أعلنت موسكو، أمس، رفضها للتعديلات التي أدخلت على مسودة مشروع القرار الغربي – العربي حول الأزمة السورية، وذلك بعد ساعات من إعلان مسؤولين غربيين انه تم إدخال هذه التعديلات لإرضاء موسكو، فيما تتجه الأنظار إلى ميونيخ حيث ستجتمع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف خلال الساعات المقبلة لبحث الموضوع، بعد اتصال هاتفي بينهما وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه «بناء»، فيما ذكرت مصادر دبلوماسية في نيويورك أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم جلسة للتصويت على مشروع قرار حول الوضع في سوريا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، في مؤتمر صحافي، إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف أجريا «محادثة بناءة» حول سوريا، وتوافقا على مواصلة العمل على مشروع قرار في مجلس الأمن.
وقال تونر إن «كلينتون ولافروف أجريا صباحا محادثة بناءة»، مشيرا إلى «أنهما توافقا على أن يواصل فريقاهما في نيويورك العمل على مشروع قرار». وأضاف إن فريقي البلدين «يبذلان جهدا كبيرا للتوصل إلى رد موحد لمجلس الأمن»، معتبرا أن مجرد استمرار المفاوضات هو أمر «مشجع». وتلتقي كلينتون ولافروف خلال ساعات على هامش اجتماع حول الأمن في ميونيخ.
وقال دبلوماسيون في نيويورك إن أعضاء مجلس الأمن ينتظرون تعديلات جديدة ستتقدم بها موسكو على مشروع القرار العربي – الغربي. وأوضح احدهم «الأمر الآن أصبح بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن ننتظر لنرى ما إذا كانوا سيصلون إلى اتفاق».
وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف «تلقينا النص (مشروع القرار المغربي). لقد تم اخذ بعض تحفظاتنا في الاعتبار لكن هذا الأمر لا يكفي لندعمه في صيغته الحالية».
وفيما استبعد غاتيلوف حصول تصويت على مشروع القرار في الأيام المقبلة، ذكرت مصادر دبلوماسية في نيويورك أن مجلس الأمن سيعقد صباح اليوم (الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينتش) جلسة خاصة للتصويت على مشروع قرار بشأن سوريا.
وقال غاتيلوف «أمس (أول أمس)، تواصلت المشاورات في مجلس الأمن وتم تقديم المشروع في صيغته النهائية. ولكن لم يتم التقدم بأي اقتراح للتصويت على النص». وأعلن أنه «لا يزال هناك عدد كبير من القضايا التي تثير قلقنا، بسبب مضمون هذا النص، وإننا جاهزون لمواصلة المشاورات بشأن مشروع القرار. ونحن على استعداد لمواصلة العمل على تنقيحه مع مراعاة مواقفنا المبدئية وانطلاقا منها». وأضاف «إننا ننطلق من أن المشاورات ستتواصل خلال الأيام المقبلة».
وفي الصيغة الجديدة لمشروع القرار، التي أرسلت إلى حكومات الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لا يطلب مجلس الأمن صراحة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد ولا يشير إلى أي حظر على الأسلحة أو عقوبات جديدة على سوريا، لكنه «يدعم في شكل كامل قرار الجامعة
العربية الصادر في 22 كانون الثاني بتسهيل عملية انتقال سياسي يتولاها السوريون أنفسهم». وكانت موسكو شكت من أن «المبادرة العربية» تحتوي على الكثير من التفاصيل التي يمكن أن تحدد مسبقا نتيجة أي حوار للتسوية بين الحكومة ومعارضيها.
وأوضح بعض الدبلوماسيين انه يمكن للحكومات إدخال مزيد من التعديلات على النص وقد يتم التصويت عليه في مجلس الأمن خلال أيام، مرجحين أن يتم ذلك الاثنين المقبل.
ويقول مشروع القرار الجديد «لا شيء في هذا القرار يفوض بإجراءات بموجب المادة 42 من ميثاق (الأمم المتحدة)». وتشمل المادة 42 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فرض العقوبات والتفويض باستخدام القوة العسكرية. ولا يتضمن مشروع القرار تهديد سوريا بفرض عقوبات لكنه يتضمن إشارة غامضة باحتمال اتخاذ «إجراءات إضافية» في حالة عدم إذعان دمشق.
وكان دبلوماسيون نقلوا عن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين تهديده، في جلسة مغلقة للمجلس، بأن موسكو ستعترض على مشروع القرار إذا طرح للتصويت أمس، متضمنا عبارة تقول إن المجلس «يدعم بالكامل» خطة الجامعة العربية التي تطالب الأسد بالتنحي.
ورفض مسؤول أميركي رفيع المستوى التكهن بالنتيجة النهائية للتصويت، لكنه أضاف «يحدونا تفاؤل حذر بأننا سنحصل على تأييد قوي جدا لهذا القرار». وكانت المندوبة الأميركية سوزان رايس قللت من شأن التوقعات قائلة «لم نحقق بعد» ما نريده. وأضافت «لا تزال هناك مواضيع معقدة سيكون على عواصمنا أن تتشاور حولها وتعطينا التعليمات».
