اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التطلع الى علاقات مميزة مع رومانيا على كل الاصعدة، والسعي لازالة المعوقات التي تحول دون تطويرها على المستويين الاقتصادي والتجاري، لافتا الى تميز لبنان بمتانة وحيوية نظامه المصرفي والمالي، ومقدرته على جذب الاستثمار بفعل الاستقرار الذي يتمتع به.
وجدد مطالبته الدول العربية المحافظة على الاقليات فيها، وان تعمل على اشراك هذه الاقليات في السياسة والادارة.
واختتم رئيس الجمهورية زيارته الرسمية الى رومانيا التي رافقته فيها السيدة الاولى وفاء سليمان ووفد رسمي، على ان ينتقل بعد ظهر اليوم الى تشيكيا في زيارة دولة.
منتدى رجال الاعمال الروماني
وكان الرئيس سليمان حضر الجلسة الافتتاحية لمنتدى رجال الاعمال الذي نظمته غرفة التجارة في رومانيا، وشارك فيه رجال اعمال لبنانيون ورومانيون.
الرئيس سليمان
والقى الرئيس سليمان كلمة جاء فيها:
"نلتقي اليوم على أرض هذا الوطن، الذي تربطنا به علاقات ممتازة نعمل سويا على تمتينها وتدعيمها عبر العلاقات الديبلوماسية وعبر جاليتنا الكريمة هنا، التي برهنت عن حبها وإخلاصها لدولة رومانيا من خلال عملها ونشاطها في شتى المجالات.
اضاف: "يمر العالم بأزمة اقتصادية ومالية تطاول القطاعات الاقتصادية والمالية في معظم البلدان، ولا تزال آثارها ونتائجها تهدد اقتصاد العديد من الدول وبالتحديد اوروبا. وتشهد منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط متغيرات وأحداثا لا تزال نتائجها غير واضحة. وقد استطعنا أن نبرهن للعالم إمكانات لبنان في مواجهة الأزمات والصعاب مهما كانت كبيرة. فبالجهد والعمل الدؤوب والسياسة الاقتصادية والمالية الحكيمة، استطعنا أن نحافظ على الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وتابع: "سجل قطاعنا المالي والمصرفي ارتفاعا في نمو الودائع تخطى ال120 مليار دولار أميركي نهاية 2011. وقد شكلت مناعةالقطاع المصرفي في لبنان خلال العقود المنصرمة مادة دسمة لكل تقارير المؤسسات المرجعية الدولية. وماكان لافتا هو الصمود الملحوظ للمصارف اللبنانية التي حافظت على نشاطها حتى في أحلك الظروف المحلية والخارجية، في ظل بيئة رقابية صارمة وقطاع مصرفي يجمع بين التنوع والمحافظة على القيم الانسانية.
وقال: "كما لعب الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان دورا أساسيا في تدعيم الاقتصاد ونموه وجذب الاستثمارات التي وصلت الى 4,9 مليار دولار في العام 2011. وحافظنا على وتيرة نمو مضطرد وصلت في الأعوام 2008 الى 2010 الى حدود 8%،ة (ثمانية في المئة) وتراجعت بسبب الاحداث في المنطقة الى حدود 2% في العام 2011. ولكن المؤشرات تدل الى معاودة ارتفاع نسبة النمو الى حدود تفوق 4% هذاالعام، فالاقتصاد اللبناني لايزال يعمل في حدود 70% (سبعين في المئة) من قدرته الإنتاجية الكاملة وعمالته المطلقة، وهويملك قدرات كبيرة يمكن استغلالها، ما يسمح له بمتابعة تسجيل معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة. وتشير التحليلات الى أن مثل هذا النمو لا يزال قابلا للاضطراد من الناحية التقنية على الأقل".
اضاف: "كما استطعنا المحافظة على نسب تضخم منخفضة وعلى استقرار لسعرالصرف، حيث حافظ لبنان بشكل ملحوظ على استقرار سعرصرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي والذي أصبح يتماشى مع الأساسيات الماكرواقتصادية للبنان ومع واقعه الاقتصادي الحقيقي.
اما على صعيد أوضاع المالية العامة فقال: "فعلى الرغم من ارتفاع نسبةالاستدانة، فإن لبنان لم يقع في فخ المديونية وتجنب حلقة مفرغة من دين غير قابل للاحتواء يغذي عجزا يمكن ان يعرض الاستقرار المالي المحلي للخطر. ومثل هذه الديمومة في أوضاع المالية العامة اللبنانية دفعت مؤسسات التصنيف العالمية الى تصنيف دين لبنان السيادي في دائرة الاستقرار".
