لم تسجل اي تطورات ايجابية في موضوع اللبنانيين المخطوفين في سوريا امس، فيما مشاعر المسؤولين والاهالي امتزج فيها الامل مع القلق. وقد دعا وزير الداخلية مساء امس الى متابعة الامر بهدوء بعيدا عن التصريحات، واعتبر ان لبنان على مفترق طرق ودعا اللبنانيين الى التظاهر دون قطع طرق للضغط على السياسيين وحملهم على الجلوس الى طاولة الحوار.
وقد استمرت الاتصالات امس بشأن المخطوفين، وآخرها كان بين وزير الخارجية ونظيريه التركي والعراقي. وقد نقل عن الوزير التركي احمد داود اوغلو قوله لا تقدم ولا تراجع في هذا الملف.
ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق اونال ذكر ان مشاورات تجري مع الحكومة اللبنانية حول قضية المخطوفين واضاف: تلقينا معلومات انهم بصحة جيدة وقريبون من الحدود التركية، لكن في هذا الوقت لم يتواجدوا في تركيا.
ولفت الى ان الوضع في سوريا ليس مستقرا وهناك العديد من عمليات الاختطاف، ونحن نبذل قصارى جهدنا لحل قضية اللبنانيين المخطوفين، مشيرا الى اننا كنا نحاول الاتصال بكافة الاطراف التي يمكن ان تكون معنية بهذا الموضوع. واوضح ان بلاده لا تعلم اين يتواجدون وهي تحاول ان تحدد مكانهم وان تتأكد انهم بصحة جيدة عبر وسائلها الخاصة.
بري متفائل
وقالت مصادر الرئيس نبيه بري ان هناك اجماعا في التصريحات سواء من المعارضة السورية او من المسؤولين الاتراك بأن المخطوفين في مكان آمن وبصحة جيدة، وان الجهود لاخلاء سبيلهم مستمرة للتوصل الى افراج قريب عنهم.
حزب الله ينفي
وردا على بعض الشائعات التي اطلقت امس، نفى حزب الله، في بيان بعد ظهر امس ان يكون ابن شقيقة امينه العام السيد حسن نصرالله او اي من اقاربه في عداد المخطوفين اللبنانيين.
كما ندد حزب الله بالمجزرة التي ارتكبت في مدينة الحولة السورية، مجددا دعوته الافرقاء في سوريا الى اعتماد الحوار لحل الازمة في هذا البلد.
واعرب الحزب عن الالم والذهول الشديدين لهول المجزرة الفظيعة في منطقة الحولة ودان بقوة هذه المجزرة وندد بشدة بالذين قاموا بها.
وتحدث النائب علي عمار مساء امس عن موضوع المخطوفين وقال: ان بعض وسائل الاعلام ومواقع الانترنت اصبح للاسف الشديد له هواية التلاعب بمشاعر وعواطف الناس، ليس هناك من معطيات جديدة سوى ما نسمعه من طمأنة بما يتعلق بسلامة المخطوفين، وان هناك وساطات ومفاوضات تجري على اعلى المستويات، ونحن لن تغمض لنا عين، ولن يغمض لنا جفن حتى يعود اهلنا الاحياء الى اهلهم سالمين غانمين.
سئل: هل قيادة حزب الله على تواصل مع السلطات التركية بطريقة مباشرة او من خلال وساطات؟
اجاب: الحقيقة ان حزب الله ليس طرفا مباشرا في ما يجري من وساطات، وهذه الوساطات تجري عبر الدولة اللبنانية، ومن اليوم الاول اكد سماحة الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله، وكذلك في مناسبة 25 ايار يوم التحرير والنصر، ان هذا الامر هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، فهؤلاء هم مواطنون لبنانيون كانوا في طريقهم لزيارة العتبات المقدسة. اما العائدون اليوم والذين كانوا ايضا في زيارة العتبات المقدسة، وتعرضوا للاستهداف واستشهد من بينهم 3 نساء، نسأل لهن الرحمة والغفران، ومنهم من اصيب ونحن نستقبلهم اليوم، في حين ان هناك مجموعة اخرى اختطفت للاسف الشديد على الاراضي السورية.
غليون: الاتصالات مستمرة
وكان رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون اعلن في مؤتمر صحافي في اسطنبول امس كانت لنا اتصالات مع بعض الاطراف التي ربما تواصلت مع المجموعة الخاطفة، وعرضنا مساعينا من اجل اطلاق سراح اللبنانيين، وبسبب تدخل اطراف متعددة، وتصريحات السيد حسن نصرالله لم تسفر المساعي عن نجاح.
