لا تستطيع الحكومات اللبنانية المتعاقبة الادعاء بأنها تدير شؤون البلاد. هذه البلاد التي اعتادت العيش بالدرجة الاولى من مال اللبنانيين العاملين في الخارج بالاضافة الى المال السياسي الذي يوزع على المحاسيب.
يلعب اللبنانيون العاملون في الخارج دورا متقدما واساسيا في ابقاء البلاد قائمة اقتصاديا رغم الظروف الدراماتيكية التي تعاني منها منذ عشرات السنوات. فالوضع شبه كارثي على المستوى السياسي وخصوصا على مستوى ادارة البلاد اجتماعيا واقتصاديا دون ان نغفل ما تعرض له الجسم اللبناني من هزات طائفية وديموغرافية تركت اثارها القاسية في مختلف صور النشاطات العامة والخاصة من ادارات عامة وهيئات تربوية، وقد برزت التناقضات في الاختلاف العميق على مضمون كتب التاريخ الرسمية. وادّى هذا التناقض الى استنزاف مالية الدولة ايضا على مدى عشرات السنوات مما جعل وقعها المالي من الاسوأ في العالم. هناك العجز في الموازنة وهناك الدين العام الذي يفوق حجم الاقتصاد اللبناني او الناتج القومي العام بارقام تعتبر من الاسوأ عالميا. وتثقل مالية الدولة بمعاشات القطاع العام وسوء الانتاجية في الادارات العامة.
تعتبر قضايا الطاقة وخصوصا الكهرباء في لبنان من المصالح العامة الفضائحية بعد مرور عشرات السنوات (والتي تفوق الثلاثين عاما) على معاناة اللبنانيين من عدم انتظام الخدمات الكهربائية. وما زال التعامل الرسمي مع هذه القضية او هذا الملف يتسم بالغموض والتردد والهروب الى الامام اي بالفشل الكارثي.
على صعيد العناية الاجتماعية يتكلم الجميع بغضب عن فضائح قطاع الادوية والضمان الاجتماعي والفقر المدقع الذي يتوسع في المجتمع اللبناني ويخلق حالات اجتماعية تعتبر بؤرا مهيئة لتوليد المنحرفين نحو الاعمال الاجرامية المختلفة مع عدم اغفال تفشي المخدرات بقوة وسط الشباب اللبناني المقيم. ولا يقف الموضوع عند فضائح اوضاع السجون اللبنانية التي تبرز بقوة مدى ضعف القدرة على الحماية الاجتماعية حيث تخترق السياسة والطائفية والتغطية الحزبية ابواب السجون لتفسد الساجن والسجين معا. والجواب الرسمي دائما هو عدم القدرة على التمويل الضروري لتحسين الوضع المتردي هناك.
وعليه، فان الدولة اللبنانية تبدو شبه مفلسة ماليا واداريا اذ يعاني الوزراء من عدم وجود سلفات في وزاراتهم كما يعانون من عدم توفر الاموال للقيام بواجبات الوزارة. وحتى تمويل المحكمة جاء من خارج الدولة اللبنانية. اذا، في المعيار الدولي تعتبر الدولة اللبنانية دولة مفلسة كاد المجتمع الدولي يضع يده عليها لولا الوجود اللبناني العامل في الخارج والذي يحول شهريا وسنويا مليارات الدولارات التي تدعم الاستهلاك الداخلي حيث تعيش عائلات هؤلاء العاملين في الخارج في مستوى معيشي مريح ومتطور فتستطيع شراء حاجياتها من الاسواق الكبيرة وتخلق الحركة الاقتصادية التي ما زلنا نشهدها رغم الضغوط الداخلية والاقليمية والدولية المتصاعدة. كما ان تحويل الاموال من هذه الفئة العاملة في الخارج ما زالت توفر للمصارف اللبنانية نموا سنويا لائقا مما يجعلها تلعب دور الوسيط بين الدولة الفقيرة والمبذرة وبين الافراد اللبنانيين المنتجين والمتمولين العاملين في الخارج.
امام هذا التوصيف للوضع اللبناني، بات الامر يستدعي التفكير جديا بكيفية ادارة هذه الثروة اللبنانية المنتجة خارج لبنان والتي تودع ثمرة انتاجها داخل البلاد من خلال تحسين ما امكن من ظروف العيش في لبنان لعائلاتهم واقناعهم بأن لبنان الغد سيكون افضل والاستفادة من هذه الفرصة الزمنية لاستلحاق التقصير الكبير في الاداء الرسمي العام. لكن ذلك لا يمكن ان يحدث اذا كان العمل السياسي ما زال يتقدم على العمل الوطني. هناك الكثير من العمل والقليل من الارادة ويذكر دور المال السياسي الذي يحرك الاسواق ايضا اذ يبقى لبنان دولة تتمتع بضخ اموال سياسية من الخارج وتحل هذه الاموال وتلعب دور الدولة في انعاش بعض الخدمات الاجتماعية الضرورية.