اضاف: "اما على صعيد الرساميل الوافدة الى لبنان فقد تجاوز متوسط هذه الرساميل الى الناتج المحلي الإجمالي نسبة 20% (عشرين في المئة) في السنوات المنصرمة، وهو من الأعلى عالميا،ما شكل دعما كبيرا لميزان المدفوعات في كل الأوقات. إن سجل لبنان الحافل بالديمومة الطويلة الأجل في سوق السلع وسوق النقد وسوق العملات وسوق التمويل يجعله ملاذااستثماريا جذابا لعدد من المستثمرين. أماالأهم من ذلك، فهو ان مثل هذه الديمومة الاقتصادية قابلة لأن تستمر في الحقبة المقبلة مع استمرار الاستقرار الأمني والسياسي، وبخاصة في ظل المناخ الديموقراطي الذي بدأت تهب رياحه في المنطقة العربية ما يتيح المجال للعب دوره بصورة افضل".
وتابع: "اننا نتطلع الى علاقات مميزة مع رومانيا على كل الأصعدة، وستكونون أنتم دعائم هذه العلاقات. فمن خلال الجهد المشترك سنعمل على إزالة كل المعوقات التي تحول دون تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان ورومانيا. وسنعمل سويا على استثمار الفرص المتاحة في كلا البلدين وتنشيط العمل التجاري عبر تطوير مؤسسات العمل المشتركة لتفعيل التواصل بين رجال الأعمال في البلدين وتعريفهم على الأسواق والفرص الاستثمارية المتاحة".
وختم: "ان لبنان يفخر بكم وبعملكم، لقد حققتم نجاحات على كل الاصعدة، تجعلنا واثقين من مستقبل زاهر للعلاقات اللبنانية – الرومانية في شتى المجالات".
وكان رئيس غرفة التجارة الرومانية مخائيل فلاسوف القى كلمة في بداية الجلسة الافتتاحية، رحب فيها برئيس الجمهورية والوفد المرافق في المنتدى، منوها بان لبنان هو اول مستثمر اجنبي في رومانيا في اكثر من ثلاثة الاف شركة.
وقبل مغادرته غرفة التجارة الرومانية، دون الرئيس سليمان كلمة في سجلها الذهبي جاء فيها: "يسعدني ان اشارك في الجلسة الافتتاحية لمنتداكم في خلال زيارتي الرسمية الى رومانيا، متمنيا ان تساهم اعمال هذا المنتدى في تعزيز العلاقات بين البلدين على المستوى الاقتصادي وعلى المستويات الاخرى من التعاون".
بطريرك رومانيا
وزار الرئيس سليمان بطريرك رومانيا دانيال في مقر البطريركية الارثوذكسية في بوخارست، واستعرض معه العلاقات اللبنانية الرومانية، بالاضافة الى شؤون تهم الطائفة الارثوذكسية والاقليات في الشرق الاوسط.
حوار
وفي ختام اللقاء الذي تخلله تبادل هدايا، اجاب الرئيس سليمان على اسئلة الصحافيين.
سئل: اختتمتم زيارتكم الى رومانيا بزيارة غبطة البطريرك دانيال، ما هو تقويمكم للزيارة ككل وللقائكم مع صاحب الغبطة؟
اجاب: "ان الزيارة ككل مفيدة ومهمة وتؤسس لعلاقات جديدة وفاعلة مع رومانيا على المستوى السياسي لترسيخ القناعات بين لبنان ورومانيا التي لم تقصر بالوقوف الى جانب لبنان. وزيارتي الى غبطة البطريرك هي من جملة الزيارات التي اتيح لنا خلالها التحدث عن موضوع الاقليات في الشرق الاوسط الذي تكلمت عنه، وطلبت ان تعمل الدول العربية على المحافظة على هذه الاقليات، لانها ثروة كبيرة في الشرق الاوسط والدول العربية، وان تعمل على اشراكهم في السياسة والادارة، وليس بناء لعدد الاصوات التي يمكن ان يحوزوا عليها، ولكن عبر وضع حد ادنى من التمثيل لهذه الطوائف، لان غنى الانسانية اليوم وغنى الانظمة الديموقراطية هي بادخال العامل الانساني اليها والذي سيصبح ملزما خلال بضع سنوات، نظرا للتعدد الذي يتنامى ويتكاثر في المدن الكبرى. وسنصبح جميعنا ملزمون باشراك كل مكونات المجتمع واغناء الديموقراطيات وجعل الانظمة المالية اكثر انسانية".
سئل: كيف تنظر المرجعيات الدينية الغربية الى وضع المسيحيين في الشرق الاوسط وهل يولونهم الاهتمام اللازم؟
اجاب: "الاهتمام موجود، وهناك الاهتمام السياسي خصوصا عندما يفهمون وضعية الاقليات التي هي ليست فقط اقليات مسيحية، وهذه المشكلة ليست موجودة في لبنان. نحن في لبنان لسنا اقليات انما جميعنا اقليات وكل المجموعات هي اقليات متعاونة ومرتبطة بميثاق واحد في لبنان هو ميثاق مثالي يصلح ان يكون نموذجا للحياة الديموقراطية الجديدة بعد بضع سنوات".

