شهدت مدينة صور قبيل منتصف ليل الاحد، انفجارا داخل مطعم "نوشن"، الواقع قبالة الشاطئ الجنوبي للمدينة. وأوقع الانفجار 6 جرحى من موظفي المطعم ورواده، واضرارا مادية جسيمة علماً بأنه يقع في المبنى ذاته مع سوبر ماركت سبينس ومطعم ماكدولاند. ورجّح محققو الأمن الداخلي، الذين حضروا إلى المكان، أن يكون الانفجار ناجماً عن عبوة ناسفة موضوعة في مكان بين مصعد المبنى والدرج التابع له. وكان مطعمان قد تعرضا خلال العام الماضي للتفجير في المدينة، والرابط بينهما وبين المطعم الذي وقع فيه الانفجار أمس هو تقديمهما الكحول واللافت في تفجير أمس هو حصوله قبل موعد إقفاله، فيما الانفجاران السابقان وقعا في وقت لم يكن في المطعمين زبائن ولا موظفون.
عاشت مدينة صور مع بداية العام الحالي تجربة مقلقة، نتيجة التفجيرات المتتالية التي طالت مطاعم وملاهي منتشرة على شاطئها، واستهدفت قوات حفظ السلام المقيمة في المنطقة. وإذا كانت تجاوزت المدينة حاليا هذه التجربة إلاّ أن عوامل عودتها مازالت قائمة، طالما أن لا المفجر عُرف ولا المستهدف تراجع نهائيا عن رغبته في الدفاع عن حقه وحريته.
قد تكون هذه الاعتداءات من جهات اسلامية وسلفية متشددة إما من المخيمات الفلسطينية في المدينة وضواحيها وإما من جهات لبنانية تعمل على تصوير المدينة كأنها تتعرض لقمع الحريات الشخصية للمواطن وبالقوة. احتمالان يتداولهما ابناء المدينة.
يتهم احد ابناء المنطقة ابو محمد فارس الشيخ "الاسير" قائلا: "خطاباته المتطرفة وافكاره الساعية الى زعزعة الوضع وخلق فتنة بين المسلمين والمسيحيين وبين السنة والشيعة". ليردّ عليه صديقه في لعب طاولة الزهر في المقهى ابو فادي بربور: "الوضع أخطر من ذلك، فالمخطط يهدف الى تفتيت المنطقة وترهيب المسيحيين لتهجيرهم وإبعادهم عن المناطق الاسلامية، وهذا الخوف موجود لدى قسم كبير من مسيحيي المدينة". لينضم الى الحوار مسؤول في كشافة الرسالة الاسلامية: "قد يكون هذا الوضع قائما ولكنه لم يصبح شائعا فالحمد لله، ابناء صور واعون هذه المؤامرة، ومطمئنون لفشل هذا المخطط بفضل تقاربهم ووقوفهم معا لدرء هذا الخطر".

ويعتبر احد الامنيين في "حزب الله"، رفض ذكر اسمه، ان "التحدي كبير وخطير، فعملنا الاساس مراقبة ومتابعة كافة الامور التي تجري داخل المدينة، والجهود حثيثة في هذا الصدد، وكل ذلك يتم بالتعاون مع
البلدية وكل الفعاليات السياسية والحزبية والاجتماعية لمنع تكرار هذه الحوادث وللعمل على تحديد الفاعل لمعاقبته ومعرفة خلفيات تحركه والهدف منها".
الوصول الى الفاعل الحقيقي هو الحل الاول الذي تبحث عنه القوى الفاعلة في المدينة، فمسألة الحرية الفردية غير مسموح المسّ بها، وتتبلور هذه الصورة في قوة ابناء المدينة ووقوفهم في مواجهة اي محاولات لزعزعة الوضع الامني فيها. ويرى حسن فارس أنه وعلى الرغم من القلق السائد، إلاّ أن الوضع في صور لم يتغيّر "فما زالت "كزدورة" السيارات، والسهر في المطاعم المنتشرة على شاطىء البحر كما العادة، من دون أن تعيقها التفجيرات التي تحاول إظهار المدينة كما لو أنها مركز للسلفيين والمتعصبين، وهذا غير صحيح".
صحيح ان المخاوف في تلك المنطقة ومحيطها تعززت من خلال تلك الحملة التي مازال منفّذوها مجهولين الى اليوم، وهم سعوا لضرب الانفتاح والتعددية والتآخي لوضع خطوط حمراء على بيع الكحول
إلا انه يبقى الوعيّ ورفع الغطاء عن المفجّرين هما الامل الوحيد لتجنب تكرار مثل هذه التهديدات في المستقبل والتي قد تعيدنا إلى عصر الديكتاتوريات التي تفرض أنماطا محددة مسبقا من التفكير والتصرف؟ وأبعد من ذلك وقبل ذلك كله، يبقى السؤال الاهم أين نتائج التحقيقات لمعرفة الحقيقة؟


