سمير النشّار: لسنا مرتهنين للخليج

حمّل عضو المجلس الوطني السوري سمير النشّار نظام الرئيس السوري بشار الأسد مسألة "جنوح الثورة نحو العسكرة"، مضيفاً: "في بداية الثورة، كان الشعب ينادي بثورة سلمية، مطالباً بالحرية، لكنّ النظام واجه هذه الحركة السلمية بالقتل والعنف، ما اضطر الثوار إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم".

وقال في حديث لصحيفة "الجمهورية": المجتمع الدولي يقف عاجزاً عن تقديم أي مساعدة متوجبة إنسانياً وأخلاقياً، وقد سقط حتى الآن اكثر من 10000 شهيد، إلى جانب آلاف الجرحى والمعتقلين. لقد أعطى الموقفان الروسي- والصيني فرصة إضافية للنظام للقضاء على الثوار".

واذ وصف الموقف الروسي (الداعم للنظام السوري) بـ"المخجل"، اعتبر أنّ روسيا وإيران "تقفان ضد التدخل الخارجي، في حين أنّ هذين النظامين يدعمان بكل الوسائل القوة والقمع في الوقت عينه"، مقللاً من "انتقاد وزير الخارجية سيرغي لافروف للأسد بسبب تأخره في المضي بالإصلاحات".

وأضاف: "الموقف الروسي مخادع حتى الآن، وإذا لم يتغيّر في مجلس الأمن، سيكون هناك محاولة لكسب الوقت وإطالة أمد الأزمة".

وأصر على أنّ التدخل العسكري هو "الحل الوحيد لإنقاذ الشعب السوري"، معتبراً أنّ "ما يفعله النظام في سوريا يفوق ما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي في حق الفلسطنيّين، إذ بات الناس في سوريا يفضّلون الموت على التعذيب والاعتقال".

وأوضح أنّ "في ليبيا الشعب لم يرحّب بالتدخل العسكري، لكن لو لم يتدخل حلف شمالي الأطلسي في بنغازي، ماذا كان حلّ بالليبيّين؟"، مشيراً الى أن "ما يجري في سوريا اليوم يشبه إلى حد كبير ما كان يجري في ليبيا، و(الرئيس السوري بشار) الأسد نسخة طبق الأصل عن (الرئيس الليبي السابق العقيد معمر) القذافي، الذي كان ينعت شعبه بالجرذان".

ورغم مخاطر التدخل العسكري، قال: "الوضع يحتاج الى عملية جراحية، والتدخل أشبه بعملية إنقاذية لوقف نزيف الدم"، متسائلا: "أيّهما الأفضل أن نلجأ الى التدخل أو يستمر النزف؟".

وتابع: "نحن لم نطالب بالتدخل الخارجي إلا كردة فعل على قتل الأطفال واغتصاب النساء واعتقال المثقفين. ونصرّ على هذا التدخل لمنع انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية. فإطالة أمد الأزمة سيؤدي الى ظهور جماعات أصولية".

وأشار إلى أنّ "النظام فرض معادلة على الشعب السوري، إمّا ان أحكمكم أو أقتلكم، لذلك تمت المطالبة بتدخل دولي"، موضحاً أنّ "سياق التدخل في العراق كان مختلفاً ولم يكن هناك ثورة".

وعن اتهام هيئة "التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي" للمجلس الوطني بالاستجداء بالخارج ولا سيما السعودية وقطر، وارتهان قراراتهم لهاتين الدولتين بشكل خاص، قال النشار: "هذا اتهام خاطئ، إنّ قرارنا سوري، ولا ننكر أنّ المملكة العربية السعودية وقطر هما دولتان شقيقتان، ونحن نطلب دعماً من فرنسا وتركيا وبريطانيا ودول الخليج بشكل معلن، وهذا ليس خافياً على أحد، وأنصح من ينتقد أن يقدم لنا حلا لوقف القتل".

وأضاف: "النظام هو من يقوم بتشريد الشعب السوري، عدد النازحين السوريين يرتفع بوتيرة متزايدة، جلّ ما نطالب به جميع الدول العربية والغربية إغاثة الشعب السوري، الذي بات اكثر من مليون نسمة منه لاجئاً، وما جرى في حمص على وجه التحديد هو عملية تطهير لإخراج الطوائف الأخرى من مناطقها".

النشار الذي استبعد النشّار أن يكون "حل الأزمة السورية تحت سقف النظام القائم"، قال: "هناك فئات من المعارضة مستعدة للحوار مع السلطة، إلا أنّ المجلس الوطني يرفض الحوار مع الأسد ونحن منفتحون على حل سياسي شرط أن يتنحى الأسد"، معتبراً أن الرئيس الحالي هو "المشكلة وليس جزءاً منها".

ورداً على المآخذ على "المجلس الوطني" باحتكاره تمثيل المعارضة، أجاب النشاّر: "نريد بناء سوريا جديدة لكل السوريين"، مضيفاً: "نحاول من الناحية السياسية أن نحقق مكاسب للثورة. لذلك نسعى لأن تعترف الجهات الخارجية بأننا الممثلون الشرعيون للشعب السوري، وليس هدفنا احتكار تمثيل المعارضة. ما نعمل عليه كسب تأييد الدول العربية والأجنبية لنصرة الشعب السوري".

وعزا عدم قدرة المعارضة على التوحّد وفقدان الانسجام بين أطيافها، لأنها تنبثق من مجتمع "كان ممنوعاً عليه التعاطي الشأن السياسي لعقود طويلة، فمن الطبيعي ألا تكون الأمور مثالية".

ووصف في سياق متصل استقالة هيثم المالح وكاترينا التلة وكمال اللبواني من المجلس الوطني السوري، بـ"الموقف غير المسؤول، وانّهم تسرعوا في هذا القرار".

وقال: "إن الديمقراطية حالة جديدة بالنسبة إلينا، نحن نحاول أن نتعلم الثقافة الديمقراطية ونحترم قرارهم. قضيت في سوريا 67 عاماً، لم اشهد على استقالة أي موظف أو عضو قيادة قطرية احتجاجاً على أي موقف"، مضيفاً: "إن المجلس الوطني رغم السلبيات التي تعتري بعض جوانب عمله، يُبقي حرية الانضمام والاستقالة متاحة. وداخل المجلس تستطيع أي شخصية أن تعبّر عن رأيها وأن تستقيل".

واعترف أنّ "هناك خللاً في عمل المجلس بحكم كونها تجربة جديدة بالنسبة إلينا"، خاتماً بالقول: "نحن خليط من قوى إسلامية وعلمانية، وهذا أمر لم أره في حياتي، وبطبيعة الحال هناك صعوبة في أن يجمع أعضاء المجلس على رأي واحد وأن يكون هناك خلافات بين مكوّناته".

السابق
ملفّ التعيينات
التالي
هذا ما قصده وليد جنبلاط