عقد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مؤتمرا صحافيا في معراب، استهله بنعي النائب السابق نسيب لحود، واصفا إياه "برجل الدولة الذي ترفع عن الحسابات الضيقة وكان رمزا من رموز ثورة الأرز التي يحاول البعض الآن طمس تاريخها، علما أن التاريخ ينصف لا محالة".
وقال "إن المرحلة الراهنة التي يعيشها لبنان هي من أسوأ ما مر به منذ ست سنوات، بدليل أنه لم يحصل أي تقدم على أي من مسارات الدولة، إن على صعيد الكهرباء أو الاتصالات أو الوضع الاقتصادي، وخصوصا أن عام 2011 لم يشهد 7 أيار ولا حرب تموز ولا اغلاق المجلس النيابي".
ورد على من انتقد الحكومة السابقة حين صرفت من خارج الموازنة على أثر إغلاق مجلس النواب، بالقول: "كيف يسمحون لأنفسهم اليوم بالصرف من خارج الموازنة وحتى خارج القاعدة الإثني عشرية وأبواب مجلس النواب مشرعة؟ لماذا لا يصدرون موازنتهم؟ وكيف نتكلم على الفساد والاصلاح والتغيير بينما لم تحصل اي مناقصة داخل هذه الحكومة الا بالتراضي او بشكل معتور؟ ففي عهد أي حكومة منذ عام 2005 شهدنا أي لغط حول دعم المازوت الأحمر لتأمين تدفئة اللبنانيين؟ ومتى كان يجري تقديم عقدي شركتي تشغيل الخليوي قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة الى مجلس الوزراء؟ بعد كل هذه الأمور، لماذا نفكر في بقاء هذه الحكومة ما دمنا لا نملك سببا واحدا يشفع بها؟"
وانتقد جعجع الحديث عن الصلاحيات، فسأل أفرقاء الحكومة "أين الحد الأدنى من الجدية التي تحكم عمل السياسيين أو القادة والأحزاب والتكتلات؟ في حال كنتم غير متفقين في ما بينكم على الحد الأدنى من صلاحيات الحكومة ورئيسها والوزير وكل فريق منكم، فعلى ماذا تتفقون؟ أنتم لا تملكون خطة موحدة ولم تتفقوا سوى على اسقاط حكومة سعد الحريري".
واعتبر أن "مجلس الوزراء الذي يجب أن يهتم بالحياة اليومية للمواطن، بات ملعبا لكرة القدم يتصارعون فيه بغية تحقيق بعض المصالح الضيقة".
واستغرب "إلغاء دعوات التظاهر التي كانت مقررة بالأمس من أجل قضايا كبيرة، بعد صرف الموازنات اللازمة للكهرباء، بيد أن الحقيقة هي أن هناك مناقصة معينة أجريت لاستقدام بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية كحل مرحلي اتضح انها ليست مناقصات، بل هي اتفاقات ضمنية كانت معلقة، فساروا بها مجددا"، واصفا هذه الخطوة بـ"الفضيحة، باعتبار أن هذه البواخر تسبب تلوثا بيئيا كبيرا نحن بغنى عنه، ولا سيما اننا سمعنا أن إحداها سترسو أمام خليج جونية، ألا يكفينا ما تسببه دواخين الزوق من تلوث؟"
ودعا "هذه الحكومة الى الاعتبار من تجربة العراق مع هذه البواخر التي جرى العدول عن اعتمادها بعدما ثبت أنها تلوث البيئة، وفي حال أرادوا اعتمادها في لبنان فليرسوا هذه البواخر أمام منازلهم"، متمنيا على "اتحاد بلديات كسروان-الفتوح الاطلاع على هذا الموضوع واتخاذ التدابير الملائمة في هذا الصدد".
وأضاف: "من هنا دعوتي المتواصلة والمتكررة الى ستقالة الحكومة والاستعاضة عنها بحكومة تكنوقراط جاهزة، لأننا لسنا في وقت تحقيق مكاسب وبطولات سياسية، فالطرف الأقوى في هذه الحكومة، وهو حزب الله، لم يستطع منع تمويل المحكمة الدولية، ولو ان عملية التمويل مررت بشكل بهلواني".
وإذ قال "إن الحكومة الحالية تلطخ صورة لبنان التي كانت مشرقة في هذا الشرق المظلم"، رأى جعجع "أننا ندفع ثمن حكومة الفريق الواحد التي حتى رئيس الجمهورية أعلن أنه غير راض عن عملها".
وردا على سؤال، أكد سهولة تشكيل حكومة تكنوقراط "لوفرة الرجال حاملي هذه الصفة"، لافتا الى أن "الوضع المتأزم في سوريا لا يمنع تشكيل مثل هذه الحكومة، بل هو دافع أساسي نحوها".
وهل تعليق جلسات مجلس الوزراء هو تمهيد لاستقالة الحكومة، أجاب: "قد تكون خطوة تمهيدية لتقاسم أدق للحصص، والدليل عدم حصول مناقصة جدية حول بواخر الكهرباء، وهو الموضوع الذي أقر بعدما كان قد رفض تفاديا لمشكلة جديدة داخل الحكومة، ولكن اعترضتهم مشكلة جديدة هي التعيينات. وبعد التصعيد الحاصل من فريق رئيس الحكومة الذي سيقابله تصعيد آخر من الفريق الآخر لتصل القصة الى نقطة معينة عندها يتقاسمون الحصص بشكل مختلف ارضاء للفريقين لبقاء الحكومة، ولكن يا للأسف كل ذلك يتم على حساب المواطنين".
وسئل عن اتهام الأفرقاء داخل الحكومة بعضهم للبعض الآخر بالعرقلة، فأجاب: "إذا كان هذا رأي رئيس الحكومة فالأمر بسيط، إما أن يقيل وزراء التيار الوطني الحر وإما يستقيل، فكيف يرأس حكومة ثلث وزرائها محسوبون على التيار، وهذا رأيه بهم؟ أما في الحالة المعاكسة حين يتهم هؤلاء الوزراء الرئيس ميقاتي بالعرقلة، فلماذا يستمرون معه؟"
وعما اذا كانت استقالة الحكومة بيد الرئيس السوري بشار الأسد الذي أعلن بالأمس ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان، قال جعجع: "لدي الحل، وهو استقالة الرئيس الأسد حتى تعالج المشكلة برمتها من سوريا الى لبنان، مع العلم ان قرار استقالة الحكومة اللبنانية يجب ألا يكون إلا بيد الأفرقاء اللبنانيين المشاركين فيها، وإلا فهذا سبب اضافي لاستقالتها لأنها في هذه الحالة تكون حكومة غير وطنية".

