الراي: لقاء ممثلي جنبلاط وحزب الله نظّم الخلافات مع تثبيت لقرار حماية الحكومة

لم يكن اللقاء الذي جمع ممثلين لرئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد حنبلاط وآخرين لـ «حزب الله» (مساء الخميس) عادياً، وقد عكس رغبة الطرفين في الحفاظ على تفاهم «الحد الأدنى» الذي كان اختصره الزعيم الدرزي حين نُقل عنه انه لم يعد جزءاً من الاكثرية الا في ما يتعلّق بالحفاظ على الحكومة الحالية.
فاللقاء الذي انعقد في منزل وزير «حزب الله» (للزراعة) حسين الحاج حسن في الضاحية الجنوبية وحضره من جانب جنبلاط الوزراء غازي العريضي ووائل بو فاعور وعلاء الدين ترو والنائب اكرم شهيّب ومن جانب الحزب الوزير محمد فنيش والنائب حسن فضل الله ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، جاء على وقع «العتب الشديد» الذي كان الزعيم الدرزي وجّهه للحزب يوم الاحد الماضي للمرة الاولى علناً منذ فترة طويلة وإن من دون ان يسميه على خلفية هجوم زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون العنيف عليه نابشاً «سجلات الحرب الأهلية».

كما أتى الاجتماع الذي تخلله «عشاء سياسي» على وقع اقتراب جنبلاط، الذي «حرق المراكب» مع النظام السوري وتحوّل «رأس الحربة» اللبناني في مناوأته، أكثر من قوى 14 آذار التي بات «جزءاً» من كتلتها البرلمانية في كل الملفات التي لا توافق على إمرارها، وهو ما حوّل الاكثرية الحالية «وهمية» وجعلها تتحدث عن المعارضة «المعطّلة» التي لم يكن ممكناً ان تملك «نصاب التعطيل» (الذي يجعلها هي الغالبية) اي أكثرية النصف زائد واحد لولا رئيس «جبهة النضال» الذي بات يلتقي مع 14 آذار في ملف قانون الانتخاب لجهة رفض النسبية التي يعتبرها «استهدافاً له» ومحاولة لتحجيمه والمجيء بغالبية لا يكون له دور ترجيحي فيها، من دون اغفال ما يتردّد عن تفاهم حصل بينه وبين واشنطن والرياض على خوض استحقاق 2013 النيابي متحالفاً مع المعارضة اما مباشرة او بالواسطة.

وما رشح عن لقاء فريقيْ جنبلاط و«حزب الله»، يعكس ثبات الاول على موقفه من اهمية بقاء الحكومة حفظاً للاستقرار، وتوجّسه من قانون الانتخاب الذي يقوم على النسبية، حيث نُقل عن اوساط رئيس «جبهة النضال» ان ملف الانتخاب طُرِح من زاوية «شعورنا بأن طرح النسبية يستهدفنا، فرد الطرف الآخر مؤكداً أن تبنيه للنسبية لا يستهدف أحداً ولم يأتِ بناءً على توجه إقصائي. وتم الاتفاق على ضرورة استمرار النقاش حول هذا الملف».
وفي الملف الحكومي اشارت تقارير الى ان الجانبين اتفقا «على ان الحكومة ضرورة، وأنها بحاجة لتفعيل، ولا سيما في الملف المالي الذي ستنشط الاتصالات لإيجاد حل له خلال الأيام المقبلة».

وفي حين لفتت معلومات الى ان ممثلي جنبلاط اوضحوا خلفيات هجوم الاخير على «حزب الله» يوم الاحد الماضي ووضعوه في إطار «انزعاجنا من الاداء العوني والعلاقة مع العونيين، على قاعدة ضرورة ان يكون هناك حد ادنى من التعايش بين مكونات الحكومة»، ذكرت تقارير اخرى انه رغم التباين بين الجانبين في مقاربة الملف السوري «جرى التوافق على ضرورة أن يكون لبنان محمياً من آثار تداعيات الأزمة السورية».

وفي سياق غير بعيد يتصل بارتدادات كلام جنبلاط الذي اطلقه قبل ستة ايام، تفاعل «الموقف المشفّر» الذي قاله حين حذّر من استعادة شعار «الجيش هو الحل» وصولا الى الكلام حول «القائد المعلّب»، وهو الأمر الذي فُسر على أنه رسالة موجهة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي، ما اثار استغراب مصادر عسكرية اعتبرت لصحيفة «السفير» ان موقف جنبلاط غير مبرر، لا سيما أن قهوجي يقف على مسافة واحدة من الجميع ولا يعمل لمصلحة أحد على حساب أحد.
وشددت المصادر العسكرية على انه إذا كانت انتقادات جنبلاط تنطلق من تصويب مبكر على احتمال ترشح قهوجي الى رئاسة الجمهورية، فهو يكون قد أخطأ في اختيار الهدف، «لأن قائد الجيش أبلغ المقربين منه صراحة انه ليس لديه أي طموح رئاسي، ولا يسعى حتى وراء تمديد قيادته للجيش، بل يتطلع إلى أن ينهي خدمته وقد أدى واجباته بأفضل طريقة ممكنة».

السابق
ميقاتي: لا يجوز ان نخلق ضجيجا وغوغائية لان الرابح في النهاية هو الوطن
التالي
الحياة: نصرالله: كل مبنى سيهدم في الضاحية ستهدم مقابله مبان في تل أبيب وتيار المستقبل يفتقد لأي مشروع وطني