزال قائمة وسيقوم بها في وقت قريب لمتابعة الموضوع مع المسؤولين الاتراك والبحث معهم في العلاقات الثنائية وفي عدد من مواضيع الساعة». وقالت مصادر ميقاتي إن زيارته تركيا ليست مرتبطة بنتائج المساعي التركية الرامية للإفراج عن المخطوفين، بل بتطور المفاوضات.
وكان ميقاتي تابع هذه القضية مع السفير التركي أنان اوزلديز الذي التقى أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. وأوضح أوزلديز أنّه «أبلغ المسؤولين اللبنانيين أنّ تركيا لم تنسحب من المفاوضات». فيما أكد الناطق باسم الخارجية التركية سلجوق اونان أنه «ليس هناك اي جديد في المعلومات ولا في المفاوضات لاطلاق المخطوفين».
كذلك، بحث الرئيس ميقاتي قضية المخطوفين مع السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي الذي أكد أن الاتصالات مستمرة في هذا المجال. بدوره، بحث وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور هذا الموضوع مع السفير السوري علي عبد الكريم علي. وسلّم علي الوزير منصور رسالة من نظيره السوري وليد المعلم حول باخرة الأسلحة « لطف الله ــ 2». ولفتت مصادر معنية إلى أن السلطات السورية طلبت في الرسالة الاطلاع على نتائج التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية بشأن هذه القضية.
الحوار: اجتماع لـ«14 آذار»
على صعيد الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لا تزال مواقف الاقطاب المتفرقة منه على حالها، فيما أكدت أوساط المعارضة أن قيادات «قوى 14 آذار» ستجتمع في الساعات المقبلة لتتّخذ قراراً بالاجماع في شأن المشاركة في الحوار. وكان سليمان قد عرض مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل أهميّة انعقاد هيئة الحوار الوطني في هذه المرحلة. أما كتلة «المستقبل» فقد رأت بعد اجتماعها الاسبوعي برئاسة النائب فؤاد السنيورة «عدم صلاحية الحكومة الحالية لكي تكون إطاراً مواكباً للحوار»، وأشارت إلى أن «المنطلق الأساسي لأي حوار يجب أن يأخذ في الاعتبار حسم مسألة إمرة السلاح، وان تكون المرجعية فيه حصرا للدولة».
من جهته، أشار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى أنَّ «هناك عدة مخاطر سيتم الكلام عنها أثناء انعقاد طاولة الحوار»، لافتًا إلى أنَّ «هناك مواضيع أخرى يمكن أن تُضاف إلى مواضيع الدعوة التي أرسلها الرئيس». وعلى هذا الصعيد، وجه رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد كتاباً الى الرؤساء سليمان وبري وميقاتي، اشار فيه إلى «أن استثناء الطائفة الاسلامية العلوية كل مرة في طاولة الحوار، يشكل ضربة كبيرة لكيانها وإلغاءً لوجودها».
سليمان في اليرزة
وفي خطوة تصب في اطار دعم للمؤسسة العسكرية زار الرئيس سليمان وزارة الدفاع في اليرزة حيث القى كلمة امام ضباط قيادة الجيش في حضور وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وأكد سليمان «أن ضرب الجيش مدخل للفتن والمؤامرات والفوضى ولا يستطيع احد وضع الجيش في مواجهة اي طائفة او جماعة أو فئة فقراره موحد يجسد المشاركة».
ويترأس سليمان جلسة مجلس الوزراء في بعبدا اليوم والتي من المقرر أن تبحث موضوع الانفاق المالي ومشروع الموازنة.
نقاش بين مانجيان وابوفاعور
وكان سجل خلال جلسة أمس نقاش بين الوزيرين بانوس مانجيان ووائل ابو فاعور حول تصريح الأخير عن النجاة من فتنة كانت تحاك في مجلس الوزراء «عندما أراد البعض ان يصدر قراراً بالمادة الرابعة من قانون الدفاع او تحويل عكار منطقة عسكرية». وسأل مانجيان: كيف يصدر تصريح يتهم فيه فريق بالتحضير لفتنة سياسية في مجلس الوزراء وبتدبير فتنة في الشمال؟ وعندما أراد أبو فاعور الرد، قال له رئيس الحكومة «بلاها». لكن أبو فاعور عاد ليردّ بعد قليل على مانجيان قائلاً له: انا من ادليت بتصريح حول الشمال، وهذه قناعتي السياسية، فما كان مطلوباً يؤدي إلى فتنة في البلد. ويمكنك ان تناقشني بهذه القناعة حتى غد، لكن لا أقبل أن يناقشني احد في حقي بإعلان موقفي. فرد مانجيان: وأين التضامن الوزاري؟ فرد أبو فاعور: الآن تسألون عن التضامن الوزاري؟ أين التضامن الوزاري عندما اتهمتمونا بالقتل والفساد وسرقة أجراس الكنائس؟ فقال مانجيان: هذا الكلام لم يصدر عن وزراء، بل قيل على مستوى القيادات السياسية، فرد أبو فاعور: وهل انا أمثل «شبوبيتي» هنا؟ انا أمثل وليد جنبلاط. لكن يبدو أن لديكم ديموقراطية زائدة وما يقوله الجنرال عون لا يعبر عنكم. هل يعبر عنكم ام لا؟ فرد مانجيان: بلى يعبر عنّا. وهنا تدخل الوزير جبران باسيل قائلاً: «نحن لسنا ضد المواقف السياسية ولكن ينبغي قول المواقف كما هي، فنحن لم نطالب بتحويل الشمال منطقة عسكرية، بل طالبنا بتسليم الجيش امن الشمال اسوة بما هو حاصل في البقاع». وهنا اكد الوزير سليم جريصاتي ضرورة عدم تسريب ما يدور في مجلس الوزراء، فرد أبو فاعور قائلاً: كنت ملتزماً عدم التسريب، وفي تلك الليلة، اتصل بي ثلاثة صحافيين فاكتشفت أنهم يعرفون بما جرى داخل مجلس الوزراء.
تشييع الجباوي في عرسال
من جهة اخرى، شيّعت بلدة عرسال (رامح حمية) ابنها عبد الغني الجباوي، الذي قتل منتصف ليل أول من أمس على الحدود اللبنانية ــ السورية في جرود بلدة راس بعلبك، بعد تعرض سيارة «بيك أب» كان يستقلها برفقة أربعة أشخاص لإطلاق نار من الجانب السوري.
وذكر بعض الأهالي أن «الجباوي ومن معه، كانوا يصطادون الأرانب على الحدود اللبنانية ــ السورية، ولم يكن بحوزتهم سوى أسلحة صيد، وأن عبد الغني قتل في كمين للجيش السوري». فيما تحدثت رواية أخرى، عن إطلاق النار من قبل الجيش السوري، بينما كان الجباوي ورفاقه «يفرغون حمولة من المازوت المهرب».

