الراي: المعارضة اللبنانية تضغط على الحكومة من خاصرتها السورية… الرخوة

ع ان الاهتمامات السياسية والحركة المتعلقة بوساطات محتملة لكسر الأزمة الحكومية في لبنان انحسرت الى ادنى مستوياتها في الساعات الاخيرة في انتظار ما اعلنته قوى «14 آذار» من مواقف في المهرجان الذي أقامته بعد ظهر امس احياء للذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، فان الواقع السياسي بدا متجهاً نحو مزيد من الارباك والغموض في ضوء مجموعة عوامل.

فعلى الصعيد السياسي العام لم تخالف مواقف «14 آذار» في ذكرى 14 فبراير التوقعات التي سبقت هذه المحطة اذ شكلت مواقف رئيس الحكومة السابق وزعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري عبر مقابلته التلفزيونية ليل اول من امس طليعة الخط البياني للمعارضة في المرحلة اللاحقة وخصوصاً لجهة الاحتضان العلني الواضح والصريح للمعارضة السورية والتضامن معها في مواجهة النظام السوري. اما على المستوى الداخلي فان سقف المعارضة بدا ثابتاً في رسم اطار حصري لاي حوار سياسي محتمل لم تخرجه المعارضة عن نطاق مسألة سلاح «حزب الله» كمنطلق اساسي لاي حوار، بما رأت فيه مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ «الراي» تمديداً غير محدود بأفق «للستاتيكو» الراهن في انتظار اتضاح مصير النظام السوري والتطورات الضخمة التي تشهدها المنطقة في ظل الثورة السورية. اما على الصعيد الحكومي، فان المصادر نفسها تعتبر ان اندفاعة المعارضة في ذكرى 14 فبراير أثقلت بدورها على القوى الحكومية وأظهرتها في مظهر اضافي من الاحراج. ذلك ان تحفظ لبنان عن القرارات الاخيرة للجامعة العربية اتاحت للحريري وقوى «14 آذار» الهجوم على الخاصرة الرخوة للحكومة من زاوية انتقاد سياسة النأي بالنفس اقله لجهة المجازر التي تشهدها سورية ومسألة النازحين والانتهاكات السورية للحدود اللبنانية، وهو امر بات يشكل نقطة ضعف اساسية للحكومة ولو ان رئيسها نجيب ميقاتي سعى جاهداً لدى زيارته لفرنسا قبل ايام الى تبرير هذه السياسة ومحاولة اقناع الدول الغربية بجدواها.

وتعتقد المصادر ان هذا الإحراج سيزيد ارباك الحكومة وخصوصاً مع احتدام الصراع العلني الحاد بين كل من رئيسها نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من جهة وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون من جهة اخرى حول الملفات الداخلية المتصلة بمسائل التعيينات وبدل النقل في الاجور وسواها. ويبدو واضحاً ان هذه الخلافات غير مرشحة للتذليل في وقت قريب مع انعدام تحرك الوساطات وترك الازمة تأخذ مجراها في انتظار تراجع اي فريق عن رزمة الشروط التي وضعها.
وتقول المصادر نفسها لـ «الراي» ان لا معطيات توحي بامكان استئناف جلسات مجلس الوزراء في وقت قريب مما يعني ان النتيجة الحتمية لهذا الشلل الحكومي ستتمثل في مرور استحقاق التمديد للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بقرار تلقائي من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في نهاية الشهر الجاري. وقد بدا لافتا تجنب كل من رئاستي الجمهورية والحكومة حتى الان اي حديث عن الجواب المطلوب ابلاغه الى بان كي مون اليوم على الرسالة التي ارسلها الى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في شأن التمديد لبروتوكول المحكمة، وهو امر يعني ان السكوت عن الجواب قد يكون «كلمة السر» التي لا تزعج حتى «حزب الله» وتُجنب هذا الاخير خوض معركة خاسرة علنية ضد التمديد.

ولذا تميل المصادر الى الاعتقاد ان الاسبوع الاخير من الشهر الجاري سيكون الموعد الملائم لتحريك الوساطات في الملف الحكومي، فتبدأ معها حركة ناشطة لارساء تسوية تتيح العودة الى جلسات مجلس الوزراء بعد ان يمر استحقاق التمديد للمحكمة بقدر كبير من الهدوء.
اما مضمون التسوية المحتملة، فلن يخرج عن اطار توازنات داخل الحكومة باتت اشبه بالتوازنات التي تعطّلها او لا تسمح لها ببت اي ملف الا بشق النفس، وعلى طريقة حفظ ماء الوجه للجميع مما بات يرسخ الانطباع بان ما تبقى من عمر الحكومة، ولو طال، لن يخرج عن اطار تقطيع الوقت وملء الفراغ بالحد الادنى الممكن. 

السابق
الانوار: الحريري: اتحمل المسؤولية في منع الفتنة السنية – الشيعية في لبنان
التالي
الحياة: الحريري: النظام السوري سيسقط ونحن الاعتدال اخترنا طريق العدالة ولا نحمّل الشيعة أي مسؤولية