من الدبلوماسية الى التراشق الكلامي، انتهى الاسبوع على تثبيت وقائع الخلافات السياسية، وتأكيد العجز عن التفاهم على ابسط مقومات الانتظام العام في البلاد كالانفاق المالي او توفير مستلزمات الامن او حتى الاستشفاء وصولاً الى الخبز والبنزين وسائر مقومات الحياة بالنسبة الى المواطنين.
فإن لبنان تحوّل الى حلبة من السجالات فما ان يعلن هذا المسؤول او رئيس هذا التكتل او ذاك موقفاً حتى ينبري الاخرون الى الرد بعيارات عالية النبرة والتي لا تتضمن سوى تسجيل المواقف.
واذا كان السباق الاميركي – الايراني على لبنان بعد سقوط «سور الوصاية السورية
الى غير رجعة، فإن مرحلة ما بعد ترنُّح الازمة السورية تجعل السيطرة على لبنان مطمع القوى الاقليمية والدولية ومطمع الاطراف الداخلية، وذلك عبر الانتخابات النيابية بكل عدتها من قانون الانتخاب الى التحالفات والاجراءات اللوجستية بعدما طوي ملف الخيارات الاخرى سواء عبر صراع القوة او التفاهم على السلطة.
وبينما كشف مصدر واسع الاطلاع في قوى الثامن من آذار لـ«اللواء ان نائب الرئيس الايراني محمد رضى رحيمي قدم ما يلزم من تطمينات لحزب الله وحلفائه لجهة استمرار الدعم الايراني على كل الاصعدة بصرف النظر عن مآل الازمة السورية، اوضح مصدر نيابي لـ«اللواء ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركي السفير جيفري فيلتمان توقف في ما خص الانتخابات النيابية عند نقطتين: الاولى تتمثل بتحذيره من عدم اجراء هذه الانتخابات، والثانية تشديده علىاهمية فوز قوى الرابع عشر من آذار بغالبية مقاعد المجلس النيابي الجديد في 2013 بالتحالف مع النائب وليد جنبلاط الذي اعلن انه اقترب كثيراً من هذا الفريق على الصعيد السياسي لكنه لم يصبح جزءاً منه بعد.
وإذا كانت القوى السياسية اللبنانية ما تزال تعيش تحت وطأة تطمين الرسائل المتضاربة لكل من رحيمي وفيلتمان، فإن حزمة «اللاءات التي تعمّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان البوح بها من قصر بعبدا لمناسبة عيد شهداء الصحافة اللبنانية وعلى مسمع الاعلاميين العاملين في القصر الجمهوري اردت كرة النار المتعلقة بالانفاق من خارج الموازنة او الاستثمار الدبلوماسي لباخرة الاسلحة التي صادرتها البحرية اللبنانية قبل اسبوع مقابل سلعاتا، فضلاً عن رفض التجديد او التمديد، كانت بمثابة المياه الباردة التي سقطت على رؤوس خصوم بعبدا سواء «التيار الوطني الحر
او حلفائه والذي سدّد اليهم النائب جنبلاط ضربة قوية إذ اتهم النائب ميشال عون بأنه يقود تياراً عبثياً وهو يشل البلد، يسايره حزب الله ويسعى للسيطرة على مفاصل الدولة كلها من قضاء وأمن وسياسة وادارة انتخابات.

