لان لبنان بلد العجائب تستطيع ان ترى فيه وتسمع اشياء لم يرها تاريخ البشرية بأكمله بأممه وشعوبه ودوله وحتى الفلسفة والادب ومعنى الوطنية والمواطنة لم تعرف بأن العميل يجب ان يمدح وان تعلق اوسمة الشرف على صدره وتوضع اكاليل الغار على رأسه لانه قام بعمل عظيم وهو امداد العدو على مدى عقود بمعلومات مهمة وخطيرة تخص أمن وطنه .
ان مشهد اطلاق سراح العميل فايز كرم بأبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية يشكل سابقة خطيرة ليس فقط في تاريخ لبنان بل في التاريخ بشكل عام فلم تشهد البشرية مظاهر احتفاء واحتفال لعميل تعامل مع العدو وامده بمعلومات وتقارير تسببت باستشهاد الكثير من ابناء الوطن وأضر بالامن القومي والاستراتيجي للدولة اللبنانية واعترف بارتكاب الجرم وحكم وسجن استنادا الى ادلة دامغة وثابتة على تعامله .
فما حصل انما يدل على مدى مرحلة الانحطاط الاخلاقي والانساني الذي وصل اليها البعض في لبنان ، مرحلة التباهي بالعمالة ورفع رايات النصر بخروج العميل على مرأى مسؤولين في دولة من المفروض انه أي هذا العميل كان يتعامل مع دولة عدوة لها ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي الاسباب التي أوصلتنا في لبنان الى هذه المرحلة الرديئة ؟
فما حصل هو نتيجة طبيعية للتساهل والتسامح في موضوع التعامل لحساب العدو والذي بدأ مع خروج جيش العدو الصهيوني في أيار 2000 حيث حوكم العملاء بأحكام مخففة أقصاها ثلاث سنوات والانكى انه سهلت عملية وصول تعويضاتهم من الدولة الصهيونية تعويضا عن خدماتهم مما رسم مفهوم عن واقع العمالة يلغي كل المفاهيم السابقة لهذا الواقع واعطى تعريف لجرم العمالة بأن العميل مع العدو جزائه مكافأة كبيرة واليوم أضيف الى المكافأة المادية مكافأة معنوية وهو انه اصبح للعميل الحق برفع راسه والاحتفال بمواكب سيارة وجماهيرية .
والجميل ان العميل توجه مباشرة الى منزل رئيسه حيث استقبل بحفاوة وهنئ على السلامة وهذا ما قاله رئيسه ولكن الاجمل ان هذا الرئيس من المفروض انه " زعيم وطني صاحب كتلة نيابية كبيرة وركن اساسي في حكومة لبنان صاحبة شعار النئي بالنفس " نريد ان نسأل هذا الزعيم المفترض الممانع الجديد حليف الممانعين القدامى على ماذا هنأه ؟ على خوضه معارك الحرية أم على انجازاته الوطنية العظيمة التي قوبلت باضطهاد واعتقال فعذب واهين في سجنه وصبر وصمد في وجه احكام قاسية ومجحفة في حقه ، هذا الكلام والتهنئة كانت تنطبق لو ان هذا المشهد حصل في تل أبيب واستقبل من قبل بنيامين نتانياهو لا ان يستقبل في بيروت وان يهنئ من قبل مدعي الوطنية والعفة .
ان هذه الاحكام التي شجعت هؤلاء العملاء وآخرين على معاودة التعامل مع العدو وهذا مثبت نتيجة عملية اعتقال بعض العملاء بجرم التعامل مرة أخرى ، ولم تحرمه من حقوقه المدنية والسياسية مهدت الطريق الى ما وصلنا اليه اليوم مرحلة التباهي والمجاهرة بالعمالة .
فجرم العمالة ان كبرت وان صغرت حجمها هو الاعدام فلو أعدم العملاء بعد ال2000 لما كنا شهدنا بعدها هذا الكم الهائل من العملاء ولكان أي عميل ليفكر ألاف المرات قبل ان يقدم على اقتراف هذا الجرم فماذا هنالك من جرم اكبر من التعامل مع العدو وتعريض الوطن والمواطن الى الخطر والى القتل في احيان كثيرة فما شهدناه من استهزاء بقيمنا ومبادئنا وامننا وسلامتنا لا يجب ان يمر مرور الكرام فكل من شارك في الاستقبال والاحتفاء والاحتفال بالعميل هو مشارك بشكل او بآخر بهذا الجرم ويجب محاسبته لانه يشجع ويحلل الجريمة ، فممانعتهم ممانعة للحق ونصرة للباطل .

