يشكك كثيرون في إمكان اللقاء الحقيقي بين أبناء الديانات في لبنان. كأنه من الضروري ان يضمر كل واحد حقداً للآخر. والمشككون لا يفعلون شيئاً حيال الأمر. مشروع "معاً" يحاول ان يناقض المشككين بمشاريع شبابية مشتركة لقبول الآخر.
"لأن الشباب امل التغيير، ولأن معظم هؤلاء لا ينظرون الى الآخر على انه مختلف، رغم انهم نشأوا والصراعات الطائفية في اوجها، ولأن بعضهم لم تتح له فرصة التعرف الى الآخر مما جعله يسقط احكامه المسبقة عليه، فقط لانه مختلف عنه في الدين… لكل هذه الاسباب كان مشروع "معا" الذي أطلقته مؤسسة "اديان" متعاونة مع "نهار الشباب" والهيئة الدولية للبحوث والتعاون.
ينطلق المشروع من المبادرات التنموية التي توزعت على سبع مناطق لبنانية، وكلّفت المؤسسات في تلك المناطق تنفيذها.
للمشروع هدفان، الأول توفير فرص عمل دائمة لشريحة من الشباب اللبناني، والثاني دفع هؤلاء الشباب الى التعاون مع آخرين مختلفين عنهم بانتمائهم الديني، الأمر الذي يخفف من حدة الاحكام المسبقة التي يطلقها احدهم على الآخر. "اذا فشلنا بالاتفاق يغدو من غير المسموح لوم الشباب على اعتبار من يختلف عنهم في دينه شخصا غريبا".
في بيروت كان التعاون بين كلية اللاهوت في معهد جامعة القديس يوسف للفلسفة واللاهوت ومعهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، وبعد لقاءين تحضيريين اتفق الطرفان على ان يكون النشاط مجموعة من المحاضرات المتبادلة لتعريف الشباب الى الديانة الأخرى. الاتفاق طال كل شيء: المحاضرات، اماكنها، المادة المتناولة…
وللنشاط ايضاً هدفان، وفق الأب جورج خوّام، الاول يسمح للطالب في كلية اللاهوت او في معهد الحكمة بالتعرف الى دين الآخر، اما الهدف الثاني فأن يتم اللقاء بين استاذ مسيحي وطلاب مسلمين والعكس ايضاً، الأمر الذي يساعد في فهم المفردات والتعابير، وتجاوز حواجز نفسية ثقافية متجذرة مع الآخر".
تراثنا يجمعنا
تحت عنوان "تراثنا يجمعنا" اطلق المشروع في عكار. تبتعد القرى في عكار عن بعضها كثيرا مما يقلل التفاعل بين سكانها، وجاء المشروع، الذي يعبر عنوانه عنه في شكل واضح، بسبب التباعد بين الشباب في المجتمع العكاري نتيجة عوامل كثيرة. "اما الحل فكان بسيطا"، وفق فؤاد فهد: "نجمع الشباب من خلال زيارة المواقع التراثية في عكار، ومن ثم اعداد وثائقي عن هذه المواقع، الأمر الكفيل بزيادة التفاعل ما بين الشباب واجتماعهم حول موضوع يعنيهم جميعاً".
جامعيو طرابلس – زغرتا
الاسباب عينها، اي عدم معرفة الآخر واطلاق الاحكام المسبقة عليه، كانت الدافع الاساسي للتعاون ما بين دار الفتوى في طرابلس ورعية زغرتا إهدن، واتفق الطرفان على ان يكون الجامعيون هم الفئة المستهدفة، فهؤلاء هم الشريحة التي من غير المسموح ان تقع في فخ الطائفية. يقول الاب بول الدويهي ان المشروع يقوم على شرح مبادئ الأديان واصولها ومعاني اعيادها للطلاب عبر محاضرات. هذا وقد تركت لهؤلاء الحرية لتحديد تفاصيل المشروع الانمائي الذي سيلي هذه المحاضرات".
صيدا معاً لحل المشكلات
الشراكة في صيدا كانت بين مطرانية صيدا الروم الكاثوليك وفرع جامعة الجنان في المدينة. والمشروع يستهدف طلاب المدارس من سنّ السابعة حتى الثانية عشرة، كما اشار الشيخ محمد بو زيد، "ويسعى الى ان يوصل لهم فكرة ان المسلمين والمسيحيين عائلة واحدة. كان يجب ان تصل هذه الفكرة لهؤلاء الطلاب بطريقة مشوقة نظرا لصغر سنّهم، لذلك قرر تصوير فيلم قصير يروي قصة حي يعيش فيه مسلمون ومسيحيون يتعاونون من اجل حلّ مشكلة تواجههم".
اللعب معاً في صور
في صور يسعى المشروع الى تأهيل قطعة ارض بين الحارة المسيحية وجارتها الاسلامية لبناء ملعب رياضي، وذلك بغية توطيد العلاقة بين اهالي الحارتين عبر اللعب اليومي. يأتي المشروع نتيجة تعاون ما بين مدرسة قدموس للرهبان المرسلين اللبنانيين ومؤسسات الامام موسى الصدر. يرى محمد غزلة، ممثل مدرسة قدموس، ان "المشروع الذي يوجه طاقات الشباب نحو النشاطات الرياضية وتعزيز التواصل والتعاون بين ابناء الطوائف يخلق بيئة يستطيع الجيران في الحارتين الالتقاء فيها باستمرار".
مشغرة وحوار سليم غزال
كان الاصرار في مشغرة من القيمين على المشروع على اهمية الحوار، لأن الحوار هو الوحيد القادر على اسقاط الاحكام المسبقة الناتجة عن الجهل بالآخر.
ومن هنا كان اطلاق مركز سليم غزال للحوار، ليكون الحوار فيه، وفق غسان حجار على القضايا الحياتية التي يجتمع عليها كل اللبنانيين، بدل ان يكون حواراً عقائدياً، فالخلافات العقائدية ستبقى موجودة، لذا سيتم التركيز على الامور الحياتية الجامعة، وسيكون تلامذة المدارس الفئة الاكثر استهدافا، اضافة الى فئات مجتمعية اخرى"، وعمل المركز سيكون على مستوى قضاء البقاع الغربي الذي توجد فيه مختلف الطوائف".
البيئة معاً في بعلبك
اما مشروع بعلبك، الذي تتعاون على انجازه مدرسة راهبات القلبين الاقدسين وجامع الامام الاوزاعي، فيهدف وفق ايلي برّاك، الى استبدال الاكياس البلاستيكية بأخرى ورقية، ومن ثم القيام بتوزيعها على التجار في سوق بعلبك. هذا المشروع البيئي، الذي يخدم المجتمع اللبناني عامة والبقاعي خاصة، يساهم ايضا في زيادة التواصل ما بين شباب المنطقة.
في اطار المشاريع ايضا يحصل العديد من اللقاءات التي تتعاون المؤسسات الدينية على اقامتها في مختلف المناطق بين شباب يختلفون في الدين.