واضاف غليون اعتقد انهم ما زالوا في سوريا حتى اليوم، ونحن مستمرون في مساعينا، وسوف نبذل كل جهد للعمل على اطلاق سراحهم.
وكان قد نقل عن غليون قوله امس: لا علم لدينا حول الخلفيات التي ادت الى عملية الخطف. ولكن وردتنا اخبار تشير الى ان المخطوفين ليسوا مدنيين مئة بالمئة، بل شاركوا في تدريبات ونحن ننتظر نتيجة التحقيقات.
وكان العميد السوري المنشق حسام الدين العواك، وهو احد الوسطاء في قضية المختطفين، قال ان هناك 5 قياديين من حزب الله ضمن اللبنانيين المختطفين في سوريا من بينهم حسين حمود. واضاف: ان هذا الباص تم توقيفه لأنه توقف مرات عدة في مراكز خاصة بالجيش السوري الحر، وكانت هناك شبهات في انهم كانوا يستعملون منظارا للمراقبة.
واشار العواك في حديث الى قناة LBCI الى ان قائد الكتيبة التي قامت بعملية احتجاز اللبنانيين اتصل به وهو تدخل على الخط لانهاء الموضوع نهاية سعيدة. وذكر ان قائد الكتيبة قدم طلبات متعددة وهم يتفاوضون مع افرقاء لبنانيين.
بدوره، قال رئيس حزب احرار سوريا الشيخ ابراهيم الزعبي الذي قام بدور الوساطة ايضا للقناة ذاتها ان المخطوفين بصحة جيدة وان لا مطالب للخاطفين حتى الآن بحسب المعطيات، وانما هناك ترتيبات تحتاج الى القليل من الصبر، وان عملية التسليم ستتم خلال الساعات المقبلة.
وتحدثت قناة MTV عن معلومات عن امور تزيد الامور غموضا ومنها:
– بات محسوما ان النظام السوري لن يسمح ل الجيش الحر بأن يكتسب اي شرعية واقعية من الحادث حتى من خلال توسيط المنظمات الانسانية في الحل.
– لن يسمح النظام لتركيا بلعب ورقة الراعي لأي حل.
– بات الجيش الحر او احد فصائله اسير تهمة الاختطاف، لكنه في المقابل غير قادر لوجستيا على انجاز اي صفقة تحرره من العبء الثقيل للرهائن.
– كل المؤشرات تدل على انه ممنوع ايضا ان تشكل القضية جسر عبور للتلاقي بين اللبنانيين.
عودة زوار العراق
من ناحية اخرى، حطت عند الساعة التاسعة من مساء اليوم الطائرة العراقية، التي أقلت الزوار اللبنانيين وبينهم 9 جرحى أصيبوا بالإنفجار الذي استهدف حافلتهم في منطقة الرمادي في العراق، وهم في طريقهم لزيارة العتبات المقدسة في العراق. وحملت الرحلة الرقم 131، وهي رحلة خاصة وضعتها الحكومة العراقية بتصرف اللبنانيين تسهيلا لعودتهم الى لبنان.
وقد وصل على متن الطائرة 35 راكبا: ممثل رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي المستشار عادل محسن، فريق طبي عراقي يتألف من 6 أطباء متخصصين لمواكبة الجرحى، و28 لبنانيا من بينهم 9 جرحى، ستة منهم بحالة صحية دقيقة تم نقلهم الى المستشفيات بواسطة سيارات إسعاف تابعة ل الهيئة الصحية الإسلامية وجمعية الرسالة، وهم: حنان نعمة شعيتو، خديجة قبلان، حسين مبارك، عائدة هزيمة، سميحة محمد حسن دبق، إبتسام راضي دياب.
على صعيد آخر، اطلقت القوات السورية النار على 3 لبنانيين في خراج بلدة كفرقوق – قضاء راشيا عند الحدود الدولية اللبنانية السورية، وهم رامي الاسمر النوري، وناصر يحيى عربي، وبلال زين الدين، ما ادى الى اصابة الاول بجروح ما لبث ان توفي متأثرا بها بعدما عمل الجيش اللبناني على اسعافه ونقله من المكان، كما اصيب الثاني واعتقلته القوات السورية، فيما تمكن الثالث من الهرب.
وترددت معلومات ان اللبنانيين الثلاثة كانوا يحاولون تهريب الدخان الى داخل الاراضي السورية.

