اعتداء جنسي علـى تلميذ روضة

انشغل أركان وزارة التربية والتعليم العالي في الساعات الماضية بقضية الاعتداء الجنسي على تلميذ روضة من تلامذة متوسطة «الفيدار» الرسمية – جبيل، دون الرابعة من عمره، والتي وقعت في شباط الماضي، من دون كشف الجاني أو أن تنتهي فيها التحقيقات القضائية التي يتولاها مكتب الأدب في مخفر «حبيش»، بإشراف المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي ماهر شعيتو، في ظل تباين في المعلومات عما إذا كانت عملية «الاعتداء» أو «الاغتصاب» قد حدثت في المدرسة أم خارجها، على الرغم من تأكيد التلميذ أن الحادثة وقعت في المدرسة، ونفي إدارة المدرسة ذلك.
وذكرت مصادر قضائية لـنا أن المتهم في القضية وفق التحقيقات شاب أو شابان، إلا أنه لم تحدد هويتاهما بعد، وأن الفحوص المخبرية لم تظهر وجود أي سائل منوي على الملابس الداخلية للتلميذ. وأكدت أن المحضر مازال مفتوحاً، وان التحقيقات متواصلة لكشف الفاعلين.

وقع الاعتداء في الثاني من شباط الماضي، كما يظهر تقرير الطبيب الشرعي في محافظة جبل لبنان الدكتور نادر حبيب الحاج، عند عودة الطفل «زين الدين ي.ع» مصري الجنسية مواليد العام 2008 الى منزله بعد ظهر ذلك اليوم وهو يشكو من ألم في مؤخرته. وأشار تقرير الطبيب إلى أنه عاين الطفل ظهر الثالث من شباط، وتبين له وجود «بقعة ازرقاق دائرية حول المخرج بقطر حوالي أربعة مليمترات ناتجة من انسكاب دموي، وبقعة أخرى إلى جانب المخرج، وتفسخ في الجلد، وبقايا سائل على السروال الداخلي في الناحية الخلفية وراء المخرج تماماً تستوجب فحصاً مخبرياً بحثاً عن سائل منوي..». أضاف التقرير: «تبين لي نتيجة الفحص أن الصبي تعرّض لاعتداء جنسي في المؤخرة، مما أدى إلى تضرر المخرج وتفسّخ في جانبه. وهذا الحادث هو حديث العهد في التوقيت ولا يتعدى الأربع والعشرين ساعة».

وأكد والد الطفل لـنا (إيلي القصيفي) أن لديه أدلّة تثبت أن ولده تعرّضّ للاغتصاب في المدرسة وليس في أي مكان خارجها، لافتاً الانتباه إلى أنّ أولّ من علم بأمر الاعتداء على الطفل كان والدته بعدما شكا لها عقب عودته من المدرسة وجعاً في مؤخرته، قائلاً لها ما معناه أنّ «ولدين كبيرين عبثا في العيب داخل حمامات المدرسة».
وأصرّ على أنّ «الطبيب الشرعي الذي كشف على الطفل ذي الثلاث سنوات ونصف السنة أكدّ أن الأخير تعرّض للاغتصاب»، مشيراً إلى أنّ «كل من استنطق الطفل في مخفر جبيل وفي قصر العدل وفي مخفر حبيش، توصل إلى النتيجة نفسها». وأوضح أنّ «أخصائية في علم نفس الأطفال كانت أكدّت لنا أنّ الطفل في هذا العمر يستطيع أن يصوّر علامات وملامح الأشخاص، ولا يمكنه أن يتعرّف إليهم بشكل حاسم، وهذا ما حصل مع أبني الذي أعطانا ملامح أولية عن الشخصين الذين اعتديا عليه ولم يستطع تحديد هويتهما. وهذا أمر أعاق حتى الآن تعرفّنا عليهما بشكل حاسم».
 ولم يشأ والد الطفل اتهام أحد بجريمة الاعتداء على طفله، إلا أنه أكد أنّ ما يريده هو أن ينال المعتديان جزاءهما، مضيفاً: «لم نكن ننوي إثارة القضية عبر وسائل الإعلام، إلا أنّ تراجع إدارة المدرسة عن أقوال كانت أدلت بها عقب عملية الاعتداء دفعتنا إلى ذلك. فإحدى المدرسات كانت أكدت بعد يومين على الحادثة أنها لاحظت اصفراراً على وجه الطفل بعد صعوده من الملعب إلى الصف وأنه بدا عاجزاً عن التعبير، لكنّها تراجعت عن أقوالها أخيراً». واستبعد الناظر «ن..» لـ«السفير» أن تكون حادثة الاعتداء قد حصلت في المدرسة «لكون صفوف الروضات مفتوحة ومقابلة للحمامات التي لا يوجد فيها أي قفل». واستغرب ألا يكون أحد قد سمع صوت التلميذ «زين» وهو يتعرض للاعتداء.

ودعت مديرة المدرسة «ص.ب» إلى انتظار الانتهاء من التحقيق بعدما اختلفت الروايات بين اعتداء جنسي أو اغتصاب. وأكدت لـنا أنها كانت على اتصال دائم بوزارة التربية وإبلاغها بالمستجدات، وأنها سبق وطلبت عرض التلميذ عند تبلغها بالحادث على الطبيب إلا أن والد التلميذ رفض ذلك.
ولفتت إلى أن التلميذ كان غائباً قبل يوم من الحادث، وعندما سئل من قبل الناظر عن سبب غيابه قال إنه كان مريضاً.

دياب: لن نسكت

تابع وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب الموضوع مع مسؤولي الوزارة وأجرى أمس، اتصالاً بوزير العدل شكيب قرطباوي، بغية التسريع في التحقيقات وتبيان حقيقة القضية. وأكد لـ«السفير» أن التحقيقات مستمرة، وأن الوزارة تتابعها عن كثب، منذ اليوم الأول لمعرفة الوزارة بجريمة الاعتداء، في انتظار ما سيصدر عن القضاء. وأشار إلى أن الوزارة كلفت المنطقة التربوية في جبل لبنان بإجراء تحقيق إداري لوضع أي جديد في تصرف القضاء. وشدد دياب على أن الوزارة لن تقبل أن يمرّ الموضوع مرور الكرام، وهي ستطالب بإنزال اشد العقوبات بمن يظهره تحقيق النيابة العامة، بعدما أخذت وزارة التربية والتعليم العالي صفة الإدعاء في هذه القضية الحساسة التي مسّت الجميع، ونرفض أن يتم السكوت عنها مهما كانت الظروف، فالقضية إنسانية بالدرجة الأولى، ولا تهم هوية الطفل وجنسيته، ولا المكان الذي وقعت فيه جريمة الاعتداء، والمطلوب معاقبة كل من يظهره التحقيق. 

السابق
كيف يفهم ال”أف بي آي” الإسلام؟
التالي
لعبة المشنقة في ميزان العدالة