اذا كان الخلاف الذي «انفجر» امس بين فريقي 14 آذار و8 آذار ادى الى تطيير النصاب في جلسة مجلس النواب بعد نحو ساعة ونصف ساعة من انعقادها وحال دون اكتمال مشروع تسوية متكامل من شأنه ان يعوّم الحكومة والاكثرية مجدداً، فان ارجاء الرئيس نبيه بري الجلسة التشريعية الى 5 مارس المقبل ترك الابواب مفتوحة امام مسار الاحتواء السياسي للأزمة الحكومة وما تركته من تداعيات ذهب «ضحيتها» وزير العمل (من فريق العماد ميشال عون) الذي سلكت استقالته من الحكومة طريقها الى التنفيذ بعد توقيعها من رئيسيْ الجمهورية ميشال سليمان والوزراء نجيب ميقاتي.
وجاء ارجاء الجلسة النيابية الى 5 مارس على خلفية البحث عن مخرج لموضوع الانفاق المالي للحكومات السابقة اي لحكومتي الرئيس فؤاد السنيورة ثم حكومة الرئيس سعد الحريري الذي بلغ 11 مليار دولار (بين 2006 و2010 من خارج الموازنة) والذي اشترطت المعارضة ان يجري اقراره اسوة باقتراح تغطية الانفاق الاستثنائي لحكومة ميقاتي خلال السنة الماضية البالغ 8900 مليار ليرة (نحو 6 مليارات دولار). وقد رفض نواب 14 آذار تمرير المشروع العائد لحكومة ميقاتي من دون تمرير اقرار مبلغ الـ 11 مليار في حين اخفق اقتراح للرئيس بري بتشكيل لجنة وزارية – نيابية لمعالجة الموضوع الثاني بعد اقرار الاول.
هذا الملف قفز فجأة فوق الازمة الحكومية واستتباعاتها مطيحاً ايضاً بالبحث في موضوع اقتراحي القانونين لمعالجة موضوع بدل النقل الذي كان وراء استقالة وزير العمل. ولم يعرف حتى ما بعد ظهر امس اذا كان ارجاء بت الامرين وتأجيل الجلسة النيابية سيؤثر على مسار اعادة تعويم جلسات مجلس الوزراء مع ان بعض الاوساط في فريق الاكثرية لمحّ الى ان المسار الحكومي اقلع وقد لا تترك الجلسة النيابية وما تخللها من تطورات تأثيرات عليه. ذلك ان مرسوم النقل الذي اقرته الحكومة واستقال بسببه الوزير نحاس، شق طريقه الى التواقيع الرسمية بعدما وقعه صباح امس وزير العمل بالوكالة نقولا فتوش ثم اقترن بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة. وهذا ما ازال عقبة قانونية اساسية امام التسوية الحكومية. وافادت معلومات عن مشاورات جارية بكثافة من اجل استكمال هذا التعويم الحكومي من خلال تسمية العماد ميشال عون في الساعات المقبلة مرشحة للحلول مكان الوزير المستقيل شربل نحاس. كما جرت المشاورات على قاعدة الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في نهاية الاسبوع وربما السبت، وان لم يؤكد ذلك اي مرجع رسمي حتى بعد ظهر امس.
وتقول اوساط نيابية شاركت في المشاورات لـ «الراي» انه رغم اصطدام الجلسة النيابية بالخلاف على الملف المالي، فان المواقف التي اتخذها نواب 14 اذار بعد انسحاب معظمهم من الجلسة ركزت على تجنب اثارة مناخ انقسامي ولذا طالب عدد من هؤلاء بالافساح بعض الوقت امام فرصة لايجاد مخرج لهذا الملف، واستجاب الرئيس بري للمطلب محدداً الخامس من مارس موعداً جديداً للجلسة. وهذا الامر سيرافقه في المقابل جهد من جانب قوى الاكثرية لتجاوز ذيول الازمة الحكومية والتعجيل في اعادة استئناف جلسات مجلس الوزراء مما يعني ان قنوات التسوية لم تقفل ولو ان المناخ السياسي سيبقى مشرعاً على انواع مختلفة من الاحتدامات التي تثيرها ملفات يصعب اقفالها وسط هذه الظروف.
وكان البرلمان شهد، بعد ساعات من نقل صهر العماد عون الوزير جبران باسيل (مساء الاربعاء) الى رئيس الحكومة كتاب استقالة نحاس لقبولها، الجولة الثانية من الجلسة التشريعية التي انتهت الى إخفاق قوى الأكثرية الجديدة في إثبات «غالبيتها» النيابية والانتقال الى قوننة بدل النقل وذلك بعد نجاح قوى المعارضة في تطيير النصاب على خلفية ملف تغطية الانفاق الاستثنائي انسجاماً مع ما كان الرئيس فؤاد السنيورة ابلغه الى بري اول من امس من انه لا يمكن للمعارضة أن توافق على إقرار المشروع الذي يؤمن لحكومة ميقاتي الانفاق، الا في حال قوننة الحسابات التي صرفتها الحكومات السابقة بين 2006 و2010.
على صعيد آخر، وفي محطة هي الأولى له في عاصمة الشمال، منذ نحو ثلاثة عقود، زار رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» امين الجميّل امس طرابلس حيث التقى الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي والمفتي مالك الشعار الذي اقام مأدبة عشاء على شرفه.
وتعتبر زيارة الجميل لطرابلس الأولى له منذ العام 1984 حين توجّه اليها على متن طوافة عسكرية لتقديم واجب التعزية إثر وفاة والدة الرئيس رشيد كرامي (اغتيل خلال عهده العام 1987)، وسبق ذلك العام 1983 تعريجه في محلة أبي سمراء خلال انتقاله الى زغرتا لزيارة الرئيس الراحل سليمان فرنجية.
وخلال الزيارة، وهي الاولى له على الاطلاق التي يلتقي فيها قادة سياسيين طرابلسيين، دعا الجميل كل القيادات الى «التلاقي حول مشروع الدولة اللبنانية للتخلص من كل الدويلات والمربعات السياسية والاجتماعية وكل التقوقع».

