السياحة الصحية متوافرة في لبنان والكلفة أقل من الخارج

لبنان بلد السياحة الصحية، فمقوماته عديدة، ابرزها كفاءة اطبائه، ومراكزه الصحية المجهزة بافضل المعدات، والفضل يعود الى الجامعات وكليات الطب فيها التي يعود تاريخ تأسيسها الى أكثر من 150 عاماً، والتي جعلت لبنان مستشفى الشرق. وللمناخ تأثير مباشر لأنه من ابرز العوامل التي تساهم في الترويج لهذا النوع من السياحة. ولكن الحاجة كبيرة الى الامن والى تفعيل هذا القطاع وليس الاعتماد على المجهود الفردي للمستشفيات وللطبيب.
"الامن هو اساس السياحة الصحية، يقول نقيب الاطباء شرف ابو شرف، ولدينا كل المكونات لتكون السياحة الصحية الاولى في الشرق الاوسط، فعلى الصعيد الطبي هناك كل التخصصات وأهم المتخصصين وكل المعدات اللازمة لنأخذ افضل النتائج وبكلفة اقل بكثير من الغرب. الى المقومات الجغرافية المعروفة وابرزها المناخ والطبيعة، يتمتع الشخص بالسياحة والكفاءة والكلفة الاقل والشعب المضياف. ولكن كل هذه المعطيات لا قيمة لها من دون الامن. والهدف الا يصبح البلد حانوت تجميلياً فقط، او مكتب للوشم وغير ذلك… الهدف ان يكون لبنان منارة طبية وملاذاً صحياً للشرق الاوسط".

وعن ضمان حقوق السياح، يقول أبو شرف ان النقابة تعمل على امكان وجود توحيد تعرفة أسعار المستشفيات الى حد ما في ما يتعلق بالتشخيص وفق الحالة المرضية، كما هو متعارف عليه في الضمان الاجتماعي وشركات التأمين. ونقابة الاطباء هي المرجع لشكاوى من شعروا انهم اصيبوا بالغبن، وكذلك وزارتي الصحة والسياحة.
منذ سنوات تأسست الهيئة الوطنية للسياحة الصحية، رئيس اللجنة التنفيذية للهيئة الدكتور وسام عيسى تحدث عن اهمية الموضوع وعن جود 5 وزارات، هي الصحة والسياحة، البيئة، الداخلية، والخارجية، ضمن الهيئة، الى نقابات الاطباء والمستشفيات لتحديد الاسعار ومكاتب السفر، وشركات التأمين. ومهمتها ضبط الاداء وجعل السياحة الصحية موضوعاً صحياً بامتياز، ليكون فعلا لبنان مستشفى الشرق الاوسط. خارج هذا الاطار، لا ضمانة، لا لجودة الخدمة ولا للاسعار ولا للاخلاقية الطبية وحسن الاداء. وعن مقومات هذه السياحة قال: "لبنان البلد الوحيد الذي يملك كل المقوات للسياحة الصحية: الطبيعة الخلابة والمناخ الجميل المعتدل، وجود المياه وهي من اهم عوامل الصحة، ومجموعة من الاطباء في لبنان والخارج ما يكفي قارة بكاملها. وجود امكان علاج لمشكلات صحية مستعصية، سواء في الامكانات في لبنان أو في الخارج. الى البنى التحتية الطبية وتضاهي اي منطقة اوروبية، علما ان اجر الطبيب في اوروبا مرتفع اكثر منه في لبنان.

"ومن ضمن برنامج الهيئة الوطنية، لجنة طبية تشرف على الطلب الطبي وتراقب السعر الاجمالي الموضوع لهذه الحالة، وعلى تطبيقه، كضمانة للناس. هذا العمل بدأناه منذ انشاء الهيئة الوطنية، ولكن اغتيال الرئيس رفيق الحريري والظروف المرافقة منعت التطبيق على الارض، علماً ان الامور كانت مسهلة، وكان اتفاق مع اليمن لاستقبال المرضى وتطبيبهم. ومع قيادة شرطة دبي وبعض شركات التأمين في الدول العربية وفي افريقيا. كل هذه الاتفاقات جمدت بسبب الوضع الامني، وغياب الشركة التي تمول وتستقبل وتنظم العملية تجاريا وطبيا. والعمل الحالي يجري على الصعيد الفردي ومن دون رقابة. حصلنا من الداخلية على تاشيرة طبية، ومن الخارجية المساعدة من خلال سفاراتها، ومن السياحة تسهيل مرور المرضى واستقبالهم. من عروض اسعار مع الفنادق وشركات السفر".
رئيس المجلس الوطني للسياحة الصحية الدكتور فوزي عضيمي والامين العام للهيئة التي اسسها وزير الصحة السابق سليمان فرنجية، تحدث عن حسنات السياحة الصحية، وتحديدا لجهة حل مشكلة المستشفيات لجهة قلة السيولة، ومستحقاتها الموجودة مع الدولة. وقال: "ان السياحة الصحية تساهم في حلها لانها تعطي سيولة نقدا، وهذا المال يساعد قليلا، ويعوض عما تسببه هذه المشكلات".

