الشرق: مساع لترميم الوضع الحكومي

لم تقفل الأبواب على ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وأفضى الى كشف المستور الحكومي، واعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «تعليق الجلسات، الى حين «حسم مسألة التعيينات، وهي صيغة مبتكرة، لا تعني الاستقالة ولا تعني الاعتكاف «بالمعنى المتعارف عليه… الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً وسهّل الطريق أمام بعض المساعي التي تحركت خلال الساعات الماضية، لرأب الصدع من قبل ان تقع الفاس في رؤوس الجميع في ظل أوضاع محلية هشة وأوضاع اقليمية بالغة الدقة والحساسية والتعقيد، بل والخطورة، لن يكون لبنان بعيداً عن تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، خصوصا أكثر مع ارتفاع وتيرة التحشيد الاسرائيلي لضرب إيران ضمن سيناريو يحضر فيه لبنان بقوة…
الحل صعب… وليس مستحيلاً
لكن بعض المتابعين لأجواء الاتصالات التي نشطت بين العديد من الأفرقاء الأساسيين داخل الحكومة، يؤكد ان حل المسألة، وإن لم يكن مستحيلاً او مستعصياً، إلا أنه في الحد الأدنى صعب ويحتاج الى بعض الوقت والى تفاهمات يصب تحديد كنهها الآن… فما جرى داخل مجلس الوزراء، وجرى التمهيد له في سلسلة مواقف ميدانية واعلامية، أبعد من ان يكون مسألة «تعيينات و«قرارات لم تصدّق من الوزير المعني… وإن لم تغب عن لوحة الأسباب التي أدت الى عرقلة عمل الحكومة وشل انتاجيتها، بما يكفي لاحراجها مع نفسها ومع خصومها… ذلك ان الوضع، اذا ما امتد الى الامام على هذا القدر من التفكك، فإنه لن يوفر لسياسة «النأي بالنفس التي اعتمدت حصانة كافية، وقد يفتح الساحة الداخلية على المزيد من التفكك؟!
يتوقع كثيرون، ان تشتد حركة المساعي قبيل زيارة الرئيس ميقاتي المرتقبة الى فرنسا في التاسع والعاشر من شباط الجاري… لكن الرئيس نبيه بري يرفض الاعتراف بـ«المستحيل، وإن كان بدأ يأخذ على رئيس تكتل «التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، اندفاعته المتطرفة في مقاربة المسائل وسائر الموضوعات، من غير حساب لخطوط الرجعة، وبلغت القمة في حملة عون المتتالية على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، التي انعكست بالضرورة، سلباً على العلاقة بين «جنرال الرابية و«جنرال بعبدا
وحليفيه الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط على خلفية ان وزراء عون أخذوا يصوّبون على الصلاحيات التي آلت بالممارسة الى رئيس الحكومة طوال السنوات الماضية…
بري يبادر… وميقاتي لم يقفل الباب
بالطبع، لا يملك رئيس الجمهورية «الحق الدستوري في دعوة الحكومة الى الانعقاد، وهي مسألة بيد رئيس الحكومة الذي تلقى من الرئيس بري اتصالا (أوليا) جرى فيه التداول بما جرى وبما يمكن ان يجري، وكيف السبيل للخروج من هذه «العثرة؟…
وفي هذا، تقول مصادر رئيس الحكومة ان ميقاتي لم يقفل الباب في وجه أية مساعي، وهو أكد للرئيس بري أنه «منفتح على النقاش الهادئ والهادف في سائر الأمور الوطنية والسياسية والادارية… وليس هناك من خط أحمر سوى الصلاحيات المنصوص عنها في الدستور، وما اتفق عليه من اصلاحات اقتصادية واجتماعية ملحة…
فهذه مسائل «لا يمكن، ولا يجوز التهاون فيها او الوقوف منها موقف المتفرج…
لكن هذه «الايجابية لم تفضِ الى اتفاق على استئناف عقد الجلسات الحكومية، قبل سفر ميقاتي الى فرنسا، على رغم ما يمكن ان يؤثر هذا الوضع المستجد على محادثات رئيس الحكومة مع المسؤولين الفرنسيين…
اللافت، وعلى رغم هذه الصورة الضبابية، فإن هناك من يرمي بظلال الشكوك أكثر، ويعتقد جازماً ان مساعي الرئيس بري لن تصل الى نتيجة حاسمة ومحتمة، وذلك بالنظر الى عدد اللاعبين والى الظروف الاقليمية والاستحقاقات الداهمة التي ينظر البعض اليها بارتياب، لاسيما ما يتعلق بتوقيع بروتوكول التمديد للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في آذار المقبل، وهي موضوعات ستكون على طاولة مجلس الوزراء من غير أية ضمانة بوجود مخرج كالذي توفر لسداد حصة لبنان في تمويل هذه المحكمة… وهو أمر دونه صعوبات جدية، قد تكون الاشكالات المبكرة داخل الحكومة وتعليق الجلسات، واحدة من المخارج المؤقتة تمهيدا للاتفاق… لكن السؤال، هل يحتمل الرئيس ميقاتي نتائج هذا السيناريو وهو يعيد شد العصب في بيئته الطرابلسية والشمالية وتعزيز تمايزه عن سائر الحلفاء والخصوم؟  

السابق
الراي: اتصالات متفاوتة الحماسة لتعويم الحكومة اللبنانية بعد تنويمها في لحظة التحوّلات السورية اللاهبة
التالي
النهار: مأساة بورسعيد تزيد الغضب الشعبي على العسكر