السفير: الحكومة تستعيد نفسها الاثنين … وبديل نحاس اليوم

يُطوى اليوم ملف شربل نحاس كلياً على المستوى الحكومي من خلال تعيين وزير آخر مكانه، فيما يعقد مجلس الوزراء «العائد» جلسة يوم الاثنين المقبل، يُفترض أن تدشن صفحة جديدة من العلاقة بين الرئيس نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، وفق ما أكده لـنا رئيس الحكومة.
ولكن قوة الدفع المتأتية عن «التفاهم الثلاثي» بين الرئيس نبيه بري وميقاتي وعون لم تُصرف أمس في مجلس النواب الذي لم ينجح في قوننة نفقات الـ 8900 مليار ليرة وبدل النقل، بعد رفع الجلسة نتيجة انسحاب معظم نواب كتلة المستقبل، فيما أدى سوء التقدير او سوء الإدارة داخل فريق الأكثرية الى خسارة مجانية لورقة النصاب بسبب «تقاعس» او سفر بعض نواب هذا الفريق، علماً أنه كان لافتاً للانتباه ان الحلفاء المصنفين في الخانة الوسطية نفذوا التزامهم بالحضور، من كتلة ميقاتي الطرابلسية الى جبهة النضال الجنبلاطية باستثناء النائب المسافر نعمة طعمة، وصولاً الى النائب نقولا فتوش.

الوزير البديل
في هذا الوقت، علمت «السفير» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيعلنان صباح اليوم عن اسم الوزير الجديد الذي سيحلّ مكان الوزير المستقيل شربل نحاس في وزارة العمل، (تردّد أنه القاضي سليم جريصاتي)، فيما أفادت مصادر السرايا الحكومية أنه سيجري اختيار اسم من بين أسماء عدة اقترحها العماد ميشال عون.

ميقاتي: عودة الجلسات
وقال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«السفير» إن مجلس الوزراء سيلتئم عند التاسعة والنصف صباح الاثنين المقبل، في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال سليمان، موضحاً أن جدول الأعمال سيركز على معالجة مسائل متراكمة لتسيير المؤسسات وشؤون الناس، ومشيراً إلى أنه سيدعو الى عقد جلسة أخرى للحكومة في بحر الأسبوع المقبل.
وعما إذا كان سيعاود طرح موضوع التعيينات الإدارية الذي كان قد دفعه الى تجميد انعقاد مجلس الوزراء، قال: نحن نمر حالياً في جو ودي ولا أريد أن أبدأ المرحلة الجديدة بالتصلب.. هناك حلحلة في ملف التعيينات، ونحن نعمل على إنضاجه بهدوء، بعيداً عن التشنج والتوتر.
وتعليقا على ما حصل في جلسة مجلس النواب أمس، أبدى ميقاتي ارتياحه الى النتيجة التي خلصت إليها الجلسة، معتبرا انه كان من المفيد تأجيلها لبعض الوقت بغية السعي الى تحقيق التفاهم حول بعض النقاط، فأنا ضد الكسر والتحدي، والأولوية في هذه المرحلة يجب ان تكون للحفاظ على الاستقرار، في ظل الفوضى التي تضرب المنطقة.
وأوضح انه يؤيد ان يتم التعامل مع مبلغ الـ11مليار دولار التي أنفقتها الحكومات السابقة على قاعدة تحديد سقف النفقات، وفق ما يصح على الـ8900 مليار ليرة التي أنفقتها حكومته، مضيفاً: ما يحق لي يحق لغيري عملا بمنطق الدولة، علما ان المطروح تحديد «سقف الإنفاق»، وهذا لا يعني بتاتاً إعطاء براءة ذمة لأحد، وبالتالي فان تحديد سقف النفقات بالنسبة الى مبلغ الـ11ملياراً لا يحول دون ان يطلب البعض التدقيق في أي نفقة غير شرعية وإخضاع المسؤول عنها الى المساءلة والمحاسبة، ولكن هذا شيء وما نحن بصدده حالياً شيء آخر.  مجلس النواب
وكان الخلل في الجهوزية البرلمانية لدى الأكثرية خلال جلسة مجلس النواب أمس قد أدى الى «إهداء» الأقلية المتمثلة في نواب 14 آذار فرصة لممارسة نوع من «الدلال السياسي»، ترجمته كتلة المستقبل بانسحاب معظم أعضائها من الجلسة رفضاً لمحاولة استثناء مبلغ الـ11مليار دولار من الصيغة المطروحة لقوننة إنفاق الـ 8900 مليار ليرة التي طلبت حكومة ميقاتي إجازة بصرفها، علماً ان الرئيس بري ربط قراره رفع الجلسة حتى 5 آذار المقبل، برغبته في إفساح المجال امام إيجاد تسوية حول الأمر وتجنب إحداث شرخ وطني بعد انسحاب فريق معين من الجلسة، بمعزل عما إذا كان النصاب البرلماني متوافراً أم لا.
ومع تأجيل الجلسة، يكون العماد عون قد فقد مبكراً ورقة استقالة شربل نحاس، من دون ان يمر المشروعان اللذان يشكلان مكسباً له ولتكتله والمتعلقان بقوننة بدل النقل وتغطية الاعتمادات الإضافية (8900 مليار ليرة)، ما يعني ان عليه أن ينتظر أياماً إضافية حتى يطمئن الى انه حصل على «دفعة أولى» من مطالبه، الى حين ان تكتمل صورة التعيينات الإدارية.
وبينما قدم الرئيس فؤاد السنيورة مطالعة مطولة خلال الجلسة رفض فيها أي محاولة لتشريع الإنفاق في العام 2011 من دون تشريع الصرف خلال السنوات 2006 – 2010، لأن كل ما جرى انتقاده بين العامين 2006 و2010 جرى اعتماده مع حبة مسك خلال العام 2011، اعتبر عون ان «الـ11 مليار دولار التي يتكلمون عنها هي غير مسجلة في أي قيد، فلا أحد سجلها، ولا أحد يعرف عنها أي شيء، وهم لا يريدون تقديم أي كشف حساب، وأنا أطالب كل الشعب اللبناني أن يطرد في الانتخابات كل أولئك الذين يرفضون القيام بكشف حساب».
وعلى الرغم من أن مشروع الـ8900 مليار ليرة لم يبصر النور، إلا أن مشروعاً أكثر أهمية بالنسبة للناس، تخطى عقبة الاعتراضات أمس، فنجح المجلس بإقرار رفع الضريبة على القيمة المضافة عن المازوت بشقيه الاحمر والاخضر بشكل دائم.

