اعتبرت المعارضة السورية ان البيان الرئاسي الصادر الاربعاء عن مجلس الامن يشكل فرصة اضافية للنظام لقمع الاحتجاجات، في الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية للقوات النظامية في مناطق عدة من البلاد.
يأتي ذلك فيما اعلن منشقون عن القوات النظامية تشكيل مجلس عسكري في دمشق وريفها.
وقال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير نشار امس ان البيان الرئاسي لمجلس الامن حول سوريا الذي صدر امس عن مجلس الامن "في ظل استمرار عمليات القتل التي تقوم بها قوات بشار الاسد، يعطيه فرصة اضافية للاستمرار في سياسة القمع في محاولة لانهاء ثورة الشعب السوري". ورأى نشار ان المطلوب من مجلس الامن "قرارات رادعة وحاسمة للنظام يكون جوهرها وقف عمليات القتل المستمر التي ترتكبها قوات الاسد، والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري".
واضاف "ان سياسة القتل (التي يتبعها النظام) تؤدي الى تسلح الشعب للدفاع عن نفسه وهو حق مشروع، ولكن هذا سوف يؤدي الى عسكرة الثورة وربما اسلمتها".
الوضع الميداني
في هذا الوقت، قتل عشرات الاشخاص في اعمال عنف متفرقة في البلاد، من بينهم عشرة قضوا اثر استهداف حافلة كانوا على متنها قرب مدينة سرمين ادلب التي تتعرض لقصف القوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية ان "الحافلة كان على متنها 13 شخصا قتل منهم تسعة اشخاص من عائلتين اضافة الى السائق".
وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية في ادلب ميلاد فضل في اتصال عبر سكايب مع الوكالة ان "الحافلة التي استهدفتها القوات النظامية على طريق ادلب سرمين كانت تنقل نازحين الى تركيا". وقتل شخصان وجرح عشرات المدنيين اثر اطلاق النار من رشاشات ثقيلة وسقوط قذائف على بلدة سرمين من قبل القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام البلدة.
وافادت لجان التنسيق المحلية بتعرض المدينة احياء البلدة لقصف متواصل، مشيرة الى اقتحام القوات النظامية "الحارة الشمالية حيث قام جنود بإحراق وتحطيم الممتلكات".
واظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت اعمدة الدخان ترتفع من اماكن عدة في مدينة سرمين.
وقال احد القادة العسكريين في الجيش السوري الحر في سرمين ان مقاتليه "ردوا على قصف المدرعات بكل ما في حوزتنا من اسلحة ولكن ذلك لم يجد نفعا، والان نخوض حرب شوارع مع القوات النظامية". وفي درعا، قتل جندي من الجيش النظامي السوري واصيب اربعة اخرون بجروح اثر اطلاق مجموعة مسلحة منشقة النار على سيارة كانت تقلهم قرب قرية صيدا.
وفي محافظة حماة، اصيب مواطنون بجروح جراء اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومجموعات مسلحة منشقة في محيط حي الاربعين بمدينة حماة.
وفي حمص، قتل ثلاثة مدنيين برصاص القوات النظامية في مدينة القصير. وقتل اربعة جنود نظاميون في عملية نفذها منشقون على حاجر عسكري. وفي محافظة دير الزور تنفذ القوات النظامية السورية حملة مداهمات واعتقالات في مدينة القورية بحثا عن مطلوبين للسلطات السورية، واسفرت الحملة عن اعتقال عشرة مواطنين بينهم اربعة من عائلة واحدة، بحسب المرصد. وفي محافظة اللاذقية، قتل خمسة جنود نظاميون في جبل الاكراد حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات السورية ومنشقين عنها. واقتحمت قوات عسكرية امنية كبيرة قرية كباني بجبل الاكراد بحثا عن مطلوبين للسلطات مطلقة قذائف الهاون في الاحراش المجاورة للقرية.
مجلس عسكري
ومع تصاعد العمليات العسكرية للمنشقين في دمشق وتزايد حركة الانشقاق في الريف، اعلن عسكريون سوريون منشقون امس تأسيس مجلس عسكري في دمشق وريفها لتنظيم تحركات المنشقين عن القوات النظامية في هذه المنطقة.
وتلا العقيد المنشق خالد محمد الحمود بيانا اعلن فيه "تشكيل المجلس العسكري في دمشق وريفها ليكون هذا المجلس الراعي لشؤون واعمال كتائب الجيش السوري الحر في هذه المنطقة"، بحسب ما اظهر تسجيل بث على الانترنت الخميس.
ودعا الحمود "الشرفاء من ضباط وصف ضباط وافراد ان يلتحقوا بصفوف الجيش الحر". وقال المتحدث باسم مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق احمد الخطيب في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية ان المجلس العسكري سيأخذ على عاتقه "تنظيم المقاتلين وتشكيل المجموعات العسكرية بناء على الخبرة العسكرية التي يتمتع بها الضباط المنشقون".
واضاف "ان وجود قيادة واحدة للمنشقين عن جيش الاسد يعطي ارتياحا للجهات التي ترغب بدعم الجيش السوري الحر".
وردا على سؤال حول قبول تطوع المدنيين في المجموعات التي يشرف عليها المجلس قال الخطيب "الافضلية هي بطبيعة الحال للعسكريين، ولكن في حال توافر السلاح بشكل كاف، فإن قبول تطوع المدنيين قد يكون مطروحا تحت قيادة المجلس العسكري".