وقال السفير الهندي لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري «الاجتماع لم يكن جيدا». وشكك السفير الصيني لي باودونغ بالحاجة إلى قرار أقسى في مجلس الأمن، قائلا «من الضروري إجراء المزيد من المشاورات».
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) انه «جرى اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وآخر التطورات في سوريا».
وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن «روسيا لن تعقد أي نوع من الصفقة مع الولايات المتحدة بشأن سوريا وإيران»، وذلك تعليقا على ما ذكرته بعض وسائل الإعلام من أن موسكو قد توافق على عملية عسكرية أميركية ضد إيران مقابل عدم تدخل الدول الغربية في الشؤون السورية. وقالت الوزارة، في البيان، «ليس هناك شيء أبعد عن الحقيقة من الادعاء أن بلادنا قد تقدم، كما يزعم، على صفقة وراء الكواليس وتعطي الضوء الأخضر للعملية العسكرية الأميركية ضد إيران مقابل عدم التدخل الغربي في الشؤون الداخلية لسوريا». وأضافت «نترك هذه الافتراضات لضمير أصحابها. وتسترشد روسيا دائما وبشكل صارم بمبادئ القانون الدولي، وتعتبر أية محاولات لفرض أساليب لحل الأزمة الداخلية في سوريا من الخارج غير مقبولة. ولا يمكن إيجاد تسوية ثابتة للوضع هناك إلا عن طريق حوار مباشر وواسع بين السلطات والمعارضة من دون أية شروط مسبقة».
وتابع «أما ما يخص إيران فالموقف الروسي بهذا الصدد معروف جيدا. فإننا نرفض استخدام القوة لحل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ونحذر الجانب الأميركي من أن المراهنة على الضغط من خلال فرض العقوبات الذي يأتي على حساب عملية التفاوض، تؤدي إلى تصعيد التوتر وتدفع بالوضع نحو طريق مسدود».
ميدانيا
قال المتحدث باسم «الجيش السوري الحر» الرائد المظلي ماهر النعيمي، في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» من تركيا، إن «وضع الجيش النظامي السوري اقرب إلى الانهيار، وإن نسبة التحاق المجندين من اجل الخدمة الإلزامية معدومة». وأضاف «نحن في صدد هيكلة الجيش الحر ليستوعب كل المنشقين بكل رتبهم وكل المجموعات الموجودة على الأرض».
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) «استشهد طفلان وأصيب ثالث بانفجار عبوة زرعتها مجموعة إرهابية مسلحة بمدينة كفرتخاريم بريف إدلب». وأضافت «أصيب عنصران من قوات حفظ النظام بانفجار عبوة زرعتها مجموعة إرهابية في دوار الفروسية بحماه».
وتحدثت وكالة «رويترز» عن «مقتل شخص وإصابة 5 في بلدة عدنان التي تبعد كيلومترات قليلة عن حلب بعد أن هاجم مسلحون ومنشقــون عن الجيش حواجز للقوات الأمنية السورية». وأضافت «أغلق معارضون في بلدة تل رفعت شمالي حلب الطريق السريع المؤدي إلى تركيا».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل 35 شخصا في أعمال عنف بينهم 16 جنديا». وأوضح «أن 16 مدنيا قتلوا بإطلاق رصاص من قوات الأمن ومسلحين موالين لهم، بينهم سبعة في داريا ومزرعة في ريف دمشق، وثلاثة في حي المرجة في مدينة حلب، وواحد في حي جنوب الملعب في حماه وواحد في قرية بسامس في إدلب. وقتل 16 عنصرا من الجيش النظامي السوري، بينهم ضابط برتبة عقيد، في اشتباكات مع مجموعات منشقة في بلدات نوى وجاسم وكفر شمس في محافظة درعا وفي محافظة حمص».
وأشار معارضون الى «تظاهرات طيارة في أحياء الميدان وكفرسوسة والمزة والعسالي والقدم في ريف دمشق في جمعة عذرا حماه». وقالت «لجان التنسيق» إن «التظاهرات شملت القامشلي وحمص وإدلب وريف دمشق وريف حماه ودير الزور واللاذقية».
وقال تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «أطفالا دون سن الـ13 عاما تعرضوا للتعذيب على ايدي الجيش وقوات الامن في سوريا»، مشيرة إلى أنها «أحصت 12 حالة على الاقل اعتقل فيها اطفال في ظروف غير انسانية وعذبوا او قتلوا بالرصاص في بيوتهم او في الشوارع».
وفي طهران، ذكرت وكالة «مهر» أن إيران منعت مواطنيها من التوجه الى سوريا براً بعد أن قامت مجموعات مسلحة بخطف 29 ايرانيا في سوريا.