بري: فرصة إضافية
من ناحيته، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه ليس راضياً من حيث المبدأ عن الطريقة التي تصرف بها البعض خلال جلسة مجلس النواب أمس، معتبراً ان انسحاب بعض النواب لم يكن مبرراً لأن هناك فارقاً بين وضعية مشروع تغطية إنفاق مبلغ الـ8900 مليار ليرة المقدم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والذي جرى تفنيد أوجه صرفه بنداً بنداً بناء على طلب فريق 14 آذار نفسه، وبين مبلغ الـ11 مليار دولار الذي أنفقته الحكومات السابقة ولا نعرف بعد كيف صرف من دون أن أوجه حتى الآن أي اتهام مسبق بهذا الصدد.
وأضاف: برغم ان محاولة ممارسة الضغط عبر الانسحاب لم تكن موفقة، إلا انني وحرصاً على التوافق ومنعاً لاي شرخ وطني، قررت رفع الجلسة حتى 5 آذار المقبل، بعدما لمست ان النواب المنسحبين هم من لون معين، وذلك حتى لا أكرر الخطأ الذي ارتكبه غيري عندما تمسك بحكومة خرج منها وزراء من لون محدد.
وإذ أوضح بري انه سيعطي فرصة للتفاهم من خلال تشكيل لجنة من كل الكتل تتولى النظر في القضايا الخلافية المطروحة على جدول أعمال المجلس النيابي، أكد ان الجلسة المقبلة ستأخذ مداها ولا بد من ان يُبت خلالها بمشاريع واقتراحات القوانين المحالة الى المجلس.
 

السابق
الشرق: الجلسة التشريعية تستتبع في الخامس من اذار وتكثيف المساعي لتخطي تعقيدات ال 11 مليار دولار
التالي
النهار: “أصدقاء سوريا” يمهلون الأسد 72 ساعة