أعلن مسؤول العلاقات الدولية في "حزب الله" عمار الموسوي أن السبيل إلى تجنيب لبنان أي انعكاسات سلبية ومقلقة للأوضاع في سوريا هو من خلال منع كل شكل من أشكال التدخل التي يحاول بعض اللبنانيين القيام به.
استقبل الموسوي الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة روبرت واتكنز، وتم في خلال اللقاء بحث جملة من التطورات المحلية والإقليمية.
وفي ختام اللقاء قال واتكنز:" أجرينا نقاشاً جيداً حول التطورات في لبنان وتحديداً تطبيق القرار 1701، وأبلغت السيد الموسوي أن التقرير حول تطبيق القرار 1701 قيد الإعداد وأنه سيسلم إلى مجلس الأمن الدولي في نهاية شباط، وناقشنا المجالات التي طبق فيها 1701 بشكل مقبول وتحديداً مسألة الهدوء النسبي في جنوب لبنان، ولكن أيضاً المتطلب الانتقال بالقرار 1701 من وضع وقف الأعمال العدائية إلى مرحلة وقف إطلاق النار.
كما أنني أطلعت السيد الموسوي على مجريات زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان والنقاشات التي أجراها المسؤولين اللبنانيين وقلت للسيد الموسوي أن السيد بان كي مون أبلغ محادثيه أن الأمم المتحدة تتوقع أن يلتزم لبنان بكل القرارات المتعلقة بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان وتطبيقها وقد ناقشنا أيضاً الوضع العام في لبنان والمنطقة وكررت الأمل بأن يحافظ لبنان على السلام والاستقرار فيه وتحديداً على ضوء التطورات التي تجري في المحيط".
أما الموسوي فقال: بداية تطرقت في الحديث مع السيد واتكنز إلى الإشكالية الأساسية في نظرتنا إلى الدور الذي تؤديه مؤسسات المجتمع الدولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن في التعاطي مع القضايا والتطورات سواء في المنطقة أو على الصعيد الدولي. قلت أن ثمة نظرة متشككة تحكم تطلعنا إلى دور هذه المؤسسات ومن الواضح وهذا ما يتفق عليه كثيرون ليس هنا في لبنان وحسب وإنما عبر العالم أن هذه المؤسسات تعاني من اختلال في التوازن في دوائر صنع القرار فيها. ثمة هيمنة دولية على هذه المؤسسات ومحاولة لاستخدامها في سياق خدمة سياساتها ومصالحها، ومن هنا جاء موقف حزب الله غير المرحب بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى بيروت خلال الفترة الماضية وبالتالي حتى إشعار آخر وحتى إرساء التوازن المطلوب ستبقى نظرتنا محكومة بهذا الشك وبهذا النقد اللاذع لدور هذه المؤسسة ولأدوار بعض المسؤولين فيها.
ورداً على سؤال يتعلق بالنقاش حول سلاح المقاومة قال الموسوي:" مقابل مواصلة إسرائيل تعزيز ترسانتها العسكرية بما فيها الأسلحة النووية لا يمكن لأحد أن يأخذ على لبنان تمسكه بما لديه من إمكانية وقدرات دفاعية من أجل أن يحمي نفسه وإذا كان هناك من تهديد حقيقي أو خطر حقيقي فهو ما تمثله هذه الترسانة الإسرائيلية الهائلة، وبالتالي فمن يريد أن يقلق عليه أن يظهر قلقه تجاه سياسة التسلح الإسرائيلية.
وعن مشاركة بعض العرب في مؤتمر هرتيزيليا قال:" لقد صدر عن "حزب الله" بيان يدين ويشجب مثل هذه المشاركة وبالتأكيد فإن أي خطوة يمكن أن يشتم منها رائحة التطبيع مع الكيان الصهيوني مرفوضة من قبل كل شعوب المنطقة، فإسرائيل دولة غاصبة ومحتلة وما تزال تنكل بالشعب الفلسطيني وتهدد ما تبقى من وجود له في القدس وفي مناطق أخرى، وهي تحول المناطق التي تحتلها إلى سجن كبير لمئات الآلاف من الفلسطينيين سواء داخل أراضي الـ 48 أو في المناطق التي احتلتها عام 67.
وعن التركيز دائماً على مطالبة لبنان بتطبيق القرارات الدولية وعدم مطالبة إسرائيل قال: نحن نعتقد أن هذه واحدة من الإشكاليات في النظرة إلى سياسة الأمم المتحدة، هناك عشرات القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن والمتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، وأكثرها تتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية ومطالبة إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي العربية. لكن عندما ننظر إلى الآليات المتبعة في ملاحقة هذه القرارات نرى كيف يتم تجاهل الإشارة إلى القرارات المتعلقة بإسرائيل فيما يجري التركيز على ملاحقة أو متابعة القرارات المتعلقة بالدول أو القوى الأخرى. وفيما يتعلق بالوضع في الجنوب أكد الموسوي أن موقف حزب الله هو أن الأمن في الجنوب هو مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالتعاون مع اليونيفيل.
وأشار الموسوي إلى أن النقاش تطرق إلى الأحداث في سوريا وإلى الانعكاسات المحتملة على الوضع اللبناني، حيث أكد أن السبيل إلى تجنيب لبنان أي انعكاسات سلبية ومقلقة للأوضاع في سوريا هو من خلال منع كل شكل من أشكال التدخل التي يحاول بعض اللبنانيين القيام به فيما يتعلق بالتطورات في سوريا.
وقال لقد اتفقنا على أن قيام الأجهزة اللبنانية وعلى رأسها الجيش اللبناني بمسؤولياتها في ضبط الحدود اللبنانية السورية الشمالية والشرقية هو أمر في غاية الأهمية، وبالتالي فكل محاولة للتشكيك بهذه المهمة من شأنها أن تضعف قدرة هذه القوى على القيام بمسؤولياتها.