وقال ان "لبنان بلد سياحي بامتياز لانه بلد متعدد اللغات، ولديه جهاز صحي هائل المستشفيات مجهزة بافضل التقنيات وأكثرها حداثة، وكذلك كفاءة الاطباء، وتعاطيهم الشخصي وتعاطفهم مع المريض، ممرضاتنا متخصصات، وهذا يشفي المريض 40 في المئة قبل ان يتناول الدواء. كلفة الصحة في لبنان اقل من 5 الى 10 في المئة من كلفة الاستشفاء في دول اوروبا واميركا مع تقديم خدمات متساوية، معاهد وجامعات ذات كفاية خاصة، وتعمل وزارة الصحة لتأمين الخدمات الصحية. ينقص السياحة الصحية امن في البلد، خصوصا تحسين الصورة في اوروبا، ينقصها اعلام كافٍ، يجب ان تقوم وزارتي السياحة والصحة بالحملات المروجة، اولاً، تحديد ادارة خاصة بالسياحة الصحية في كل من الوزارتين، وكذلك وزارتي الاعلام والخارجية، وتسهيل الاجراءات للمريض القادم الى لبنان لجهة معاملات الدخول". وطالب بادارة خاصة في الوزارتين الاساسيتان وتأمين مركز صغير على كل مداخل الحدود والمطار ليوجه المرضى ويساعدهم، والتعاطي الجيد مع السفارات للتسويق لهذا المشروع.

عن وزارة السياحة تحدثت رئيسة مصلحة الانماء السياحي السيدة منى فارس، واعتبرت ان السياحة الصحية "من المنتجات التي لم تتمكن حتى الان الوزارة من الترويج اللازم لها لانها مرتبطة بقطاعات "ما منمون عليها" مثل الفنادق وبطاقات السفر والمستشفيات، والطبيب وادارة المستشفى والمختبرات. ونسعى الى تطويرها بحيث تصبح خدمة سريعة وممكنة وهذا في حاجة الى شركة خاصة لتركيب هذا المنتج. والا من الصعب الترويج لها، لان لا وجود لحزمة اسعار خاصة بلبنان، اي سعر موحد لخدمات منوعة"باكيدج"، يشمل الطبابة وبطاقة السفر وفندق لعائلة المريض. واعتبرت ان "هذا المنتج في حاجة الى تطوير والى موقع الكتروني متطور والى اتفاق تجاري، وتسهيلات تقدم للمريض في الخارج لتحفيزه، كي يجد العلاقة بين الخدمة والسعر مناسبة. والنقص حاليا هو في تسهيل الخدمة. وتحدثت عن انواع من السياحة الصحية المرتبطة بالنقاهة والاستجمام، منها وسياحة التجميل، وغيرها".

في غياب الدور الفاعل للدولة بسبب انهماكها في أمور اكثر اهمية، تعودنا في لبنان على المبادرات الفردية، وسعي المستشفيات الى تحسين أوضاعها. فبالاضافة الى جودة المستشفيات الجامعية الكبيرة التي تضاهي اكبر المراكز الطبية في العالم، فعلى سبيل المثال، حاز مستشفى "المشرق" على شهادة التصنيف الفرنسية للمستشفيات داخل لبنان وخارجه، الخاضعة الى المعايير المحددة من وزارة الصحة الفرنسية تحت اشراف المجلس الاعلى الصحي في الدولة الفرنسية، للمساهمة في تطوير الاداء الطبي في لبنان ودعم السياحة الصحية وتحفيزها.
وصنفت اللجنة العالمية المتخصصة في جودة السياحة الصحيةMedical travel quality alliance مركز كليمنصو الطبي في بيروت واحد من افضل عشرة مستشفيات في العالم للسياحة الصحية.

السابق
شهيب: في حكومة واحدة نختلف حتى على أمن الدولة
التالي
قانون الجنسية ورحلة العمر في نقاش متخصّص