اسواق العملات والأسهم
تراجع الين الياباني هذا الاسبوع مقابل جميع العملات المنافسة له بعد ان اعلن البنك المركزي الياباني انه سوف يرفع حجم الصندوق الخاص باعادة شراء الاصول المالية مما يعني رفع نسبة السيولة بالين، الامر الذي دفع الين للهبوط الى ادنى مستوى له في ستة اشهر مقابل الدولار الاميركي مسجلا اكبر خسارة اسبوعية له منذ شهر تشرين الثاني الماضي. وقد لاقى الدولار الاميركي دعما من سلسلة من التقارير الاقتصادية الايجابية التي اظهرت ان الاقتصاد الاميركي ينمو بأفضل من التوقعات. وكان اليورو تلقى صفعة قوية من اعلان وكالة موديز تخفيضها لدرجات تصنيف ست دول اوروبية مضيفة ان دولا اخرى قد تتبع ايضا.
ويجتمع وزراء المالية الاوروبيون في 20 شباط الجاري في بروكسل لاتخاذ قرار بشأن الدعم المالي الثاني لليونان. وعليه، تراجع الين الياباني هذا الاسبوع بنسبة 2.5 في المئة الى 79.55 ينا للدولار الواحد. كما تراجع الين ايضا مقابل العملة الاوروبية الموحدة بنسبة 2.1 في المئة الى 104.54 ين لليورو الواحد. من جهته، تراجع اليورو بنسبة 0.40 في المئة الى 1.3140 دولار اميركي بعد ان كان لامس مستوى 1.2974 دولار في 25 كانون الثاني الماضي.
وكان بنك اليابان رفع صندوق اعادة شراء الاصول المالية او ضخ السيولة بالين الى 30 تريليون ين في اعتماده لسياسة تحفيز النمو الاقتصادي في خطوة هي الاولى منذ شهر تشرين الاول الماضي. اما موديز فقد حذرت كل من فرنسا وبريطانيا وسويسرا بتجريدها من درجة التصنيف AAA.
كان اداء الاسهم الاميركية ارتفاعيا هذا الاسبوع اذ تفاعلت الاسواق بقرب حصول اليونان على الدفعة الثانية من المساعدات المالية كما تشجع المستثمرون في اسواق الاسهم من سلسلة طويلة من التقارير الاقتصادية الايجابية، وخصوصا في الولايات المتحدة الاميركية. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز بنسبة 1.4 في المئة الى 1361.23 نقطة مرتفعا للاسبوع السادس. اما مؤشر داو جونز فقد ارتفع بنسبة 1.2 في المئة الى 12949.87 نقطة. ومع استمرار التقارير الاقتصادية الاميركية بالتحسُّن، خصوصا على مستوى الوظائف ونسبة البطالة، فان الاسواق سوف تواصل ارتفاعها. وللاسباب نفسها المذكورة سابقا، سجلت الاسهم الاوروبية ارتفاعها هذا الاسبوع، فرفعت المؤشر العام لهذه الاسهم الى اعلى مستوى له في اكثر من ستة اشهر. وارتفع هذا المؤشر بنسبة 1.8 في المئة الى 265.93 نقطة هذا الاسبوع. وزاد مؤشر كاك الفرنسي 2 في المئة وداكس الالماني 2.3 في المئة وفوتسي البريطاني 0.9 في المئة. والى جانب خفض تصنيف ست دول اوروبية وتحذير ثلاث اخرى، اعلنت الصين هذا الاسبوع انها سوف تساهم في معالجة الازمة المالية الاوروبية. وارتفعت الاسهم اليابانية هذا الاسبوع لاقية الدعم من تراجع الين الى ادنى مستوى له وسط توقعات انخفاضات اخرى.
الذهب و النفط
بلغت نسبة ارتفاع الذهب هذا العام نحو 9.9 في المئة مع اقفاله في نهاية الاسبوع على 1723.05 دولارا للأونصة وقال مدير صندوق استثماري بالذهب ان الوقت حان لاعادة الشراء بالنسبة للمعدن الاصفر. وكان الذهب بلغ وسط الاسبوع مستوى 1753.15 دولارا للأونصة لكنه حقق مكاسب متواضعة هذا الاسبوع بلغت نسبتها 0.1 في المئة في حين تراجعت الفضة 0.6 في المئة الى 32.24 دولارا للأونصة. ارتفع سعر النفط العالمي الى اعلى مستوى له في تسعة اشهر هذا الاسبوع وسط تفاؤل بالاقتصاد الاميركي وبقرب حصول اليونان على الدفعة الثانية من المساعدات الامر الذي يحسن ظروف الطلب على النفط في المستقبل المنظور. وزاد النفط هذا الاسبوع بنسبة 4.6 في المئة الى 103.24 دولار للبرميل. وكانت الحكومة الالمانية كشفت ان الوزراء الاوروبيين باتوا مستعدين للافراج عن المساعدات لليونان والمقدرة بنحو 130 مليار يورو. اما مزيج برنت الخام فارتفع 0.4 في المئة الى 119.58 دولارا للبرميل بعد ان كان لامس مستوى 120.70 دولارا. 

